تتمتع كامارو الراهنة بنظام إخماد نصف عمل الأسطوانات لخفض استهلاك الوقود قدر الإمكان عبر قطع التغذية عن أربع أسطوانات من أصل ثمانية أثناء السير على سرعات منخفضة والتجوال بهدوء على الطرقات. غير أن الأمور تتبدل كلياً وبلمح البصر بمجرد غرس دواسة الوقود في أرضية السيارات، لتتفجر الأسطوانات الثمانية بالقوة.

ولا شك بأن هذه التقنية ذكية وفعالة في خفض استهلاك الوقود دون المساس بالأداء الرياضي الصرف، وتزداد أهميتها في الأسواق التي لا تعتبر فيها أسعار الوقود رخيصة بأي شكل كان، على النقيض تماماً من أسواق المنطقة.

ولكن، لم تكن هذه التقنية المتفوقة متاحة قبل أكثر من ثلاثة عقود، وتحديداً في العام 1982، عندما أرادت شفروليه أن تضع بين أيادي محبي السيارات المفتولة العضلات، طرازاً جديداً يعمل على تلبية القدر الأكبر من متطلبات العملاء ويتماشى في الوقت نفسه مع معايير انبعاث الغازات الصارمة حينها.

لذا لم تجد أي حل أمامها سوى اللجوء إلى المحركات الصغيرة، ولم تستطع حينها تركيب محرك V6، الأمر الذي أجبرها على الخيار الصعب... أي محرك رباعي الأسطوانات ومع قوة تبلغ 90 حصاناً فقط!

ولم يكن هذا المحرك الذي حمل اسم أيرون ديوك وبسعة 2.5 ليتر ملائماً إلا لغرض وحيد فقط لا غير، هو الحد من سرعة كامارو وقتها لدرجة كان من المستحيل معها الحصول على أي مخالفة تجاوز للسرعة المحددة.

إذ أن قوته التي تنتقل عبر علبة تروس أوتوماتيكية من ثلاث نسب كانت تبلغ نصف قوة سيارة أوبوم (أنتجتها شركة أمريكية أقفلت أبوابها في العام 1936) وذلك في العام 1932! غير أن الأوقات العصيبة التي واجهتها شركات صناعة السيارات مطلع عقد الثمانينات دفعتها إلى القيام بأي شيء قادر على جذب العملاء مع مراعاة الأسعار النارية للوقود حينها.

ولم يكن طراز كامارو في مطلع الثمانينات سوى ظل لأسلافه الذين أحرقوا الطرقات بقوتهم، فبالكاد كانت كامارو الجديدة وقتها تستطيع التحرك عند الضغط بأقصى شدة على دواسة الوقود.

وكانت جنرال موتورز تمني النفس بأن يحقق الجيل الثالث من كامارو بعض النجاح في الأسواق، وذلك عبر جذب العملاء إليه من خلال خطوطه المصقولة وتصميمه الجذاب في الخارج، مع مقصورة مستوحاة من الطائرات في الداخل، غير أن الأداء القريب من عربات الخيول تسبب بعزف العملاء عنها، إذ أنها كانت تحتاج إلى 20 ثانية كاملة للتسارع من 0 إلى 100 كلم/س! علماً بأن حال منافستها المباشرة فورد موستنغ لم يكن بالأفضل أيضاً... والسبب في ذلك الوقود والقوانين.

غيرت أن الأمور تحسنت بدرجة كبيرة مع مرور الوقت ووصل محرك V8 سعة 5.0 ليتر إلى مقدمة كامارو رغم قوته المحدودة نسبياً مع 165 حصاناً. كما أن هذا الجيل لم يكن سيئاً بمعنى الكلمة بسبب تزويده بمحرك أيرون ديوك، إذ أن خطوطه الخارجية كانت الأفضل حينها على صعيد الانسيابية، وهذا ما ساعده بصورة رائعة على هبوط سريعاً إلى قعر جهنم عالم السيارات...