نزولاً عند رؤية رئيس فورد لي لاكوكا في تصنيع سيارة بوزن أقل من 2,000 رطل (900 كلغ) وبتكلفة أقل من 2,000 دولار، كشفت فورد عن طراز بينتو في العام 1970 والذي سرعان ما حقق نجاحاً تجارياً منقطع النظير، وشهرة إعلامية عارمة ولكن بعكس الصورة التي تمنتها الأمريكية.

أطلت بينتو بحلة اختبارية أولاً، وبعد بـ 22 شهراً ظهرت بفئتها التجارية حاملة معها شعار "السيارة الصغيرة الهانئة"، بيد أنها لم تعرف لاحقاً أي طعم للحياة الهانئة مع ظهور مشكلة في بنية الهيكل، مفادها تعرض خزان الوقود المثبت في المؤخرة إلى الثقب وعنقه إلى الكسر وذلك في حال تعرض السيارة إلى حادث تصادم خلفي. الأمر الذي تسبب بحوادث قاتلة بسبب تسرب الوقود من الخزان وبالتالي اشتعال بينتو "المسكين".

وكشفت سجلات فورد لاحقاً عن إدراك الأخيرة ومعرفتها لوجود هذه المشكلة في بينتو، إذ أنها أجرت اختبارات للتصادم الخلفي في شهر ديسمبر من العام 1970 بعيد خروجها من خطوط الإنتاج بفترة قصيرة. وأخضعت فورد 11 نسخة إلى اختبار التصادم الخلفي نتج عنه اشتعال 8 نسخ منها، فيما لم تشتعل 3 وحدات فقط وذلك بفضل تزويد المهندسين لها بجهاز أمان خاص جرى تطويره بالتعاون مع الموردين.

وتشير السجلات الخاصة بالشركة بأن جهاز الأمان هذا عُرض على الإدارة العليا التي رفضت اعتماده في بينتو، بحجة أن إيقاف خط الإنتاج وإعاد طلب السيارات التي خرجت من المصنع لتركيب الجهاز ستكون عملية مكلفة للغاية. وأصابت الإدارة في تقديراتها هذه وهي غير محقة طبعاً، فحسب الخبراء تبلغ قيمة التأمين على الحياة حوالي 200,000 دولار، بينما تبلغ القيمة ضد الإصابة بالحروق حوالي 67,000 دولار. وبتقدير حدوث 180 حالة وفاة و180 إصابة بحروق فإن التكلفة المجتمعة للتأمين ستبلغ حوالي 49 مليون دولار، وهذا أقل بكثير من مبلغ 137 مليون دولار الذي كانت ستتكلفه فورد لإصلاح العيب في خزان الوقود.

وفي نهاية المطاف لا يصح إلا الصحيح، فخضعت الشركة الأمريكية إلى ضغوط الإدارة الوطنية للسلامة المرورية على الطرقات السريعة (NHTSA) في العام 1978 واستدعت 1.5 مليون وحدة من بينتو. وقامت بتركيب حاجز بلاستيكي واقي بين خزان الوقود والجهاز التفاضلي، وحاجز آخر من جهة ممتص الصدمات الأيمن، فضلاً عن تزويد عنق الخزان بحشوة لمنعه من الكسر.