لغة الأرقام، أو بتعبير أكثر دقة، لغة المبيعات، أثبتت في معظم الأحيان بأن أي محاولة في عالم السيارات لدمج فئتين أو أكثر في طراز واحد، عبارة عن محاولة فاشلة وبامتياز، ولا يوجد سوى استثناءات محدودة أثبتت العكس. ومرسيدس الفئة R ليست ضمن لائحة الاستثناءات، فهي خطوة تعثرت بها الألمانية التي قلما تتعثر، وذلك من خلال العمل على دمج الـ SUV، الميني فان والستيشن في طراز واحد هو الفئة R.

وما شجع شتوتغارت على "ابتكار" هذا الطراز، هو الطلب المرتفع في أسواق الولايات المتحدة على فئة الـ SUV وفئة الميني فان أيضاً. وقامت بالفعل في العام 2005 بالكشف عن الفئة R والترويج لها عبر وصفها بالسيارة الرياضية المثالية للتجوال، والأسوأ من ذلك هو تصديق هذا، إذ قامت بالفعل بتطوير فئة رياضية تحت شعار AMG هي R63 في العام 2006 مع محرك من ثمان أسطوانات سعة 6.2 ليتر. ولكن العملاء لم يقتنعوا بها على الإطلاق، فمن يرغب بقيادة سيارة مفعمة بالقوة مع أبعاد هائلة تزيد حتى عن الـ SUV الضخمة GL وطول يتعدى حاجز الأمتار الخمسة؟ لذا من الطبيعي أن تعدل مرسيدس عن هذه الفئة وتتوقف عن إنتاجها بعد عام واحد فقط من إطلاقها.

وحاولت مرسيدس من جديد مع الفئة R، وهذه المرة عبر الترويج لها من باب العائلات، إذ قامت بوصفها بالسيارة المثالية لتنقل العائلات، لكن النتيجة لم تكن أفضل. فالعملاء لم يروا فيها أكثر من ميني فان كبيرة الحجم ولكن فاخرة، وما صرف العملاء أكثر هو وجود أبواب خلفية تقليدية عوضاً عن انزلاقية كما في سيارات الفان والتي تعتبر من نقاط الجذب في الفئة الأخيرة. وربما لو قامت الألمانية باعتماد أبواب انزلاقية لم عرفت المصير نفسه الذي عرفته مع الفئة R بأبوابها التقليدية.

والأسوأ من كل ما سبق هو ثمنها الباهظ، لا بل أن الأخير هو السبب الرئيسي على الأرجح في الفشل الذي أحاط بهذه الألمانية. إذ أن سعرها زاد عن GL الأكثر قدرة، الأوضح شخصية والأجمل على صعيد التصميم. لذا من البديهي أن تنحدر المبيعات بشكل مخيف عام بعد عام، الأمر الذي أجبر مرسيدس على سحب الفئة R من الأسواق الأمريكية في العام 2012 وتصنيعها للسوق الصينية. وبدءاً من هذا العام، جرى إيقاف تصنيعها في ألباما وتحويل خطوطها إلى مصنع AM جنرال عبر عقد خارجي، وهذا المصنع هو نفسه الذي كان مسؤولاً عن إنتاج سيارات هامر. وربما هذه هي الأخيرة في درب الفئة R نحو مصير هامر...