السيارات الكهربائية ما هي إلا الوجه الآخر للملل، فهي بالنسبة إلي شيء يتجسد في سيارات الغولف أو مجرد آلة لا تربطني بين وبينها أي مشاعر أو عواطف مثل الغسالات الأوتوماتيكية وما إلى ذلك. وكعاشق متيم للسيارات الحقيقية، أتمنى أن يتم جمع كافة السيارات الكهربائية في العالم ومن ثم دفنها في مكان بعيد وسط جبال الهملايا لنتخلص من هذا الوجه الممل والخطر القادم إلى الساحرات اللواتي يسرن على أربع عجلات.

ما سبق هو الذي كان يدور في ذهني قبل أن أتلقى اتصالاً لاختبار موديل X الذي بات متوفر للطلب المسبق في أسواقنا. إذ أعلنت الأمريكية رسمياً عن انطلاقها في الإمارات ولو عبر الانترنت في المرحلة الأولى، وذلك مع استقبالها لطلبات الشراء بدءاً من اليوم على طرازي موديل S الذي ينتمي إلى فئة السيدان وموديل X، والأكثر من ذلك هو إمكانية تخصيص العملاء لسياراتهم حسب أهوائهم على أن يتم التسليم في فصل الصيف القادم.

وسيجري بالتزامن مع ذلك العمل على إنشاء صالة عرض ومركز خدمة على شارع الشيخ زايد بالقرب من دبي مول، على أن تفتتح المزيد من الصالات في أبوظبي في العام القادم.

ورغم شهرة تيسلا عالمياً كأحد المصنعين الرائدين عالمياً في السيارات الكهربائية، إلا أنها ليست الأولى في أسواقنا، إذ سبقتها رينو إلى ذلك عبر تقديمها لصغيرتيها تويزي وزوي على الرغم من ندرة تواجدهما على طرقاتنا.

ومن المفترض أن يبدأ التسليم لسيارات تيسلا في الإمارات في شهر يوليو، ولكن قبل ذلك كنت على موعد لاختبار طراز الـ SUV من الأمريكية، أي موديل X، والذي يمكن ومن اليوم بجانب موديل S البدء بطلبه عبر الانترنت كما ذكرت، والأكثر من ذلك هو تخصيصه بناء على رغبة العميل مع إضافة كل ما يرغب به من تجهيزات اختيارية.

ولكن مهلاً، وقبل التسرع والذهاب إلى موقع تيسلا في الإمارات، عليكم أولاً الاطلاع على الأسعار، والأهم من ذلك هو التدقيق في ثمن التجهيزات الاختيارية التي لا يمكن وصفها إلا بالمرتفعة الثمن ولو نسبياً. فالسيارة التي كانت بين أيدينا للتجربة تنتمي إلى فئة القمن P100D مع قدرة على التسارع من 0 إلى 100 كلم/س في غضون 3.1 ثانية وسرعة قصوى تصل إلى 250 كلم/س، ولا شك بأنها أرقام مثيرة وتبرر بعض الشيء الثمن الذي يبدأ من 375,900 درهم وذلك لفئة القاعدة 75D.

ماذا عن فئة P100D التي معنا؟ ومن أين جاء اسمها؟ ترمز 100 إلى سعة البطارية مقدرة بالكيلو واط الساعي، أما D فتعود إلى نظام الدفع الرباعي، وقبل أن أنسى فإن ثمنها يبلغ 568,300 درهم... وهنالك فارق كبير عن الفئة الأساسية، ولكم لماذا؟ هذا يعود بالدرجة الأولى إلى التجهيزات الاختيارية. فعلى سبيل المثال لا الحصر، يبلغ ثمن الطلاء الخارجي الأبيض اللولي 5,800 درهم، مقصورة سباعية المقاعد عوضاً عن الخماسية الأساسية (15,400 درهم)، نظام صوتي متطور (9,600 درهم)، نظام ذاتي القيادة متطور (19,200 درهم)، نظام ذاتي القيادة بالكامل (11،500 درهم بجانب طلب نظام ذاتي القيادة متطور أولاً)، وقس على ذلك الكثير.

وتجدر الإشارة أيضاً إلى الضمان الذي تحصل عليه عند شراء أي نسخة من تيسلا في أسواقنا، إذ أنها تأتي مع ثمان سنوات/عدد غير محدود بالنسبة إلى أنظمة القيادة (محرك، بطاريات وما إلى ذلك)، و4 سنوات/80,000 كلم لبقية الأجزاء. كما أنها قادرة على السير لمسافة 565 كلم في حال كانت البطاريات مشحونة بالكامل، ولكن هذا الرقم لا ينطبق عملياً على أرض الواقع. غير أنه وحتى إن كان أقل من ذلك وبفارق ليس بالضئيل فلا يمكن وصفه إلا بالممتاز مقارنة بالأرقام التي اعتدنا على سماعها في السابق عن السيارات الكهربائية.

