عندما استطاع غوردن موراي خلال القسم الأخير من ثمانينات القرن الماضي إقناع رون دينس بضرورة إنتاج سيارة رياضية مخصصة للطرقات تحمل شعار ماكلارين كانت الحجة التي استند إليها المصمم البريطاني الشهير هي توفير "السيارة الرياضية المطلقة"، سيارة تعكس الارث المجيد لـ ماكلارين، ثاني أنجح فريق في تاريخ سباقات الفورمولا واحد، الفريق الذي كان وقتها يحكم سيطرته المطلقة على مجريات البطولة التي تُصنف على أنها الجوهرة الأكبر في تاج الرياضات الميكانيكية، وهكذا ولد طراز F1 الذي شغل الدنيا وملأ الناس بإنجازاته الكبيرة سواء فوق الطرقات مع تحقيقه للقب أسرع سيارة إنتاج تجاري في العالم، أو على الحلبات التي تمكن من حصد الفوز في العديد من سباقاتها.  

ومع مرور السنوات وتمكن هذه "السيارة الرياضية المطلقة" من تحقيق النجاح أينما حلّت، وقبل أن تستكمل هذا الأمر مؤخراً عبر قيمتها المادية التي تزداد يوماً بعد يوم (لعل أبرز مثال على ذلك هي النسخة التي كان يملكها الممثل البريطاني الشهير روان أدكينسون (مستر بين) والتي بيعت بسعرٍ يبلغ 11.7 مليون دولار أمريكي رغم أنها كانت قد تعرضت في السباق لحادثين) كان لا بد من وقفة تأمل يتم من خلالها مراجعة أسباب هذا النجاح. وهنا وإن كنت حقيقةً لا أعرف ما هي الأسباب التي يرى أصحاب القرار الأول لدى  ماكلارين أنها وراء نجاح F1، إلا أنّ  السبب برأيي هو أنّ السيارة تعتمد فقط على المواصفات المميزة دون الاتكال فقط على الفضائل الغير ملموسة، كالتسمية الرنانة أو الشخصية الساحرة الفارغة من أي مضمون، فمقابل السعر المرتفع للسيارة كان العميل الذي يقرر شراء F1 يدفع أمواله مقابل أسرع سيارة في العالم، سيارة تتمتع بهيكل مصنوع من ألياف الكربون، سيارة سوبر رياضية مجهزة بثلاثة مقاعد وغيرها من المواصفات المميزة التي لا يسعنا ذكرها هنا، أي باختصار قيمة عالية مقابل كل دولار ينفقه.

أما اليوم وعبر تقديمها للفئة 540C من السلسة التي تُطلق عليها تسمية "السلسة الرياضية"، تعتمد ماكلارين نفس المبدأ الذي قامت عليه جدتها F1 ولكن بأقل كلفة ممكنة وعبر سيارة توفر تجربة قيادة سوبر رياضية بامتياز بسعر سيارة رياضية عادية.

تعتمد 540C نفس المبدأ الذي قامت عليه جدتها F1 ولكن بأقل كلفة ممكنة وعبر سيارة توفر تجربة قيادة سوبر رياضية بامتياز بسعر سيارة رياضية عادية

فمع 540C التي يبلغ ثمنها حوالي 177,000 دولار أمريكي تحصل على هيكل مصنوع من ألياف الكربون، تصميم سوبر رياضي مثير، أبواب تفتح إلى الأعلى، وضعية قيادة شبيهة بوضعية قيادة سيارات السباق وتسارع من صفر إلى 100 كلم/س خلال 3.5 ثواني، أي وأيضاً باختصار فإنك تدفع مالك فقط مقابل الأداء الرياضي المثير دون أي شيء آخر.

