حتى العقود الأخيرة من القرن الماضي، لم تكن الشركات الأمريكية المنتجة للسيارات تنظر بعين الجديدة إلى الفئات المدمجة بأي شكل كان، ولا عجب إذاً بأنها لم تضخ أي استثمارات ضخمة حينها أو تخصص أوقات كبيرة للعمل على تطوير طرازات صغيرة الحجم.

لكنها بدأت تستشعر الخطر الذي باتت تمثله هذه الفئة مع نجاح بعض الطرازات خاصة غولف في جيله الأول من فولكس فاغن، والذي بدأ يستحوذ على حصة جيدة في السوق في أواخر السبعينيات. وهذا ما دفع بنات ديترويت الثلاث إلى إعادة التفكير من جديد والبدء بالعمل الجاد للدخول إلى هذه الفئة. وجاء رد كرايسلر على متن طراز دودج أومني والتي حملت اسم هورايزن مع كل من نسخة بلايموث وسيمكا.

ومثلت أومني بداية عصر جديد في صناعة السيارات الأمريكية على أكثر من صعيد، فهي أول هاتشباك من بلاد العم سام بنظام شد أمامي وبمحرك عرضي الوضعية، كما أنها الأولى التي نالت نظام تعليق خلفي شبه مستقل. ونجحت أيضاً سريعاً فور طرحها في الأسواق بتحقق مبيعات مرتفعة تقدمت بفضلها على جنرال موتورز وفورد.

ورغم كونها سباقة على أكثر من صعيد، فضلاً عن مبيعاتها الأكثر من مقبولة في البداية، غير أنها نالت سمعة سيئة بين العملاء بعيد مدة صغيرة من طرحها في الأسواق، وذلك بسبب اعتماديتها المتدنية وجودة بنائها السيئة المستوى. وتكلف عدد كبير من مالكيها الكثير في سبيل إصلاح مشاكلها المتكررة، من تعرض حشوات المحرك للتلف، ارتفع في درجة حرارة المحفز، استهلاك مرتفع للزيت والعديد من المشاكل الكهربائية. إلا أنها ومع ذلك، استمرت في تحقيق نتائج مقبولة في الأسواق والعثور على عملاء جدد عام بعد عام خلال سنوات إنتاجها التي امتدت من 1977 إلى 1990.

وحاول رئيس كرايسلر آنذاك، لي إياكوكا تحسين سمعتها عبر طرح فئة ملتهبة منها، واختار لهذه المهمة اسم أسطوري هو كارول شيلبي، والذي عمل على تطوير فئة باسم أومني GLH ظهرت في العام 1984، وتميز بانقياديتها الأفضل مع مزيد من القوة وأنظمة تعليق أكثر صلابة، إلا أنها لم تكن الأفضل في فئتها على الإطلاق.

وقد لا يصح اعتبار أومني بأنها سيارة فاشلة، خاصة على صعيد مبيعاتها المقبولة، غير أنها وبدون شك قد أضاعت الفرصة على كرايسلر لدخول عالم الهاتشباك من أوسع أبوابه...