أحدث سيارة مكشوفة تحمل محرك يتألف من عشر أسطوانات خرجت من بوابة مصانع أنغلوشتات تعتمد على المجد الذي أسست له سالفتها، تماماً كما تفعل ابنة عمها وشريكتها في العديد من المكونات لامبورغيني هوركان. وعلى الرغم من أنّ أودي تقول بأنّ R8 سبايدر التي تتابعون هنا تجربة قيادتها تتمتع بجسم مصنوع من الألومنيوم بشكلٍ مكثّف، إلا أنّ القسم الخلفي من مقصورة القيادة، القناة الوسطية، فتحات التهوية الجانبية والعمود B صُنعت جميعها من البلاستيك المقوى بألياف الكربون. 

وللتعويض عن خسارة الجسم للصلابة التي تتوفر للفئة التقليدية من السيارة، عمدت أودي لتقوية العمود A الذي يشكل أيضاً إطار الزجاج الأمامي كي يصبح قادر على تحمل ضغط عالي، وفي المقابل تمّ إعطاء أهمية كبيرة لآلية فتح وغلق السقف والسعي لخفض وزنها بشكلٍ يحافظ على مركز ثقل منخفض للسيارة، وتسمح هذه الآلية بتحريك السقف من المكان المخصص لتوضيبه إلى العمود A وبالعكس خلال 20 ثانية و عند الانطلاق بالسيارة على سرعة تصل إلى 50 كلم/س.

على الطريق وخلال الانطلاق بالسيارة على سرعة تصل إلى حدود الـ 130 كلم/س يمكنك تبادل الحديث مع الراكب دون الحاجة للصراخ، ولكن في حال أردت تجاوز هذه السرعة فإنّ الأمر يصبح أكثر صعوبةً. أما في المقابل وعندما تقرر غلق السقف فإنك ستتمتع بنفس مستويات الهدوء التي تتوفر لسائقي الفئة التقليدية من R8 ولو مع بعض الضجيج القادمة من منطقة العمود B.

ولعل أجمل ما يمكن أن توفره لك سبايدر وهي مكشوفة هو أنها تسمح لك بأن تصغي جيداً لصوت واحد من أفضل المحركات التي ركبت يوماً على متن سيارة مخصصة للطرقات، وهو المحرك الذي يتألف من عشر أسطوانات سعة 5.2 ليتر بقوة 532 حصاناً وعزم دوران أقصى يبلغ 540 نيوتن متر، الأمر الذي يسمح للسيارة بأن تصل إلى سرعة قصوى تبلغ 318 كلم/س بعد أن تكون قد إنطلقت من حالة التوقف التام إلى سرعة 100 كلم/س خلال 3.6 ثواني، أي أسرع من الجيل السابق بمقدار 0.2 ثانية. 

وعن هذا المحرك لا يسعني سوى القول بأنه قد يكون الأخير من نوعه، فعند المعايير الأوروبية الجديدة القاسية في مجال استهلاك الوقود سيتوجب على أودي ابنة عمها لامبورغيني أيضاً سلك الطريق التي سلكتها بورشه وفيراري عبر تصغير المحركات والتعويض عن هذا الأمر عبر ربطها بأجهزة شحن هواء توربو، ولكن عندها سيتوجب علينا بالتأكيد أن نقف دقيقة صمت احتراماً لذكرى هذا المحرك الرائع.

وعلى الرغم من أنّ محرك فيراري 488 سبايدر الذي يتألف من ثماني أسطوانات سعة 3.9 ليتر مع شاحن هواء توربو مزدوج يُعتبر من المحركات الرائعة من حيث الأداء، خاصةً أنه نال العديد من الجوائز العالمية التي صُنفت كأفضل محرك ثماني أسطوانات، إلا أنه يبقى غير قادراً على مجاراة محرك أودي في مجالي الإثارة والطرب الميكانيكي. 

وإذا كنت تعاني من بعض الاكتئاب فإنّ العلاج الأفضل لك هو أن تجلس خلف مقود أودي R8 سبايدر بعد أن تكون قد كشفت سقفها وجهزتها بنظام العادم الرياضي الاختياري (الذي يمكن تمييزه من خلال الطلاء الأسود اللمّاع) ثم التوجه إلى أقرب نفق والقيام بعبوره بأقصى سرعة، بعدها أضمن لك بنسبة مئة في المئة بأنك ستشعر بتحسن كبير.

