لم تكن C3 بمثابة الخطوة المنتظرة لدى عشاق كورفيت، كما أنها تعرضت لانتقادات واسعة عند طرحها بسبب الانطلاق في تطويرها من الجيل السابق والاعتماد على عدد كبير من أجزائه. ومع ذلك، نجحت C3 في جلب الأضواء والأنظار إليها بفضل جمال خطوطها بالدرجة الأولى وشراسة المحرك القابع تحت مقدمتها بالدرجة الثانية.

كورفيت الجديدة حينها والتي عرفت طريقها إلى خطوط الإنتاج في العام 1968، كان من المقرر لها أن تصل إلى الأسواق قبل ذلك التاريخ بعام، غير أن جنرال موتورز عانت من عدة مشاكل تقنية خلال التطوير، الأمر الذي دعها إلى تأخير إطلاقها لمدة عام كامل.

وعمدت شفروليه خلال التطوير إلى الحد من الطابع الرياضي الصرف لـ C2 وترويضه قدر الإمكان ليتلاءم مع طبيعة الاستخدام اليومي بصورة أفضل، ولكن دون تقديم أي تنازل على صعيد القوة، التي تولى نقلها إلى العجلات الدافعة علبة تروس جديدة أوتوماتيكية ثلاثية النسب، حلت عوضاً عن السابقة الثنائية النسب، بيد أن العلبة اليدوية الأساسية الرباعية النسب كانت الأفضل والأنسب من دون منازع والأقدر على التعامل مع القوة الهائلة الناجمة عن محرك الـ V8 سعة 7.0 ليتر بواقع 435 حصاناً.

ووفق معايير تلك الأيام، لم يكن من السهل التحكم بهذا العدد الكبير من الأحصنة وترويضها خلف المقود، لذا لجأت شفروليه إلى توفير فئة أقل قوة مع محرك أصغر سعة يولد 350 حصاناً.

وبالنظر إلى أرقام المحرك، لا شك وأن كورفيت C3 كانت بطلة حقيقية أثناء السير على الطرقات المستقيمة، غير أن الغريب بالأمر نسبياً هو تمتعها ببراعة حقيقية عند المنعطفات، وذلك بفضل تحسين توزيع نسبة الوزن فيها عبر تثبيت البطارية خلف المقاعد، هذا دون نسيان عدم كفاءة أنظمة تعليقها بالشكل المطلوب رغم انتمائها إلى النوع المستقل.

وعموماً، امتازت C3 بمتعة قيادتها التي لا تضاهى خلف مقودها، على الرغم من نوعية انقياديتها الخشنة، هيكلها المرن ومكابحها التي لم تتمتع بالزخم المطلوب في سيارة رياضية فائقة القوة مثل كورفيت.

من جهة أخرى، لعب التصميم الساحر دوراً هاماً في حياة C3، مع مقدمة طويلة ومنخفضة في الأمام، عجلات قياس 15 بوصة وبعرض 7 بوصة (أعرض ببوصة من الجيل السابق) ومحاور أعرض من السابقة، ساهمت في إضفاء شكل أكثر شراسة وتوفير ثبات أعلى لأداء أفضل أيضاً.

وجرى أيضاً خفض ارتفاع السقف بواقع 5 سم مع إضافة قف على شكل حرف T لإضفاء المزيد من الجاذبية على كورفيت C3. وعند النظر إلى المقومات السابقة مجتمعة، يمكننا وبسهولة تبرير المبيعات المرتفعة التي حققتها عند إطلاقها في العام الأول، حيث جرى بيع 28,566 وحدة. واستمرت وتيرة المبيعات بقوة في الأسواق خلال سنوات الإنتاج جميعها إلى أن خرجت عن الخطوط في العام 1982.

وإذا أردت شراء C3، فيجب الانتباه بشدة إلى عدم الوقوع في فخ الخطوط الخارجية الجذابة، فالمحرك الكبير السعة يعاني من بعض المشاكل بسبب تقدمه بالعمر، ويكفي النظر إلى دخان العادم لاكتشاف بعضاً منها، ففي حال كان لون الدخان أزرقاً فعليك أن تحضر نفسك لعملية إصلاح مكلفة.

ولكن إن حالفك الحظ بالعثور على نسخة نظيفة، فأعلم بأنك ستمتلك الطريق الذي تسير عليه مع هذه "الرصاصة" التي لا ترحم أي من السيارات التي تسير بالقرب منها...