لم تكن مشاركة ياماها في سباقات الفورمولا واحد إلا انطلقاً من مبدأ: اربح الأحد، وبع الاثنين. وبمعنى آخر، لم تشارك اليابانية في أرقى السباقات الميكانيكية إلا لأهداف تجارية بحتة بالدرجة الأولى، الغاية الأساسية منها هي التسويق لاسمها فقط لا غير.

ووضعت ياماها إطاراتها الأولى على حلبات الفورمولا واحد في العام 1989، وبعد مرور عدة سنوات رأت اليابانية بأن الوقت قد حان لنقل خبراتها في حلبات الـ F1 إلى الطرقات. لذا بدأت بالعمل على سيارة رياضية حملت اسم OX99-11 وأوكلت مهمة تصميمها إلى شركة ألمانية، غير أن النتيجة النهائية لم تكن على قدر تطلعات ياماها التي وجدت بالتصميم شيء مشابهاً للغاية لما هو رائج في الأسواق. الأمر الذي دفعها إلى نقل المهمة لشركة إنكليزية خرجت بتصميم مستقبلي بما يتماشى مع رغبات اليابانية.

وكسيارة كانت شبه جاهزة في مطلع التسعينات وتحديداً في العام 1992، تمتعت OX99-11 بمواصفات "متوحشة" بكل ما للكلمة من معنى. بيد أنها جاءت بمقصورة أحادية المقعد، وهذا ما لم يعجب ياماها التي طالبت الشركة الإنكليزية بمقصورة ثنائية المقاعد، فكانت للأولى ما أرادات مع مقصورة بمقاعد متتالية كما هو في الدراجات النارية. وجرى بناء السيارة بالاعتماد على قاعدة أنبوبية مصنوعة من ألياف الكربون بمواصفات الـ F1، واعتمدت على أذرع مزدوجة في الأمام والخلف على صعيد أنظمة التعليق، ووضعت تحت جسمها محرك V12 من الفورمولا واحد سعة 3.5 ليتر مع سرعة دوران مذهلة بواقع 10,000 دورة في الدقيقة وقوة كبيرة تقف عند 400 حصاناً.

وجرى استخدام عجلات خفيفة من المغنيزيوم، علبة تروس سداسية النسب، باب وحيد يفتح على شكل جناح النورس وجسم مصنوع من الألومنيوم، بالإضافة إلى تصميم انسيابي ساهمت خبرات اليابانية في الـ F1 بتحسينه، ويذكر أن الوزن النهائي لهذه السيارة الرياضية قد وقف عند 1,150 كلغ. ولم يُسمح إلا إلى قلة قليلة من صحافة السيارات العالمية باختبارها وبعض السائقين، مثل البلجيكي بول فرير الذي امتدحها واثنى عليها.

ولم يكن بمقدور أي سيارة في العالم أن تقف بوجهها باستثناء ماكلارين F1 التي أبصرت النور في نفس العام، أي 1992 وبسعر مماثل تقريباً. غير أن سوء التنظيم مع الشركة الإنكليزية التي تولت التصميم من جهة، وتخبط إدارة ياماها في التعامل مع ذلك من جهة أخرى، بالإضافة إلى الأزمة المالية التي عصفت باليابان حينها، واصبح من المستحيل معها بيع سيارة أحلام بسعر مليون دولار، جميعها عوامل تظافرت معاً للوقوف في وجه OX99-11 ومنعها من الوصول إلى خطوط الإنتاج التي لم تعرف إليها أي سبيل. ولم تعرف ياماها أيضاً وطوال 8 سنوات من المنافسة في الفورمولا واحد أي سبيل للوصول إلى منصات التتويج.