لا بد وأن الكثيرون منكم ما زالوا إلى اليوم يذكرون الحادثة الشهيرة التي دارت على حلبة سيبانغ الماليزية عام 2013 ما بين سائقي ريد بول الألماني سيبستيان فيتيل وزميله الأسترالي مارك ويبر، والتي عُرفت باسم "مالتي 21"، خاصة وأنها جرت أمام أعين الملايين من الناس الذين شهدوها مباشرة عبر شاشات التلفاز.

ولم تكن حادثة مالتي 21 سوى عبارة عن فصل جديد ضمن العلاقة المتوترة التي سادت بين فيتل وزميله الأسترالي خلال مسيرتهم في أروقة فريق ريد بول.

وعلى الرغم من أن القصة قد دارت أمام أعيننا على شاشات التلفاز قبل قرابة العامين من الزمن، غير أن ويبر كشف مؤخراً التفاصيل الكاملة لما جرى حينها، وذلك ضمن الكتاب الذي عمل على نشره مؤخراً وتناول سيرته الذاتية فيه.

وجاءت المفاجأة الكبرى ضمن الكتاب بعدم لوم ويبر فعلياً لزميله فيتل فيما جرى وقتها، والذي تجاهل تعليمات الفريق عبر شيفرة "مالتي 21" التي تم تكرارها غير مرة للسائق الألماني بغية الحلول خلف زميله الأسترالي، وعمد فيتل عوضاً عن ذلك على تخطي زميله والمضي قدماً دون الاكتراث إلى تعليمات الفريق.

ولم يكن من السهل على ويبر تقبل زميله الذي كان يتصف بأنه غريب الأطوار و"مدلل" بشكل واضح ضمن أروقة الفريق، وهذا ما وقف عائقاً أمام مدير الفريق كريستيان هورنر الذي عجز عن إيجاد معادلة تجمع ما بين السائقين بشكل متواز، خاصة وأن بعض القرارات في الفريق كانت خارج نطاق سيطرة المدير. إذ أن فيتل هو خريج برنامج السائقين الشباب لدى فريق ريد بول والذي يديره هيلموت ماركو، ومن الطبيعي أن يساند الأخير السائق الألماني بهدف إظهار نجاح برنامجه الذي لم يحقق سوى نجاحاً محدوداً في الواقع.

ورغم تغير لهجة فيتل كلياً بعد أسبوع من جائزة ماليزيا واعتذاره بشدة من فيتل، غير أن الأخير وبسبب المكانة المميزة للغاية لزميله الألماني والتي حالت حتى دون معاقبته ضمن فريق ريد بول، سببت ومباشرة في تعجيل رحيل السائق الأسترالي الذي لم يغادر فريقه فحسب، بل عالم الفورمولا واحد ككل.

ومن غير المقبول طبيعياً في أي فريق محترف أن يتم تمييز سائق على آخر، لذا لا عجب وأن مالتي 21 كانت الفصل الأخير في العلاقة المتوترة بين السائقين التي تحسنت بشكل ملحوظ بعد ترك ويبر لفريق ريد بول.