فيرديناند بيش، رجل مجموعة فولكس فاغن الأول وصاحب السيادة والكلمة الفصل، الشهير بحصوله على ما يريد بفضل سعيه الدؤوب. متعجرف ولا يعرف قلبه معنى الرحمة، قادر على تدمير منافسيه الذين يقفون في وجه أهدافه، ويستغني بسهولة عن أي رجل من رجاله إذا لم يحذوا حذوه. أسلوبه هذا مع عجرفته ساهما بطريقة فعالة في تكوين جزء كبير من ثروة فولكس فاغن، وتسبب أيضاً بتوجيه صفعة مؤلمة لوجه مجموعته في العام 1998 عندما تنافس بشراسة مع BMW على شراء رولز رويس.

وبدأت القصة عندما أبدى بيش استعداده لشراء رولز رويس بأي ثمن كان، ليدخل في مواجهة مباشرة ومحتدمة مع بيرند بشيتسرايدر رئيس BMW حينها. وفضلت فيكيرز PLC مالكة العلامة البريطانية وقتها بيعها إلى الصانع البافاري، لكنها لم تستطع مقاومة العرض المغري الذي تقدم به بيش والذي فاق عرض بشيتسرايدر، ورضخت إلى لغة المنطق وباعت رولز رويس إلى VW.

وبعيد إتمام الصفقة بأيام قليلة، تبين وجود هفوة قاتلة ومخزية في هذه الصفقة، واُعتبرت من أكبر السهوات التي لا تغتفر في تاريخ عالم المال والأعمال. فعلى الرغم من دفع مجموعة فولكس فاغن لمبلغ فاق الـ 750 مليون دولار، سقط عنها الحصول على حقوق علامة رولز رويس وشعار السيدة المجنحة الخاص بالبريطانية، والذين بيعا إلى BMW بعشر المبلغ الذي دفعته VW ورئيسها بيش. ولتزداد أمور الأخير تعقيداً، بدأت البافارية بتهديد مواطنتها بإيقاف تزويد سيارات رولز رويس بمحركات الـ V12 والـ V8 التي كانت تُصنعها هي بالأصل لسيارات البريطانية. وهذا ما وضع فولكس فاغن في مأزق حقيقي مع مصنع كرو الخاص بـ رولز الذي أصبح عديم القيمة فعلياً بسبب عدم قدرته على تصنيع سيارات تحمل اسم رولز رويس، وفوق ذلك عدم وجود محركات لها!

وما وضع ملحاً على جرح فيرديناند بيش، هو الضغوطات التي تعرض لها من قبل السياسيين للوصول إلى تسوية ودية مع BMW تنازلت فيها الأخيرة عن حقوقها باسم رولز رويس لـ VW حتى نهاية العام 2002 على أن يعود لميونخ بعد ذلك، وحصلت بمقابل ذلك فولفسبورغ على حقوق تصنيع سيارات بنتلي. وعلى الرغم من هذا لم يقف العجوز بيش عند حد وواصل أسلوبه وتعجرفه وجرأته في عالم السيارات، ولكن مع وجود نقطة سوداء مخزية كشائبة في تاريخه الحافل بالنجاح والانتصارات المدوية في صناعة السيارات.