يصعب هذه الأيام رؤية أي طراز جديد يحمل في اسمه على مؤخرته دلالات على أدائه أو أرقام تعود إلى بيانات فنية عنه - ربما أودي من الاستثناءات القليلة حالياً. إلا أن الأمر لم يكن كذلك فيما مضى. ففي حقبة الستينيات من القرن الماضي، كان أكثر من طبيعي أن ترى العديد من الطرازات تحمل أسماء لها علاقة بأدائها أو أرقامها الفنية.

فطراز إلكترا من بويك الذي يعود إلى العام 1960، كان يحمل الرقم 225 في دلالة إلى طوله مقدراً بالبوصة. واستمر هذا النهج في السبعينيات أيضاً مع طرازات مثل أولدزموبيل 442، حيث أنه مستمد من مغذي وقود رباعي الحجرات، علبة تروس يدوية رباعية النسب ومخرجي عادم.

وبغض النظر عما سبق، هوت مبيعات بويك في الخمسينيات بشكل مخيق، فبعد أن استطاعت تسليم مفاتيح قرابة 750 ألف وحدة في العام 1955، لم تنجح في العام 1959 في بيع سوى حوالي 200 ألف وحدة. ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى تحول العديد من عملائها تجاه صالات فورد وكرايسلر بسبب ضعف شخصية وتصميم طرازات بويك مقارنة بما كانت تتمتع به منافساتها حينها. لذا دقت جنرال موتورز جرس الإنذار لتعلن عن موجة تغيير كبيرة في بويك تطول كل شيء من طرازات جديدة، محركات جديدة وروح تصميمية جديدة تعيد إلى بويك رنقها المفقود.

وبالفعل، أبصرت العديد من الطرازات الجذابة النور في العقد التالي مع أسماء مثل لوسابر، إنفيكتا وإلكترا، هذه الأخيرة كانت الأكثر فخامة وقوة بين أشقائها. وجاءت إلكترا 225 في العام 1960 ومعها تصميم جديد بالكامل مع اعتماد خطوط مستوحاة من عالم الطائرات النفاثة مثل المصابيح الأمامية المزدوجة دون نسيان المؤخرة التي كانت تحمل اسم "دلتا" واشتهرت بها بويك.

وتميز هذا الطراز بأبعاده مقارنة بأسلافه، إذ كان أكثر طولاً أقل ارتفاعاً وأكثر عرضاً من سابقيه، كما أن خطوطه التصميمية جاءت بشكل محافظ نسبياً مع تخلٍ واضح عن اعتماد كم هائل من اللمسات الكرومية المبالغ بها والتي طبعت سلفه في العام 1958. وتوفرت إلكترا بفئتين على صعيد الجسم الخارجي، الأولى سيدان رباعية الأبواب والثانية مكشوفة ثنائية الأبواب. كما أنها زخرت بكم كبير من تجهيزات الراحة والفخامة وبصورة يصعب تخيلها في سيارات تلك الأيام مع مقصورة جلدية بالكامل، مكيف هواء، نوافذ كهربائية، لوحة قيادة مبطنة، نظام توجيه معزز وسقف قابل للطي بشكل آلي.

على الصعيد الميكانيكي، استمد قوتها من محرك على شكل الحرف V بواقع ثمان أسطوانات سعة 6.6 ليتر وباسم "وايلدكات"، جرى ربطه بعلبة تروس أوتوماتيكية عملت على نقل قوة مثيرة بلغت 325 حصاناً. واستمر هذا المحرك في الخدمة لغاية العام 1966 حين جرى استبداله بآخر بنفس العدد من الأسطوانات ولكن سعة 7.0 ليتر.

وترافق إطلاق إلكترا مع حملة دعائية شنتها الأمريكية وكان شعارها: "أفضل بويك على الإطلاق"، واليوم وفي حال عثرتم على نسخة مكشوفة بحالة فنية جيدة ومحتفظةً بقطعها الأصلية، فإن سعرها لن يقل عن 180 ألف درهم.