ماكس، في الماضي كنت من المصورين الذين يتواجدون عادة على شواطئ المحيط الأطلسي... ولكن ما الذي دفعك إلى تغيير اختصاصك لتصبح مصوراً معتمداً لدى العديد من صانعي السيارات أمثال أستون مارتن، بورشه، بنتلي وفيراري؟ حدثنا كيف آلت الأمور إلى ذلك؟

عملت سابقاً وخلال أكثر من فصل شتاء على تصوير رياضة ركوب الأمواج وركوب القوارب الشراعية في جزر هاواي، وبعد ذلك انتقلت إلى أستراليا حيث ركزت على سباقات اليخوت، وكنت خلال ذلك أدرك بأن مستقبلي يكمن في رياضية السيارات ليس إلا... وعليه سافرت إلى بريطانيا لحضور سباق الفورمولا واحد على حلبة سيلفرستون وذلك خلال الأيام التي كانت تسيطر فيها فيراري على كل شيء فوق حلبات الفورمولا واحد. واستطعت حينها التقاط العديد من الصور المميزة والتي عملت على توزيعها مع كروت العمل... ورغم أنني لم ألتقط آنذاك أي صور للسيارات، إلا أنني نجحت وباختصار في الحصول على بعض الفرص الصغيرة للعمل بشكل مستقل لصالح بعض دور النشر، ومن هنا بدأت رحلتي في عالم السيارات.

حصلت بعدها على عمل دائم في إحدى مجلات السيارات، وهذا ما منحني الفرصة للتعرف على مسؤولي العلاقات العامة في الشركات الصانعة، غير أنه ولسوء الحظ أغلقت المجلة أبوابها بعد عامين فقط. بيد أن العلاقات التي اكتسبتها ساعدتني على الوصول إلى أول حفل إطلاق رسمي لطراز أحضره كمصور في حياتي، وذلك مع بنتلي كونتيننتال GT V8 في إسبانيا.

 

ما الذي يتطلبه الأمر لشخص ما لكي يصبح مصوراً احترافياً في عالم السيارات، وذلك على صعيد المهارات الخاصة التي تؤهله لذلك عوضاً من أن يصبح مصوراً في مجال آخر؟

أؤمن وبشدة بأنه لكي تصبح مصوراً محترفاً في مجال معين، ينبغي أولاً أن تفهم هذا المجال وأن تستمتع بالعمل فيه لتتمكن بالتالي من التقاط صور مميزة. وفي السيارات مثلاً، عليك أن تبحث عن المواقع الملائمة للطراز الذي تعتزم تصويره، وهذا النوع من الخبرة تكتسبه مع الزمن رغم المجال المحدود أحياناً حسب الوقت المتاح والميزانية المتوفرة. وبشكل عام لا يوجد في التصوير أي قواعد صعبة أو سريعة، أي لا شيء سهل ولا شيء مستحيل. وبالنسبة لي، أهتم كثيراً بخلفية الصورة وانعكاسات الضوء فيها، واستغرب من رؤيتي للعديد من الصور التي تظهر فيها اللافتات الطرقية، أعمدة الكهرباء أو حتى سيارات أخرى في الخلفية، وهذه الأمور التي تفسد الصور كان بالإمكان تفاديها بمجرد التحرك قليلاً وإعطاء اللقطة المزيد من الثواني لإتقانها.

وتلعب التجهيزات دوراً هاماً خاصة في صور السيارات أثناء السير، ولا شك بأن دقة الصورة الملتقطة وما هو عدد الميغا بيكسل فيها لم تعد قضية هامة هذه الأيام في ظل التطور الكبير الذي طال شتى مجالات الطباعة. لذا من الأفضل إنفاق المال على شراء عدسات سريعة عوضاً عن كاميرا بدقة 50 ميغا بيكسل. كما أن قدرات الضبط التلقائي للصورة "أوتوفوكس" هامة جداً، خاصة الضبط اليدوي أثناء الحركة والذي يسهم كثيراً في التقاط صوراً مميزة.

