على الرغم من أنها قد تبدو مهمة سهلة، إلا أنّ شراء سيارة من نوع رودستر ليست كذلك أبداً. ففيما يُعتبر هذا النوع من السيارات للبعض على أنه يتمحور حول سيارة جميلة القوام مع سقف قابل للكشف من شأنه أن يوفر متعة القيادة في الهواء الطلق، يرى البعض الآخر بأنّ رودستر هي سيارة رياضية أهم هدف صُنعت من أجله هو توفير تجربة قيادة رياضية مفعمة بالإشارة، ولعل هذا هو السبب الذي جعل كل من مرسيدس SLK وبورشه بوكستر، ورغم تقارب السعر بينهما، تتمكنان من استقطاب فئتين مختلفتين من العملاء.

ففيما اكتسبت مرسيدس سمعتها الطيبة في الأسواق عبر كونها السيارة التي يرغب بها هواة التميز المظهري على الطريق، عرفت بوكستر مجدها من خلال كونها سيارة تتمتع بمحرك مثبّت بوضعية وسطية، أي التركيبة المثالية للأداء العالي وبمظهر جذاب يجعلها مميزة بين السيارات التي تشاركها الطريق. ولكن، وحتى مع الجيل السابق منSLK 55 AMG التي كانت تتمتع بمحرك من ثماني أسطوانات وأداء يتفوق على أداء بوكستر (على الصعيد الميكانيكي والقوة الحصانية وليس على صعيد الأداء الديناميكي)، إلا أنّ الألمانية القادمة من زوفنهاوزن كانت هي المثل والمثال عندما يتعلق الأمر بالسيارة الأفضل في فئة المكشوفات الرياضيات المقبولات الكلفة.

ولكن الأمور تغيّرت قليلاً اليوم، فـ مرسيدس التي تعيش حالة تغيير أسماء لم تعد تُطلق على سياراتها تسمية SLK بل SLC، ومع تغيير هذا الاسم جاء أيضاً تغيير في فلسفة السيارة التي باتت أكثر دقة في أدائها. أما بورشه بوكستر S، فرغم أنها تعتمد مبدأ الدقة في القيادة منذ أيامها الأولى، إلا أنها نالت مؤخراً ثورة خلف المقاعد، ثورة أدت إلى استبدال محرك الست أسطوانات المنبطحة الشهير لصالح محرك من أربع أسطوانات مع شاحن هواء توربو. فهل تغيرت المعادلة؟ وهل أصبح هناك من يتمكن من الوقوف في وجه بورشه بوكستر وقفة الند للند؟ هيا بنا نكتشف.

النجمة الثلاثية التي نستضيفها هنا هي AMG SLC 43 التي أتت لتحل محل شقيقتها SLK 55، وهي تتمتع بمحرك يتألف من ست أسطوانات سعة 3.0 ليتر بقوة 367 حصاناً على سرعة دوران محرك تبلغ 5,500 دورة في الدقيقة تترافق مع عزم دوران أقصى يبلغ 520 نيوتن متر يتوفر بدءاً من سرعة دوران تبلغ 2,000 دورة في الدقيقة. ورغم أنّ السيارة خسرت 2 من أسطوانات محركها و0.5 ليتر من سعتها، إلا أنّ أجهزة شحن الهواء ساهمت بتعويض النقص في القوة بشكلٍ لم تصبح معه أرقام أداء المحرك بعيدة كثيراً عن الأرقام التي كان محرك الأسطوانات الثماني قادر على تحقيقها، والتي كانت على الشكل التالي 410 أحصنة للقوة و540 نيوتن متر للعزم.

ومحرك مرسيدس الذي يتصل بالطريق عبر علبة تروس من تسع نسب أوتوماتيكية يتمكّن بمساعدة تجهيزات السيارة الميكانيكة الأخرى وجسمها الممشوق من دفع العجلات انطلاقاً من صفر إلى سرعة 100 كلم/س خلال 4.7، أي أبطأ بمقدار عشر ثانية بالمقارنة مع SLK 55، فيما تبقى السرعة القصوى مستقرة على الرقم 250 كلم/س الذي تحدده الاتفاقية الغير رسمية بين صانعي السيارات في ألمانيا.

ومن جهتها نالت بوكستر الكثير من التعديلات الميكانيكية، ولكن قبل ذلك رفعت مستوى التحدي المعنوي عبر تبنيها لتسمية تعود لطراز حقق في الماضي الكثير من الانتصارات فوق الحلبة، في الوقت الذي خفضت فيه عدد أسطوانات المحرك ليصل إلى الرقم الأدنى تقريباً في العالم الميكانيكي، أي أربعة، وهذا يشير إلى الثقة الكبيرة التي تتمتع بها بورشه تجاه المحرك الجديد وإلا فهي لم تكن لتجرؤ على ربطه بتسمية تعود إلى تاريخها المجيد.

