أعلنت كرايسلر قبل قرابة العامين عن ميني فان جديدة كلياً باسم باسيفيكا، والتي حلت مكان تاون أند كاونتري بعد أن مر على تواجد الأخيرة في الأسواق أكثر من ربع قرن شهدت خلاله ولادة عدة أجيال منها.

بيد أن اسم باسيفيكا ليس بالجديد لدى كرايسلر والتي أطلقته على طراز ستيشن سداسي المقاعد أولاً في العام 2004. ولا شك بأنها لا ترغب على الإطلاق بأن يعرف جديدها مصيراً مشابهاً لقديمها، والذي عانى أولاً من سعره المرتفع فضلاً عن جملة من المشاكل الأخرى. لذا حرصت كرايسلر على تسعير الطراز الجديد بثمن أقل من الذي حل مكانه ومن منافسيه في الأسواق أيضاً.

وقبل ولادة باسيفيكا الأصلي الذي جرى تطويره تحت مظلة دايملر كرايسلر، توقع الكثيرون له حصد نجاحات كبيرة عند طرحه وذلك كونه عبارة عن سيارة متعددة الاستعمالات مع ثلاثة صفوف من المقاعد، أمريكية الخطوط وبجودة ألمانية، إلا أن شيئاً من ذلك لم يحدث. فأولاً كانت باسيفيكا حائرة في فئتها، فهي ليست SUV ولا حتى ميني فان، إنما يمكن تصنيفها كستيشن بخلوص مرتفع نسبياً وثلاثة صفوف من المقاعد، مع مساحات محدودة في الصف الأخير وحيز صغير لتوضيب الأمتعة عند استخدام الصف الثالث، لذا فقدت نقطة قوة ضرورية ضمن فئتها وهي العملانية. هذا من جهة، أما من جهة أخرى، فكان ثمنها الذي يبدأ مما يقارب الـ 35 ألف دولار (129,000 درهم) مرتفعاً مقارنة بجودة بنائها ونوعية المواد المستخدمة في التصنيع، وذلك على الرغم من التجهيزات الجيدة في المقصورة واعتماد نظام دفع رباعي لها.

ولم يكن الجانب الميكانيكي أفضل حالاً، فمحرك الأسطوانات الست سعة 3.5 ليتر والمقترن بعلبة تروس أوتوماتيكية رباعية النسب، لم يكن كافياً للتعامل مع الوزن المرتفع لـ باسيفيكا، ناهيكم عن نظام الدفع الرباعي الذي تسبب أيضاً بالتعاون مع الوزن في زيادة متوسط استهلاك الوقود.

والأسوأ من كل ما سبق هو اكتسابها بعيد فترة قصيرة من طرحها في الأسواق لسمعة سيئة بين العملاء، وذلك بسبب تدني مستوى اعتماديتها.

ولم تنفع جميع المحاولات اللاحقة التي قامت بها كرايسلر في تلميع صورة باسيفيكا، وذلك عبر اعتماد محرك جديد وعلبة تروس سداسية النسب. فالمحاولات جاءت متأخرة للغاية، والحل الوحيد الذي وجدته الأمريكية تمثل في إيقاف تصنيعها عام 2008 بعد رحلة محدودة نسبياً على خطوط الإنتاج لم تمتد لأكثر من ست سنوات.