أكثر ما اشتهر به روبرت جانكل الذي توفي قبل قرابة العقد من الزمن هو عمله على تصميم وتطوير سيارات مصفحة خصيصاً للرؤساء والقادة وحتى الملوك على مستوى العالم. بيد أنه كان يمني النفس ببناء شهرته بالاعتماد على الوجه الجميل لصناعة السيارات، أي السيارات السوبر الرياضية على طريقة انزو فيراري وفيروشيو لامبورغيني من خلال بعض المحاولات التي قام بها في سبعينيات القرن الماضي.

ورغم ولادته في عائلة جمعت ثروتها من خلال العمل في صناعة الأقمشة والأزياء، إلا أن جل عشقه واهتمامه كان منصباً في عالم الساحرة ذات العجلات الأربع أو حتى الست...

وبدأ هوسه في السيارات منذ نعومة أظافره وبنى أول سيارة له عندما كان في الـ 16 من عمره فقط، وذلك بالاعتماد على نسخة قديمة كم أوستين 7 في العام 1954. وتنامى هذا الهوس إلا أن اضطر إلى ترك عمله مع عائلته في صناعة الملابس والتفرغ إلى تأسيس شركة خاصة بالسيارات حمل اسم بانتر ويستويندز.

ولاقت بعض الطرازات التي عمل عليها مثل J72 ودوفيل كماً لا بأس به من الاستحسان من قبل العملاء، غير أن الطراز الذي لفت الانتباه إليه بشدة وكان بمثابة الصاعقة على زوار معرض لندن في العام 1977 هو بانتر 6 الذي عُرض حينها للمرة الأولى أمام الجمهور، واستقطب الأضواء إليه مع أبعاده الضخمة من 5,000 ملم تقريباً للطول إلى أكثر من 2,100 ملم للعرض، لوحة عدادات رقمية، لوحة قيادة مستقبلية مع تلفاز مثبت في وسطها وهاتف أيضاً. غير أن كل ما سبق لم يكن شيئاً أمام عدد عجلاتها الذي بلغ ست عجلات والتي جرى استلهام فكرتها من الفورمولا واحد وسيارة تيريل P34. ووعد بعد كل ذلك جانكل عملائه بأداء قادر على سحق كونتاش مع 600 حصان تأتي من محرك V8 بتوقيع كاديلاك وبسعة 8.2 ليتر قادر نظرياً على حمل بانتر 6 إلى سرعة قصوى تبلغ 300 كلم/س.

غير أن حلم جانكل تبخر سريعاً بمجرد اختبار السيارة على أرض الواقع والتي عانت من ديناميكية قيادتها فضلاً عن وزنها المرتفع للغاية مقارنة بقوتها الأمر الذي جعل من وعوده مجرد كلام على ورق. كما أن تصميمها وقف عائقاً أمام الشركات المصنعة للإطارات والتي عجزت وقتها عن إيجاد إطار منخفض الحواف الجانبية وبقيس 13 بوصة. وتأخر إنتاجها عدة مرات إلى أن جاءت الضربة القاضية عن طريق أزمة البترول التي عصفت بالعالم في سبعينات القرن الماضي وعصفت بحلم جانكل كلياً والذي وجد نفسه بعد مدة قصيرة مضطراً إلى بيع شركته إلى أحد المستثمرين الكوريين.