والمحرك الذي حل محل محرك الأسطوانات الست في بورشه هو كما ذكرنا من أربع أسطوانات منبطحة سعة 2.5 ليتر يتصل بعلبة تروس PDK أوتوماتيكية من سبع نسب يولد قوة 345 حصاناً على سرعة دوران محرك تبلغ 6,500 دورة في الدقيقة وعزم دوران أقصى يبلغ 420 نيوتن متر بدءاً من سرعة دوران محرك تبلغ 1,950 دورة في الدقيقة.

وعلى الرغم من أنّ قوة محرك مرسيدس وعزمه يتفوقان على ما يتمكن محرك بورشه من توليده، إلا أنّ 718 بوكستر المزوّدة بحزمة سبورت كرونو تتمكّن من الانطلاق إلى سرعة 100 كلم/س خلال 4.2 ثواني، أي أنها أسرع بـ نصف ثانية من مرسيدس.

ولكن رغم ذلك، لا يمكننا القول بأنّ مرسيدس لا تتمتع بما يمكنها من خلالها أن تآسر قلب السائق، بل على العكس فمحركها يُعتبر من أفضل المحركات في فئته كونه لا يتردد أبداً بتوفير العزم والقوة حتى على سرعات الدوران المنخفضة، كما أنّ دواسة الوقود تستجيب دائماً لأي حركة من قدم السائق عليها عند القيادة على النمط سبورت بلاس الرياضي الديناميكي، كما أنّ أداء السيارة بشكلٍ عام لا يترك لك المجال بأن تفتقد للمحرك السابق الذي كان يتألف من ثماني أسطوانات، أضف إلى ذلك أنّ الصوت الذي يصدره المحرك يُصنّف ضمن الأنغام الميكانيكية المثيرة، أو على الأقل فهو بعيد عن أي انتقاد ممكن أن يوجه اليه، على العكس من صوت محرك بورشه الذي تعرض ويتعرض للكثير من الأخذ والرد إذا أردنا أن نتجنب كلمة انتقاد.

على الطريق، ورغم أنّ SLC تعتمد هيكل قديم نسبياً يحتل فيه المحرك موقعاً أقرب إلى المحور الأمامي، إلا أنها لا تعاني كثيراً من ظاهرة انزلاق ذلك المحور إلى خارج المنعطف كما كان يحصل للسيارة التي أتت لتحل محلها، ولو كان مقودها غير قادر على توفير نفس الارتباط الوثيق الذي يوفره مقود بوكستر التي توفر بالإجمال أداءاً ديناميكياً لا غبار عليه على صعيد التماسك والشعور الميكانيكي الذي من خلاله يشعر السائق بأنه متحد مع السيارة.

من الداخل، تترك مقصورة SLC انطباع جميل، مريح وهادئ لدى السائق، إذ أنّ القيادة على متن السيارة مع كشف السقف تُعتبر ممتعة حقاً، خصوصاً مع وجود الصوت الهادر للعادم، لا شك بأنها تتمتع بأفضل مقصورة داخلية في فئتها بالرغم من عمرها الذي أصبح طويلاً نسبياً. يتسم تصميم فتحات التهوية بالجمال والدقة، وهذا ما ينطبق على باقي عناصر المقصورة، أما بورشه فنالت مقصورتها الداخلية تعديلات تصميمية مكثّفة بات معها الكونسول الوسطي يزهو بتصميم مختلف لقسمه العلوي، حيث فتحات جهاز التكييف ومقود جديد يحتوي على مفتاح التحكم بأنماط القيادة المختلفة للسيارة مع مفتاح الاستجابة الرياضية الذي قدمته بورشه مؤخراً، والذي يحضر المحرك وعلبة التروس لتقديم أفضل أداء لمدة 20 ثانية بمجرد الضغط عليه، الأمر الذي يُعتبر بغاية الأهمية عندما يرغب السائق بتنفيذ عمليات تجاوز حرجة على الطريق.

ومع كل تلك التعديلات فإنّ كل من مرسيدس AMG SLC 43 وبورشه 718 بوكستر S لا تزالان مختلفتان جوهرياً، فمرسيدس تُعتبر سيارة رياضية بنسبة أكبر الآن مع مواصفات ممتازة تبرز من خلال التصميم الأنيق، الانقيادية المريحة والصوت الرائع للمحرك، ولكن هل هي قادرة على زحزحة 718 بوكسترS عن عرشها؟ الأمر لا يزال كما هو وكما ذكرناه في البداية، فإذا كنت تسعى خلف القيادة في الهواء الطلق على متن سيارة تلفت الأنظار أينما حلّت فإنّ مرسيدس لا ينقصها أي شيء بالمقارنة مع بورشه، أما إذا كانت القيادة الرياضية المفعمة بالإثارة هي هدفك الوحيد فإنّ السيارة البيضاء هنا لا تزال هي المثل والمثال في فئتها.