من الممتع حقاً الجلوس مع مجموعة من عشاق السيارات وتخمين أي من الطرازات الحالية ستصبح كلاسيكية في المستقبل ومرغوبة بين المهووسين باقتناء وجمع السيارات المميزة. ومن المؤكد بأن ظاهرة الـ SUV والنمو المضطرد لهذه الفئة ساهم في جعل العديد من أوائل طرازاتها بين السيارات الكلاسيكية المرغوبة بشدة. وعلى سبيل المثال، يزيد ثمن أي نسخة بحالة فنية جيدة من جيب غراند واغونير تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي قرابة عن أكثر من 100 ألف درهم، وهذا المبلغ يمكنك من شراء تويوتا برادو جديدة. كما أن أي نسخة من باكورة طرازات رانج روفر وتحمل توقيع المعدل أوفرفينش يلامس سعرها اليوم عتبة النصف مليون درهم.

وبدورها، تعتبر فئة الميني فان مستحدثة على عالم السيارات، إلا أنه ومع ذلك لا تحظى بالجاذبية التي تتمتع بها الـ SUV والتي يعود تاريخ ابتكارها إلى نفس الفترة التي شهدت ولادة سيارات الفان العائلية تقريباً.

وهنا يطرح السؤال التالي نفسه: هل يمكن لسيارات الميني فان أن تصبح كلاسيكية حقاً ومرغوبة بين الناس؟ لا نتحدث هنا عن بعض الأسماء الاستثنائية مثل فولكس فاغن T1 باص، إنما عن الطرازات التي اعتاد العملاء على اقتنائها بغرض التنقل بمرونة عالية وتلبية احتياجات عائلتهم دون النظر إلى أي اعتبار آخر، وذلك على غرار الجيل الأول من رينو اسباس أو حتى كرايسلر فوياجر الأصلية. والمشكلة في هذه الأسماء ومثيلاتها هي جذبهم للعملاء الباحثين عن وسيلة نقل مفيدة فقط وليس عشاق القيادة والمهوسين بالسيارات. لذا من الصعب للغاية أن يجري تصنيف أي ميني فان هذه الأيام على أنها كلاسيكية نادرة!

ولكن دعونا ننظر إلى هذه الفئة من زاوية مختلفة، فـ رينو اسباس التي تعتبر من بين أوائل طرازات الميني فان يمكن وصف تصميمها الصندوقي بأنه سابق لعصره... أجل، فعندما عمل كل من فيرغوس بولوك (صمم لاحقاً جميع طرازات جاكوار التي ظهرت في تسعينيات القرن الماضي بما فيهم XK) وأنطونيس فولانيس (تعود شهرته إلى رسمه لخطوط ماترا مورينا الرياضية بمقصورتها التي تحتوي على ثلاثة مقاعد ضمن صف واحد) على تصميمها، أثبتا بأنهما يتمتعان بنظرة مستقبلية ثاقبة. فالشكل الصندوقي بات اليوم يحظى بمكانة مرموقة بين كبار صانعي السيارات اللاهثين وراء ابتكار طرازات المستقبل. وذلك على النقيض من الخطوط التقليدية للسيارات والتي تحتوي عادة على ثلاثة صناديق منفصلة للمحرك، المقصورة ولصندوق الأمتعة، والتي لم تعد تتماشى مع الأفكار المستقبلية. فالعديد من الطرازات الاختبارية هذه الأيام والتي تحتوي على تقنيات مستقبلية مثل القيادة الذاتية، مصنفة في خطوطها ضمن فئة الميني فان.

أي أننا قد نشاهد الكثير من الطرازات خلال العقد القادم مع تقنيات متطورة ضمن قالب يعود إلى فئة الميني فان، وفي هذه الحالة لو قام أحدكم الآن بشراء نسخة من رينو اسباس والمتوفرة بسعر منخفض يدور في فلك الـ 15 ألف درهم (هذا للنسخة الجيدة والتي لم تقطع مئات الآلاف من الكيلومترات في الريف الفرنسي)، فإنه سيجد نفسه في المستقبل خلف مقود سيارة تمثل الأب الروحي للطرازات الحديثة التي ستسيطر على نسبة جيدة من الطرقات خلال العقد القادم...

ما قبل اسباس...

في العام 1952، خرجت مكاتب التصميم في رينو برسوم أولية مثيرة للإعجاب لطراز ينتمي إلى فئة الميني فان المتوسطة الحجم، وبعد سبع سنوات على ذلك، انتقلت هذه الرسوم إلى خطوط الإنتاج عبر طراز استافيت والذي مثل أول سيارة من الشركة الفرنسية على الإطلاق بنظام شد أمامي. وتمكنت رينو من بيع ما يزيد عن نصف مليون نسخة منه خلال سنوات إنتاجه بفضل حملات الترويج المبتكرة التي رافقته ومنحته صورة براقة في المجتمعات، وذلك على غرار تنظيم سباقات لسيارات الفان الخاصة بتوصيل الطلبات على طرقات باريس!