خطوط متألقة، أداء من المستوى الرفيع ومكانة أرقى من منافستها اللدودة فورد كابري، جميعها عوامل وضعت مانتا في مكانة مرموقة على لائحة سيارات الكوبيه الرياضية بدءاً من منتصف سبعينات القرن الماضي. وأغنت هذه السيارة الإرث الرياضي لـ أوبل، خاصة وأنها بيعت بسعر في متناول الطبقة الأكبر من المجتمع. ومع كل ما سبق كان من المنطقي أن تُصنف ضمن أفضل كلاسيكيات الشركة الألمانية التي استطاعت أن تثبت نفسها في فئتها بفضل الجيل الأول A، صاحب الشعبية العارمة والخطوط الرائعة، وذلك قبل استبدالها بالجيل الثاني B.

وظهر الأخير أولاً بفئة الكوبيه، وبعد ذلك بعامين جرى طرح فئة الهاتشباك، وبفضل ذلك بالإضافة إلى استعارته لبعض خطوطه الخارجية من شفروليه مونزا، نجحت B في كسب المزيد من المعجبين. ومع خطوط أكثر عدائية وشراسة في فئة GT/E التي أبصرت النور في العام 1982، ارتفعت المبيعات بشكل مضطرد معتمدة في ذلك بالدرجة الأولى على النجاح العالمي لها في سباقات الرالي. ولم يشتكي عملياً أي من عملاء أوبل عن هذا الطراز طوال فترة إنتاجه الذي توقف في العام 1988.

وتشهد هذه الأيام على رضا العملاء عن مانتا B، إذ تسير حالياً في عدد من دول العالم دون أن تواجه الكثير من المشاكل الميكانيكية، غير أنها أضحت تعاني من هيكلها الذي بات يتآكل بتأثير الصدأ.

ومن باب النصيحة، يفضل على من يرغب باقتناء هذا الطراز أن يقوم بتفحص الأجزاء السفلى للأبواب بالإضافة إلى السقف وإطار فتحة السقف. كما يتعين تفحص أرضية غرفة المحرك في فئة الكوبيه التي تعتبر إحدى نقاط الضعف الرئيسية في السيارة. وباستثناء ما سبق، لا تعاني مانتا B من أي مشاكل أخرى تعيق أداءها الرابح باستمرار.

وجهزت أوبل سلة من ثلاثة محركات رباعية الأسطوانات للاختيار بينها (1.6، 1.9 و 2.0 ليتر)، كما وفرت بعض الفئات العالية الأداء مثل إيرمشير i200/i240 ومانتا 400 (هذه الأخيرة تمتعت بمحرك يولد قوة 144 حصاناً و 210 نيوتن متر للعزم)، غير أن الفئات الأنفة الذكر لم تُصنع إلا بأعداد محدودة.

ولم يحد الضجيج المرتفع لمحرك الـ 2.0 ليتر بقوة 125 حصاناً من شعبيته، وذلك على الرغم من إصرار عمود الكامات الذي يدار بواسطة سلسلة معدنية على إصدار قرقعة مرتفعة حتى عند السرعات المنخفضة. كما ساهمت في الصمامات مع آلية دفعها في زيادة مستويات الضجيج، غير أن هذا لم يحد على الإطلاق من روعة الأداء.

ولنقل الحركة إلى العجلات الدافعة، وفرت الألمانية علبة تروس يدوية من خمس نسب ونوع جيتراغ لجميع الفئات المصنعة بعيد العام 1982، وامتازت هذه العلبة بجدارة تشغيلها وعمرها الطويل (تم طرح علبة تروس أوتوماتيكية فيما بعد ومكونة من ثلاث نسب، تميزت بسلاسة عملها وسرعة استجابتها التي وضعتها في نفس سوية العلبة اليدوية). إلا أن أنظمة نقل الحركة للعجلات تسببت باهتزاز مستمر بغض النظر عن الفئة، وللتغلب على ذلك يمكنكم استبدال الوصلات المفصلية في عمود الكردان.

ومن الأمور التي اشتهرت بها مانتا B كان نظام تعليقها المتفوق، والذي تجلت براعته عند المنعطفات، لترتقي بذلك على منافستها كابري التي كانت تتباهى بقدراتها على الطرقات المستقيمة. وتمكنت رياضية أوبل من التعامل مع الطرقات بمنتهى السهولة، بفضل نظام تعليقها المكون من نوابض رفيعة ومجموعة من الأنظمة بما فيها القضبان الالتوائية، التي مكنتها من الجمع ما بين الراحة الركوب والثبات في الوقت نفسه.

وبدوره لم يقل نظام التوجيه شأناً عن بقية الأنظمة الأخرى، عبر استخدام الجريدة المسننة والبنيون. لذا لا عجب بأن مانتا B كانت واحدة من أفضل سيارات عصرها.

وودعت فورد بعد رحلة طويلة طراز كابري الذي لم يستطع التغلب على ضعف الثبات عند السرعات العالية، الضجيج المرتفع من الإطارات وضعف نظام الكبح. بالمقابل لم تشتكي مانتا من أي مما سبق.

على صعيد آخر، اتسمت مقصورة هذه الكوبيه من أوبل بجودة البناء رغم افتقارها للمسات الفخامة، وإذا صادفتم أي نسخة من مانتا مع مقصورة رثة، فذلك يعود إلى قلة الاعتناء بها.

ويصعب العثور على قطع تبديل لرياضية أوبل مقارنة بمنافستها من فورد، إلا أن وجود الكثير من القطع المشتركة مع طرازي كافاليير وكارلتون يجعل الأمر أكثر سهولة. إذ يمكنكم العثور على ما تتاجون إليه، بالإضافة إلى إمكانية استعارة محرك كارلتون بسعة 2.4 ليتر وتركيبه بسهولة في حجرة محرك مانتا للحصول على أداء أرقى وأكثر عدائية.

ولا ينبغي أن تدفعوا لقاء الحصول على نسخة نظيفة من مانتا B مع عدد مسافة محدود، أكثر من 5,000 جنيه استرليني (30.420 درهم إماراتي، غير أن يتوجب دفع المزيد من أجل فئة GT/E). ويمكنكم الحصول على نسخة بحاجة إلى التعديلات والإصلاحات بسعر لا يزيد عن 1,000 جنيه استرليني.

ولا شك بأن ذلك يتطلب قضاء الكثير من الساعات في مراكز الصيانة وإنفاق مبلغ ليس بالقليل، إلا أن مانتا تستحق ذلك خاصة وأنها تعادل ثلاثة أجيال من كابري...