عادة ما يجري تصنيف أي شيء سابق لعصره على أنه أمر إيجابي، إلا أن ذلك لا ينطبق على كافة الحالات وفي جميع الأوقات، وخير مثال على هذا هو طراز فهيكروس من ايسوزو الذي تخطى زمنه بمراحل لينعكس ذلك عليه سلباً وبمراحل أيضاً...

وظهر أولاً بحلته الاختبارية في العام 1993 مع خطوط مبالغ بها ومستقبلية للغاية دفعت الجميع للاعتقاد بأنه مجرد طراز اختباري يحاكي المستقبل البعيد لا القريب. إلا أن ايسوزو قررت السباحة عكس التيار واتخذ خطوة جريئة اتضح فيما بعد بأنها لم تكن في مكانها على الإطلاق، وذلك مع نقله في العام 1997 إلى خطوط الإنتاج دون إجراء تعديلات جذرية عليه.

وتشارك فهيكروس في الكثير من مكوناته مع شقيقه تروبر والذي كان يحظى بأحد أفضل أنظمة الدفع الرباعي في عصره. وقامت ايسوزو أيضاً بطرحه في العام 1999 بالأسواق الأمريكية علها تنجح في اختطاف شريحة جيدة من العملاء الشباب عبر تقديمها لبديل مستقبلي من جيب رانغلر. غير أن شيئاً من ذلك لم يحدث، فعلى الرغم من تمتع فهيكروس بنظام دفع رباعي متطور ومحرك سداسي الأسطوانات سعة 3.5 ليتر قوي وسلس في أدائه، إلا أن ما عولت عليه اليابانية هو من تسبب في فشلها، أي التصميم المستقبلي. فعوضاً من أن يكون بمثابة نقطة القوة مثلت نقطة الضعف التي تسببت بهروب العملاء منه، كما أن استخدام البلاستيك في تغطية الكثير من أجزاء السيارة شكك العملاء في جودة بنائها.

وحاولت ايسوزو دفعه في الأسواق قدر الإمكان، وعاندت ضعف المبيعات لمدة خمس سنوات، إلا أن يئست وقررت التخلي عنه في العام 2002 وذلك مع مبيعات لم تتخطى البضعة آلاف على مدار فترة تواجده في الأسواق.

ومن المؤكد بأن الفكرة من طراز فهيكروس كانت أكثر من جيدة على الوراق، ولكن على أرض الواقع كان الأمر مختلفاً. وربما لو عمدت ايسوزو إلى طرحه بعد عشر سنوات لشهد فهيكروس مسيرة مغايرة في الأسواق على غرار طراز جوك من نيسان.