بناء طرازات مشتركة مع شركات أخرى أو استعارة بعض من طرازاتها وتسويقها تحت علامات وأسماء مختلفة، لا تعتبر من الأساليب الجديدة في صناعة السيارات وخاصة الأمريكية منها. فالأخوات الثلاث جنرال موتورز، فورد وكرايسلر يعمدن إلى ذلك منذ عدة عقود مع تجارب متفاوتة المستوى.

وعلى سبيل المثال، قامت كرايسلر في سبعينيات القرن الماضي وبعيد شرائها لأسهم في ميتسوبيشي اليابانية، بتسويق طراز غالنت من الأخيرة تحت شعار دودج واسم كولت، لتلقى نجاحاً منقطع النظير وقتها. وفي نفس الفترة تقريباً، حاولت كرايسلر القيام بخطوة مماثلة في أسواق أمريكا الشمالية، غير أن الشيء الوحيد الذي كان بانتظارها هو الفشل الذريع.

وخلال تلك الحقبة، عانت الشركات الأمريكية كثيراً في قطاع السيارات الصغيرة والمدمجة، ولم تستطع الوقوف في وجه منافساتها القادمات من الخارج خاصة الألمانية واليابانية منها مع طرازات مثل فولكس فاغن بيتل على سبيل المثال لا الحصر والتي كانت تسجل النجاح الباهر تلو الأكثر إبهاراً وفي عقر دار أبناء العم سام.

وفي الوقت الذي حاولت به فورد نيل حصة في الأسواق مع بينتو وشفروليه مع فيغا، دون تسجيل أي شيء سوى الفشل، ذهبت كرايسلر إلى حل كان أكثر سهولةً وأكثر فشلاً في الوقت نفسه. إذ قامت بجلب طراز مدمج يُصنع في فرعها البريطاني روتس، والذي كان يمتلك علامة هيلمان. وطبعاً لم تكن صناعة السيارات البريطانية آنذاك في أوجها، أنما في أسوأ حالتها مع جودة بناء من المستوى المريع.

واختارت كرايسلر طراز هيلمان أفنجر ليحمل شعار بلايموث واسم كريكيت... وساء من اختيار! فلا الطراز كان جيداً بأي شكل كان ولا حتى اسمه. إذ لم يكن المقصود بالأخير رياضة الكريكيت، إنما صرصار الليل الذي يدعى كريكيت باللغة الإنكليزية. وأطلقت كرايسلر هذا الاسم كنوع من التحدي لخنفساء فولكس فاغن.

الاسم كان مريعاً، وجودة البناء أكثر من سيئة مع محرك هزيل، ولا عجب بعد ذلك أن تلقى بلايموث كريكيت مصيراً أسوداً في الأسواق، والأسوأ من ذلك تسببها بخسائر فادحة لـ كرايسلر التي اضطرت فيما بعد لبيع فرعها الأوروبي إلى بيجو.