من الاجحاف في حق جنرال موتورز وصفها بالشركة التي لا تواكب العصر، إذ لم تتأخر الأمريكية كثيراً في الرد على الغزو الياباني لأسواقها المحلية، كما أنها تعاملت كما يجب مع الأزمة النفطية التي عصفت بالعالم في العام 1973.

لا بل حتى استبقت الأحداث في العام 1970، وذلك عندما قامت بالكشف عن طراز جديد حمل اسم فيغا وتوفر بعدة فئات جميعها تتميز بأنها مدمجة الحجم، وهدفت GM من وراء صغيرته هذه إلى الوقوف في وجه كل من فولكس فاغن بيتل، فورد بينتو وAMC غرملين. ولكن ورغم استعارة العملاقة الأمريكية لعدد كبير من القطع الداخل في تصنيع فيغا من طرازاتها الأكبر بغية خفض تكاليف التطوير، إلا أن الأخيرة توفرت في الأسواق بسعر أغلى مما كان عليه حال منافساتها في الأسواق.

واستمرت فيغا على خطوط الإنتاج حتى صدور قرار "إعدامها" في العام 1977، كما حاولت جنرال موتورز إبقاء اسم فيغا بالظل كونه ينتمي مباشرة بالجزء المخجل من تاريخها.

فـ فيغا عانت من كم كبير المشاكل التي تمثل جلها في هندستها واعتماديتها، ويمكن أيضاً القول بأن محركها الرباعي الأسطوانات قد دق المسمار الأخير في نعشها! لا بل حتى لو كان هنالك "جائزة" لأسوأ محرك رباعي الأسطوانات في التاريخ لنافس محرك فيغا عليها بكل جدارة واستحقاق. إذ أنه ورغم حمله لبعض الطموح أثناء تطويره وتصنيع جسمه من الألومنيوم، غير أن الاعتماد على الحديد في تصنيع رأسه والتصاميم القديمة في هندسته، لم تمكن محرك الـ 2.3 ليتر من تقديم أي أداء يمدح عليه. فهذا الأخير تم تزويده بعمود كامات وحيد واقتصرت قوته على ما دون الـ 100 حصان، كما أنه كان يهتز بشكل مبالغ به وكأنه يعاني من مرض الباركنسون وهو في ريعان شبابه! وهذا جزء محدود من مشاكله، فتسرب الزيت كانت من المشاكل الحاضرة بقوة، وعانى أيضاً من سهولة تشقق حشواته، ارتفاع دائم في حرارته الأمر الذي نتج عنه أحياناً توقفه كلياً عن العمل، لا بل حتى اشتعال النيران به كان من الأمور الواردة بنسبة لا بأس بها!

ولا داعي للاستفاضة بالحديث عن فيغا أكثر من ذلك، ومن الطبيعي بأنها قد هشمت سمعت جنرال موتورز وشفروليه حينها، غير أنه ورغم ذلك نجحت الأخيرة في بيع أكثر من 2 مليون وحدة منها! بيد أن المبيعات انحدرت بصورة مخيفة من الذروة التي بلغت 460,000 وحدة في العام 1974 إلى 78,000 وحدة فقط في العام 1977، ليتم بالتالي قتلها بصمت تام وبدم بارد.