يعود اسم تيما إلى العام 1984، عندما أطلقت لانسيا سيدان فاخرة استمرت على خطوط الإنتاج لعقد كامل من الزمن، وتعتبر اليوم من الإيطاليات الكلاسيكيات التي يتهافت عليها عشاق هذا الفئة من كل حدب وصوب. وتوفرت تيما أيام إنتاجها مع محركات متفوقة حملت توقيع العبقرية أوريليو لامباردي، والأكثر من ذلك هو طرح فئة مع محرك من ثمان أسطوانات خرج من اسطبل فيراري لفئة 8.32 التي أبصرت النور في العام 1986. وباختصار، تعتبر تيما وإلى اليوم من بين أبرز سيارات السيدان التي أبدعتها البشرية في تاريخها.

غير أن فيات الشركة الأم لـ لانسيا "أبدعت" بطريقة يستحيل تفسيرها في تهشيم سمعة اسم تيما، وذلك عندما قررت إحيائه في العام 2011، وذلك بأسهل وأسوأ وسيلة ممكنة. إذ قامت بوضع هذا الاسم التاريخي والأسطوري بين عشاقه على كرايسلر 300 وبيعها في أوروبا كـ لانسيا تيما. وقد يبدو هذا الأمر اعتيادياً في أيامنا إن جرى استعارة قاعدة العجلات والعديد من المكونات الأخرى، إلا أن فيات لم تقم بذلك، إنما جلبت كرايسلر 300 كما هي واستبدلت الاسم والشعار... وهذا هو كل شيء!

وجرى الترويج لـ تيما 2012 عبر العبارة التالية: "إنها أول سيارة فاخرة تجمع أفضل ما في العالمين الجديد (الأمريكيتين) والقديم (أوروبا، أسيا وأفريقيا)". غير أنها في الواقع لم تجمع سوى ما في العالم الجديد مع الاسم من القديم فقط لا غير...

تيما الأصلية كانت مزودة بنظام شد أمامي مع محركات إيطالية بحتة، أم الجديدة منها فجاءت بنظام دفع خلفي مع محرك بينتاستار السداسي الأسطوانات من كرايسلر والبعيد في أدائه عن المحركات الإيطالية، والمقترن مع علبة تروس من ثمان نسب، كما توفر فئتين من محرك سداسي الأسطوانات سعة 3.0 ليتر بوقود الديزل مع علبة تروس أوتوماتيكية من خمس نسب.

وهدفت فيات إلى بيع 10,000 وحدة سنوياً في القارة العجوز، ورغم صغر الهدف إلا أنها لم تحقق منه سوى 20 بالمئة، فلم تنجح حتى في السوق المحلية الإيطالية والرئيسية لـ لانسيا، فلم يرى الإيطاليون سوى سيارة أمريكية 100 بالمئة باسم تيما. وما زاد الطين بلة هو التعرفة الجمركية بقيمة 10 بالمئة من ثمن السيارة، والتي توجب على العملاء دفعها كونها ورادة من كندا، فضلاً عن ضريبة سنوية للرفاهية.

وربما لو اختارت لانسيا ومن ورائها فيات أي اسم لـ تيما الجديدة عدا هذا الأخير، لكانت القصة أقل كارثية بكثير، إذ لم تكتفِ تيما 2012 بالإساءة إلى حاضر لانسيا فحسب، بل إلى ماضيها وسمعتها بين عشاقها الآخذين بالتناقص يوماً بعد يوم...