وسأبقى مع مسألة الشحن والتي تعتبر من بين أهم المعوقات في عالم السيارات الكهربائية... يمكن شحن موديل X بواسطة محطات شحن خاصة من تيسلا يوجد أحدها في دبي مول حالياً بالقرب من النافورة الراقصة. وستعمل تيسلا على إنشاء العديد من محطات الشحن وتوزيعها في أرجاء الإمارات هذا العام والقادم بما يكفي لتخديم كافة العملاء وبطريقة عملية. وتستغرق عملية الشحن بواسطة المحطات الخاصة من الأمريكية قرابة الساعة من الزمن. ولكن يمكنك القيام بهذه المهمة بواسطة التيار العادي في منزلك ولو بمدة أطول بكثير...

إذ يتم شحن بطاريات موديل X بواسطة التيار العادي بما يكفيها لتسير 13 كلم كل ساعة شحن، وبعملية حسابية بسيطة، لو فرضنا بأنك وضعتها على الشحن طول الليل ولمدة 8 ساعات، فإن ستحظى في اليوم التالي لمسافة سير تصل إلى 105 كلم. وبرأي تيسلا فإن هذا الرقم مثالي للحياة اليومية...

وبعيداً عن الأرقام، جاءت ساعة الحقيقة لاختبار موديل X على أرض الواقع، وذلك ضمن تجربة سريعة من دبي مول إلى جبل علي حيث قضينا هنالك فترة أطول. وأول ما لفت انتباهي هي الأبواب المجنحة التي تفتح أوتوماتيكياً إلى الأعلى، على شكل أجنحة النورس مع آلية تثبيت من منتصف السقف. وفي الواقع لم أكن الوحيد الذي تلفت هذه الأبواب أنظاره، فالمارة والناس بقرب دبي مول، بدأوا بتصوير هذه الأبواب مع إبدائهم للكثير من الإعجاب بها. خاصة وأنها تفتح بطريقة مبتكرة تحد من الحاجة إلى الكثير من المساحات حولها. والأكثر من ذلك هو وجود كاميرات وحساسات تراقب المكان المحيط بـ موديل X، فلو احتجت إلى ركنها بالقرب من حائط أو تحت سقف منخفض، فإنها ستعمل على فتح الأبواب بشكل محدود وحسب المساحات المحيطة.

المقصورة مستقبلية الخطوط مع شاشة من الحجم العملاق في الوسط والكثير من الخشب والجلد، غير أن نوعية الصناعة بشكل عام لا ترقى إلى ما توفره مرسيدس وBMW في سيارتهن. كما لن تحتاج إلى مفتاح أو حتى إلى الضغط على مفتاح لتشغيل السيارة، ويكفي الضغط على دواسة الوقود ليبدأ ذلك... وطبعاً لن تشعر بأي فرق فأنت في سيارة كهربائية، أي صامتة!

غير أن هذا الصمت سرعان ما يذهب بعيداً بمجرد الانتقال إلى الشوارع وخاصة السريعة، فمع صوت الرياح واحتكاك الإطارات بالطريق، ستشعر وكأنك في سيارة مجهزة بمحرك احتراق تقليدي. فمعظم السيارات العادية على الطرقات السريعة، يطغى فيها الضجيج الخارجي على ضجيج المحرك إلا أن كان الأخير من النوع المتفجر بالقوة الذي يعزف أجمال الألحان الميكانيكية.

ومن بين أكثر ما تلمس من اختلاف كبير بين السيارات الكهربائية والتقليدية خلف مقود موديل X، هو العزم اللحظي المذهل والبالغ 967 نيوتن متر بجانب قوة 603 حصاناً. وكل ما عليك القيام به لاختبار مدى الفرق الكبير عن السيارات التقليدية، هو القيام بالتسارع من 0 إلى 100 كلم/س والذي يجري في غضون 3.1 ثانية، وهذا ضمن SUV كبيرة الحجم وثقيلة الوزن!

فهنا لا يوجد أي تباطء ما بين سرعة 80 إلى 120 كلم/س، وهذا ما يجعل من قيادة موديل X مسألة ممتعة بحد ذاتها. وكنت أود اختبارها على المنعطفات وبسرعات عالية، غير أن التجربة كانت سريعة ومحدودة ولم تسمح لي الفرصة بذلك. ولكن مع تثبيت البطاريات والكثير من الأجزاء في أرضية السيارة، فإن موديل X هي الـ SUV صاحبة مركز الثقل الأكثر انخفاضاً في العالم، وهذا ما يعزز بالتأكيد من ثباتها عند المنعطفات.

ورغم قصر الوقت الذي قضيته مع موديل X، إلا أن الأخيرة كانت كفيلة بمسح ذاكرتي كلياً فيما يتعلق بالسيارات الكهربائية. فهي ليست مملة أبداً، بل لها تميز خاص يضفي عليها نكهة مميزة، لذا لا داعي للقلق بالنسبة إلى عشاق السيارات الحقيقيين، فالنوع الكهربائي يخبئ لنا المزيد في المستقبل شريطة أن يسير على درب تيسلا...