في العام 2010، قال لي أحد المدراء صالات عرض هوندا في المنطقة ما يلي: "أحب عملي، إلا أنني أكره اللحظة التي أصل بها إلى صالة العرض وتقع عيني خلالها على هذا "الشيء" المفرقع في الوسط". ولا شك بأنه من شبه المستحيل سماع عبارة مشابهة من أي موظف في أي صالة عرض للسيارات، فدائماً ما نسمع منهم عبارات الفخر بمجموعة الطرازات المعروضة لديهم.

لا شك بأن مدير الصالة الذي أخبرني بما سبق، لا يختلف عن غيره في التباهي بطرازات شركته، ولا يمكن أيضاً أن نلومه على التذمر من ذلك "الشيء" المفرقع الذي كان يكرهه. ولمعرفة حجم معاناته يكفي الاطلاع على اسم "الشيء"... هوندا أكورد كروستور.

ولا نبالغ إن قلنا عن هوندا بأنها ظل شاحب لما كانت عليه قبل سنوات عندما ارتبط اسمها بالإثارة بأفضل صورة. والسبب وراء ذلك هو تركيزها على الشق التجاري والربحي في أعمالها، والذي لم يتسبب ببهتان صورتها فحسب، بل غيرها الكثير أيضاً من شركات السيارات الأخرى. ففي سبيل ذلك، أرادت تحقيق أرباح عبر طراز يجمع أفضل ما في السيدان وما في الستيشن معاً، غير أنها خرجت بطراز حمل اسم أكورد كروستور جمع بين أسوأ ما في الفئتين. فالتصميم الخارجي كان بشعاً لدرجة تكره النظر إليه، كما أنه لم يكن متفوقاً في العملانية والمرونة على غيره من طرازات السيدان أو الستيشن بأي شكل كان.

ومن الطبيعي بعد ذلك أن يتقدم ببطء شديد في الأسواق مع تشويه لصورة هوندا التي سارعت إلى إلغاء اسم أكورد منه والاكتفاء بـ كروستور، وذلك خشية على إلحاق الأذى بهالة الاسم الأول. ومع تدني المبيعات أكثر وأكثر وخلال فترة محدودة عملياً، قررت اليابانية إيقاف تصنيع هذا الطراز عام 2015، دون أن يتأسف أحد على غيابه أو يتمنى عودته على الإطلاق.