يوجد الكثير من النقاشات والقضايا المفتوحة على صفحات تاريخ عالم السيارات والتي من الصعب إغلاقها أو وضع حد للجدل الدائر حولها، ومن هذه القضايا بداية تاريخ فئة الميني فان. وقد يجادل البعض بأن الأب الروحي لهذه الفئة هو طراز ستوت سكاراب (أنتجته شركة أمريكية اقفلت أبوابها فيما بعد) الذي جرى تصنيعه بأعداد قليلة خلال حقبة الثلاثينيات من القرن الماضي. فيما ينادي البعض الأخر بأن DKW الألمانية هي التي ابتكرت الميني فان مع طراز شنلاستير في العام 1949. وهناك أيضاً أصحاب نظرية فولكس فاغن تايب 2 التي تؤيد بأن الأخير هو الأول في فئته، وبالمقابل تجد نظرية فيات موليتبلا بعض التأييد على أنها الفان الأولى في التاريخ وغيرها الكثير من النظريات المشابهة.

وعلى النقيض من الاختلافات العميقة حول أصل الميني فان، لا يختلف اثنان على أن هذه الفئة قد غيرت عالم السيارات إلى الأبد، فعند اقتحامها أسواق بلاد العم سام رسمياً في العام 1983 عبر كرايسلر التي أطلقت التوأمين دودج كارفان وبلايموث فوياجر، حلقت المجموعة الأمريكية عالياً في الأسواق مع نجاح باهر حرك الولايات المتحدة بأثرها، فباتت معظم العائلات في الولايات المتحدة تمتلك ميني فان في منزلها، وسارعت جميع الشركات الصانعة للسيارات تدريجياً بإطلاق طرازات خاصة منها ضمن فئة الميني فان، وحتى BMW الفئة الثانية غران تورير تنتمي بشكل أو بآخر إلى فئة الميني فان.

ويميل الكثيرون إلى أن كرايسلر هي المبتكرة الحقيقية لهذه الفئة، غير أن الواقع مختلف تماماً، إذ يعود الفضل في ذلك أولاً وأخيراً إلى فورد، والتي كان بإمكانها أن تحصد المجد والنجاح عوضاً عن كرايسلر لولا تقاعس مجلس إدارتها. فخلال حقبة لي إياكوكا وبعد نجاحه في ابتكار موستنغ وتحقيقه لضربة استباقية في الأسواق، رأي بأن الضربة الثانية في العام 1970 ستأتي على متن فئة جديدة هي الميني فان. وبالفعل جرى العمل على اختبارية تحاكي هذه الفئة في العام 1972 حملت اسم فورد كرسيل، وتميز بكونها فان صغيرة الحجم مخصصة للركاب وليس للأغراض التجارية أسوة بما كان موجود، مع تزويد مقصورتها بكل ما يلزم العائلة من تجهيزات.

ولم يكن هنالك أي سيارة مشابهة لها على الإطلاق خلال حقبتها، وتم التخطيط لنقلها إلى خطوط الإنتاج في العام 1975، وذلك قبل كرايسلر بعقد كامل تقريباً.

إلا أنه ولسوء الحظ، عارض الكثيرون من أعضاء مجلس إدارة فورد إطلاق هذا الطراز بحجة احتمال سرقته للمبيعات من طرازات الستيشن. وبعد وقت قصير انتقل إياكوكا إلى كرايسلر حاملاً معه فكرة الميني الفان التي فجرتها الأخيرة فيما بعد لتنال المجد والشهرة بأنها الوالدة الحقيقية لهذه الفئة.