يمثل جواسيس عالم السيارات مصدر إزعاج حقيقي للشركات الصانعة التي تجد مجموعة من العدسات في انتظار أي طراز منها يخضع للتعديل أو للتجارب قبل إزاحة الستار بصورة رسمية عنه. لذا تأخذ الشركات كامل حذرها عبر استخدام تمويه مكثف لسياراتها قبل إخراجها من أروقة التطوير إلى الحلبات والطرقات. وتسعى دائماً إلى ابتكار طرق تمويه جديدة أكثر فعالية مثل الطلاء المبهر الذي يجري استخدام اللونين الأبيض والأسود فيه بطريقة قد تتسبب بالدوار لمن يركز على التفاصيل، وذلك استلهاماً من الفنان نورمان ويلكينسون الذي ابتكر هذه الطريقة لتمويه السفن الحربية خلال الحرب العالمية الأولى.

وبالعودة إلى الجواسيس، لا يقتصر عملهم على نصب فخاخ عدساتهم لأي سيارة مموهة تخرج إلى الطريق، إنما يسعون أيضاً إلى التسلل لداخل أروقة الشركات واستديوهات التصميم في سبيل التقاط صور لمجسمات الصلصال عبر كاميرات صغيرة مخفية ومن خلال تقديم رشوات إلى الحراس وما إلى ذلك من طرق للف والدوران.

ومن بين أشهر الجواسيس نذكر جيم ديون الذي ألف كتاب يتحدث به عن ذكرياته في عالم التجسس على السيارات والطرق التي كان يتبعها في سبيل التقاط أكبر كم ممكن من الصور التجسسية، وبالتالي زيادة دخله. ومن القصص المميزة المروية في مذكراته كانت شرائه لقطعة أرض صغيرة في صحراء أريزونا بمبلغ زهيد كونها لا تنفع لشيء إلا لأغراض ديون، والذي استفاد من كونها موجودة على تلة مرتفعة بالقرب من مركز تجارب كرايسلر.

وخلال التسعينيات، جسد ديون كابوساً حقيقياً لـ كرايسلر، وذلك عبر كشفه عن أي عمل مهما بلغت سريته في الأخيرة. وطفح الكيل لاحقاً في كرايسلر التي ضاقت ذرعاً به إلى أن اجتمعت بديون وعرضت عليه شراء قطعة الأرض منه، ليقوم الأخير بطلب مبلغ زاد كثيراً عما دفعه عند شرائها...