يتمتع كل جيل من فورد موستنغ بمجموعة من الخصال التي تميزه عن بقية الأجيال، وهذه قاعدة عامة طبعت كل جيل خرج من هذه السيارة المفتولة العضلات. غير أنه لكل قاعدة استثناء، وهذا ما يتمثل في الجيل الثاني الذي لم يحمل في طياته أي من الخصال الحميدة.

أبصرت موستنغ في جيلها الثاني النور مع بداية الحقبة السوداء في عالم السيارات والتي عانت فيها ذوات العجلات الأربع الأمرين بسبب أزمة النفط العالمية بالدرجة الأولى، والتي ألقت بظلالها على شركات صناعة السيارات في العالم. حيث وجدت الأخيرة نفسها مجبرة على الانصياع إلى الأزمة فعمدت مكرهةً على خفض سعات محركاتها والابتعاد عن تصنيع الطرازات الرياضية والفاخرة من أصحاب المحركات النهمة للوقود، والتركيز مجبرةً على الطرازات المدمجة الحجم مع محركات محدودة السعة والقوة.

وهذا بالضبط ما حدث مع فورد ومفتولة عضلاتها موستنغ II التي جرى تطويرها في عهد لي إياكوكا، إذ تشاركت قاعدة العجلات مع طراز بوني المتفجر – المفتجر هنا ليست صيغة مبالغة، إنما واقع مخيف بسبب خزان وضعية خزان وقودها القابل للانفجار عند أي حادث اصطادم خلفي متوسط الشدة فما فوق. وعمدت أيضاً فورد إلى تقليص أبعاد موستنغ II بدرجة كبيرة مقارنة بالأصل.

ومن حسن الحظ لم يكن هذا الجيل سيئاً بالكامل، إذ أن فئة كينغ كوبرا كانت تتمتع بجاذبية خاصة تم تلخيصها مع البروشور الدعائي الذي رافقه وتضمن العبارة التالية: "جريئة بالتأكيد، جذابة للجميع، وصممت لتتربع على عرش فئتها"، وقد يظن البعض بأن الكلام السابق مبالغ به، ولكنه ليس كذلك إذا ما أسقطناه على معايير سبعينات القرن الماضي. فهذه هي الفئة الأقوى والأرقى من موستنغ حينها، وهي اسم على مسمى، أي أنها ملك متوج ولكن وفق مقاييس عصره. مع مقدمة طويلة وعليه شعار أفعى الكوبرا فوق غطاء المحرك، وغيرها من المناطق المختلفة وكذلك على شبك التهوية والذي تميز بلونه الأسود. كما جرى اعتماد عجلات قياس 13 بوصة مصنوعة من الألومنيوم، وهذه الخطوط السابقة منحتها خطوط عدوانية لا تعكس الواقع المرير لمحركها الذي لم يكن قادراً على توليد قوة تزيد عن 139 حصاناً (تأثر أيضاً بالقوانين المتشددة بانبعاث الغازات)، وهذه القوة كانت أقل مما ينبغي لأنظمة التعليق الرياضية، مع نوابض صلبة، مخمدات معدلة، قضيب موازنة خلفي وتعليق محسن بشكل عام.

وتألف محركها من 8 أسطوانات على شكل حرف V، مع سعة بلغت 5.0 ليتر، ورغم قوته المحدودة نسبياً إلا أنه كان جذاباً للعملاء في عصره مع كينغ كوبرا، لكن الأخيرة كانت محدودة الإنتاج ولم يجري تصنيع سوى 4,313 وحدة منها مع توقف إنتاجها في العام 1979. لذا من الصعب بالتأكيد العثور على نسخة منها، وإن استطعم ذلك، فلن تكون نادمين بكل تأكيد، فرغم أدائها المتواضع مقارنة باسم موستنغ، إلا أنها تبقى من أفضل سيارة حقبتها التي تلفحت بالسواد.