ولحسن الحظ فإنّ R8 سبايدر ليست مجرد سيارة مجهزة بمحرك رائع، وذلك لأن هندستها أيضاً لا تقل روعة عن محركها، فقبل بضعة أشهر قمت بقيادة جاكوار F تايب SVR على نفس الطرقات التي أقود عليها اليوم هذه السيارة، وعندها كان يتوجب عليّ أن أنتبه جيداً خلال اجتياز المنعطفات، أما اليوم ومع أودي التي تستضيف محركها في المكان الأمثل، أي في الوسط خلف السائق تماماً وبنقطة منخفضة قريبة قدر الإمكان من سطح الأرض، فإنّ مستوى التوازن الذي يتوفر للسيارة يُعتبر مثالياً، لذا فلا خوف أبداً من المنعطفات.

وتتمتع السيارة أيضاً بعلبة تروس أوتوماتيكية من سبع نسب مع قابض فاصل مزدوج تتصل بنظام دفع رباعي، علماً أنّ السيارة التي قمنا بقيادتها كانت مجهزة بخيار مكابح الكربون سيراميك التي تتمتع بقدرةٍ عالية على التحمل، فحتى بعد قيادة السيارة بطريقة هجومية وسط المنعطفات لمسافة لا تقل عن 30 كلم لم تظهر المكابح أي تراجع في تأديتها وفي قدرتها على لجم السيارة وإيقافها عند الضرورة. 

وللإنصاف، فإنه من المستحيل على سيارة فقدت سقفها أن تتمتع بنفس الأداء الديناميكي لشقيقتها التقليدية المزوُدة بسقف، وR8 سبايدر ليست هي من حقق المستحيل، ولكن كي نتمكن من ملاحظة هذا الفرق في الأداء الديناميكي توجب علينا الضغط عليها بقوة، ولعل ما عوض الضعف (الطفيف) الذي تعاني منه سبايدر في المجال الديناميكي هو تقوية أماكن أخرى في جسم السيارة وهيكلها، الأمر الذي جعل منها سيارة ممتازة، خاصةً أنك تحتاج لنظام توقيت عالي الدقة كي تتمكن من تسجيل الفارق بالسرعة بين سبايدر وشقيقتها التقليدية.

وتتمتع R8 سبايدر بتوازن يسمح لها بأن تغير اتجاهها داخل المنعطف عندما تصادف باص سياحي كبير وسط منعطف ضيق، وذلك رغم أنّ وزنها يبلغ 1,720 كلغ، فهنا الأهم من الوزن المنخفض هو فن توزيع الوزن، هذا الفن الذي يبدو بأنّ مهندسو أودي يدركونه تماماً.

داخل مقصورة R8 سبايدر التي تزخر بما تُطلق عليه أودي تسمية قمرة القيادة الافتراضية يمكنك أن تتمتع بالتصميم الرياضي الأنيق المعزّز بأفخر أنواع المواد، فضلاً عن المقود ذو التصميم الرياضي المفعم بالقوة، وطبعاً دون نسيان المقاعد التي تؤمن احتضاناً ممتازاً لجسم السائق والراكب دون أن تضحي كثيراً بمستويات الراحة التي تتميز بها R8 بشكلٍ عام، والتي تسمح بإستخدام السيارة بشكلٍ يومي فعلياً دون أن يكون هذا الأمر مجرد كلام تسويقي.

وكونها أعرض وأكثر إرتفاعاً من هوركان، فإنّ R8 توفر المزيد من المساحة داخل المقصورة، وهذا من شأنه أن يعزز مستويات الراحة، وللمحافظة عليها لا يتوجب على من يرغب بالحصول على السيارة أن يطلب تجهيزها بخيار المقاعد الرياضية، وذلك لأن المقاعد القياسية التي ذكرنا أنها تؤمن ثبات الأجسام دون التضحية بالراحة تبقى هي الخيار الأنسب. 

على صعيد التصميم الخارجي، فإنّ R8 سبايدر من وجهة نظري تؤمن حلاً أكثر من ممتاز للمشكلة التي تعاني منها شقيقتها التقليدية، وهي خط السقف الذي ينحدر إلى الخلف حتى يلتقي مع المؤخرة بشكلٍ يجعل السيارة تبتعد عن نمط تصميم السيارات السوبر رياضية بنسبة معينة (رغم أنها في الحقيقة سوبر رياضية بكل ما للكلمة من معنى) لتتشابه مع شقيقتها TT، فمع سقف قماشي وغطاء معدني للمحرك مزوّد بفتحات تهوية مثيرة فإنّ R8 سبايدر هي بالتأكيد أجمل من شقيقتها التقليدية.

وفي الختام، وإذا كنت عزيزي القارئ تقول في نفسك الآن أنّ هذا التقرير لم يتحدث سوى عن الإيجابيات فأنت على حق، ولكن هناك سبب لذلك وهو بكل بساطة لأن هذه المكشوفة الرياضية هي أفضل سيارة ضمن هذه الفئة جلست يوماً خلف مقودها، خاصةً أنها تضيف إلى المعادلة الناجحة التي تقوم عليها شقيقتها عنصر القيادة في الهواء الطلق.