وبمناسبة ذكر الأداء الرياضي، لا بد من الإشارة إلى أنه وبفضل التركيبة الهندسية التي تعتمد على محرك مثبّت بالوضعية الوسطية الخلفية المثالية لتوزيع الوزن والهيكل المصنوع من ألياف الكربون بما يوفره هذا الأمر من صلابة عالية ووزن منخفض، تتمتع 540C بتماسك ممتاز يشجعك على زيادة السرعة أكثر فأكثر، فعند ضبط عيارات نظام التعليق والمجموعة المحركة على الوضعية تراك المخصصة للقيادة فوق الحلبات، يمكن الاستفادة من كامل طاقة المحرك التي يلاقيها على منتصف الطريق جهاز تعليق مدروس بعناية فائقة لتوفير مستويات تماسك عالية لا تضحي في سبيل المحافظة على خط سير الإطارات بالكثير على صعيد الراحة التي تبقى متوفرة بنسبة مقبولة. 

أما عند إعادة ضبط العيارات على الوضعية الطبيعية "نورمال" فعندها يتم تعزيز مستويات الراحة بشكلٍ يجعلك تشعر بقدرة المخمدات العالية على امتصاص الارتجاجات الناجمة عن العبور فوق المطبات أو المسارات الغير معبدة بشكلٍ جيّد، والطبيعي أن يساهم الهيكل الصلب بتعزيز هذا الشعور.

ومما يلفت النظر بتجربة قيادة السيارة هو المقود الذي يؤمن شعوراً عالياً بما يجري تحت عجلات المحور الأمامي بشكلٍ يؤمن للسائق أعلى درجات الانخراط بتجربة القيادة.

ميكانيكياً، تتمتع 540C بنفس المحرك الذي يجهز جميع سيارات ماكلارين الحالية، أي محرك الأسطوانات الثماني سعة 3.8 ليتر مع شاحن هواء توربو يولد قوة 533 حصاناً على سرعة دوران محرك تبلغ 7,500 دورة في الدقيقة وعزم دوران أقصى يبلغ 540 نيوتن متر 3,500 دورة في الدقيقة، أما نقل الحركة فيتم نحو العجلات الخلفية الدافعة عبر علبة تروس أوتوماتيكية من سبع نسب.

من الداخل، لا تختلف مقصورة قيادة 540C عما يتوفر لدى شقيقتها 570S، وبذلك فهي تتمتع بتصميم رياضي مثير لا يخلو من عوامل الفخامة الحاضرة من خلال مادتي الالكنتارا وألياف الكربون اللتين تسيطرا على قسم كبير من لوحة القيادة والكونسول الوسطي، في الوقت الذي تبرز فيه الشاشة الوسطية المثبّتة بوضعية طويلة ضمن القسم الأعلى للكونسول الوسطي والتي يمكن من خلالها التحكم بكل من جهاز الاستماع الموسيقي، جهاز الملاحة وغيرهما من وظائف السيارة.

ونبقى في الداخل لنشير إلى أنّ النسخة التي توفرت لنا أتت مجهزة بالمقاعد المريحة ذات التحكم الكهربائي التي تسمح للسائق بأن يضبط وضعية القيادة بالشكل الذي يناسبه، علماً أنها تبتعد نحو الخلف تلقائياً ما أن يتم إيقاف عمل المحرك لتسهيل عملية الخروج من السيارة.

وفي الختام، لا بد من الاشارة إلى أنك تحتاج لعين نسر كي تتمكن من ملاحظة الفروقات بين التصميم الخارجي لـ 540C وتصميم شقيقتها 570S، خاصةً أنّ هذه الفروقات قد لا تتعدى حدود مادة البلاستيك التي تحل محل مادة ألياف الكربون في مقدمة السيارة وناشر الهواء الخلفي. وهنا، ورغم أنه يمكنك اختياراً طلب السيارة مع التطعيمات المصنوعة من ألياف الكربون، إلا أنّ ما توفره لك 540C قياسياً هو ألياف الكربون حيث يجب أن تكون وحيث يمكن الاستفادة منها، أي في الهيكل، أما على الجسم الخارجي حيث لا يكون لها ذاك الدور المحوري سوى بما يتعلق بلزوم التباهي فهي لا تتوفر هناك، ألم أقل لك في البداية أنّ التجهيزات التي تدفع ثمنها في السيارة هي فقط ما تحتاج اليه!!