 

العديد من القراء يرغبون حقاً في معرفة ما هي الخطوات التي ينبغي عليهم قطعها ليصبحوا مصورين محترفين، خاصة المراهقين الذين حصلوا للتو على كاميرات احترافية. هل يمكنك إعطائهم بعض النصائح التي تدلهم على درب الاحترافية في مجال تصوير السيارات؟

أولاً، عليك الاطلاع على كم كبير من الصور المنوعة في مجلات سيارات مختلفة، وملاحظة الفروقات بينها مع تركيز البعض على أخذ صور بزوايا واسعة أو حتى وضع سيارات صغيرة ضمن مواقع كبيرة ورائعة. وبعد ذلك قم بأخذ أي سيارة إلى مكان ملائم للتصوير، واحرص بأن تكون نظيفة، كما ينبغي أن تراعي وضعية العجلات وإن كانت الأخيرة تحمل شعار الشركة الصانعة، فحاول أن تضبط العجلات والشعار في وضعية صحيحة. ومن ثم انظر إلى الخلفية والارتفاع الذي قررت أن تأخذ الصورة منه...

وهكذا ستبدأ بالتقاط مجموعتك من الصور، وبعدها أنشأ ملفاً لك ضع فيه مجموعة منتقاة بعناية من الصور، ومن الأفضل أن تختار 10 صور رائعة ومميزة على أن تضع فيه 20 صورة متفاوتة الجودة. واحرص على أن تستخدم الفلتر الاستقطابي "بولاريزينغ" دائماً أبداً.

بعد ذلك حاول التواصل مع بعض المخرجين الفنيين وعرض مجموعة أعمالك عليهم، ورغم أن بعض المصورين المبتدأين يعرضون خدماتهم مجاناً في بداية حياتهم المهنية، إلا أنني لا أنصح بذلك أبداً... ومن رأي قدم خدماتك لقاء سعر منافس ومن خفض وبثقة كبيرة بقدراتك، وحاول مراراً وتكراراً إلى أن تضع قدمك الأولى على درب التصوير الاحترافي للسيارات.

 

قبل عقد من الزمن، كان تصوير السيارات أمراً مختلفاً وبدرجة كبيرة عما هو عليه حالياً، فمواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي غيرت الكثير من الأمور. كيف أثر ذلك على طبيعة عملك؟

قضيت أسبوعاً مع مجموعة من المدونين المتخصصين بمواقع التواصل التي تتناول أنماط الحياة، وذلك في حدث خاص لـ أستون مارتن. وجميعهم كانوا يعتمدون على عامل السرعة سواء عبر التصوير بشكل حي ومباشر أو من خلال التقاط صور بهواتفهم الذكية ونشرها على مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي. ولا شك بأن ما سبق لا يمكن تطبيقه مع مصوري السيارات المحترفين، فأنت بحاجة إلى مزيد من الوقت للخروج بمزيد من الجودة. ورغم تطور كاميرات الهواتف أكثر وأكثر، إلا أنه لا يمكن لها أن تخرج بصور توازي بجودتها تلك المأخوذة بكاميرات احترافية.

 

ما هي أهم القواعد/النصائح التي يمكن اتباعها للخروج بصورة أكثر من مميزة؟

لا يوجد قواعد ثابتة، إنما نصائح. وكما ذكرت أولاً، استخدم الفلتر الاستقطابي الذي يترك أثراً كبيراً بجانب موقع التصوير المختار. وبغض النظر عما سبق، يأتي بعد ذلك الذوق الشخصي والخبرة المكتسبة، ومن الأفضل التخطيط جيداً للتصوير عبر دراسة الطقس من جهة ونوعية الصور المطلوبة، سواء لمجلة، موقع إلكتروني، بروشور أو غير ذلك. وبالنسبة إلي، أفضل التصوير في أوقات الشروق والغروب أو في الساعات القريبة من ذلك. كما أنصح وبشدة استخدام العدسات المقربة "تيلفوتو" بجانب محاولة تصوير السيارات الفائقة الأداء لما التي تعلب دوراً كبيراً في زيادة جمالية الصور.