استطاعت فولكس فاغن سريعاً بعيد الحرب العالمية الثانية، أن تثبت إطاراتها في عالم السيارات أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات من القرن الماضي بفضل الجيل الأول من بيتل ونظيره ترانسبورتر، لتمتلك بالتالي أيقونتي نجاح مازالتا خالدتين إلى اليوم.

ولكن وفي الوقت نفسه، وبسبب بيتل وترانسبورتر، انطبعت صورة فولكس فاغن تماماً كاسمها في اذهان العملاء، أي سيارة للشعب، لذا أرادت الألمانية تغير هذا الأمر بعض الشيء عبر إطلاق طراز أكثر تميزاً وأقل توجهاً لكافة الناس، على غرار فورد ثندربيرد وشفروليه كورفيت وضمن طريقتها الخاصة طبعاً.

وسارعت شركة تصنيع الهياكل آنذاك كارمان إلى عرض خدماتها على مواطنتها، متسلحة بتعاونها مع دار التصميم الإيطالية غيا، لتقوم كل من كارمان والأخيرة بالعمل معاً على نموذج أولي في العام 1953 وعرضه على مدراء فولكس فاغن الذين وقعوا سريعاً في غرامه ومنحوا التعاون الجديد الضوء الأخضر للمضي قدماً في السيارة الرياضية التي حملت اسم فولكس فاغن كارمان غيا في إشارة إلى التعاون الثلاثي.

وبالفعل وصلت بعد ذلك بعامين إلى خطوط الإنتاج بالاعتماد على قاعدة بيتل ولكن بعد أن قامت كارمان بزيادة عرض الأرضية وتقصير عمود المقود، وجاءت النتيجة النهائية لتبدو وكأنها سيارة إيطالية أكثر منها ألمانية. ولتعمد فولكس فاغن بالتسويق لها بأنها موجهة للعملاء الذين لا يحبذون رؤية خطوط فولكس فاغن التقليدية! وسرعان ما وقع العالم بغرام الطراز الجديد ليس إلا لكونه مميز الخطوط والحضور، وكذلك متوفر بسعر منافس غير مرتفع مع محرك منبطح من بيتل سعة 1.2 ليتر بقوة 40 حصاناً وبنظام تبريد بالهواء بشكل بديهي، وطبعاً مركب في الخلف! ولم يكن ينقصه القوة وفقاً لمقاييس عصره كونه لم يكن رياضياً بالأصل. ونجح في عامه الأول بالوصول إلى 10 آلاف عميل ليتضاعف الرقم في العام التالي مع طرح فئة مكشوفة منه، ولتستمر الأرقام بالارتفاع بالتوازي مع قوة المحرك التي وصلت إلى 60 حصاناً عام 1971. وبقيت فولكس فاغن كارمان غيا على خطوط الإنتاج لقرابة العقدين مع إنتاج وصل في العام 1974 إلى 450 ألف وحدة قبل الإحالة على التقاعد حينها.

وتعتبر اليوم كارمان غيا من أكثر طرازات فولكس فاغن التي تستخدم تقنية التبريد بالهواء في محركها طلباً في الأسواق وشعبية بين محبي العلامة الألمانية.