عندما أعلنت بورشه أنّ طراز بوكستر سيخسر 2 من أسطوانات محركه ويستعيض عنهما بجهاز شاحن هواء توربو انتاب الجميع حالة من القلق، قلق ترافق مع سؤال كبير هو هل يمكن لواحدة من أكثر السيارات التي تتمتع بمكانة مرموقة بين أعضاء فريق ويلز أن تنافس مرسيدس SLC مع محركها ذو الأسطوانات الست مع شاحن هواء توربو وهي تفتقد لأسطوانتين من أسطوانات محركها؟ ولكن، وما أن وصلتنا الإجابة المطمئنة بأنّ السيارة لا تزال تتمتع بنفس الأداء الرائع الذي كان يتوفر لها في السباق إن لم يكن أفضل حتى عاد القلق من جهة أخرى على صورة رانج روفر ايفوك المكشوفة، أو مركبة الدفع الرباعي المتعددة الاستخدام التي يمكنك معها الذهاب مع أربعة ركاب في رحلة إلى الشاطئ، وهنا ولد السؤال الثاني هل يمكن لـ بورشه بوكستر التغلب على هذه السيارة؟ الإجابة هي نعم، والسبب هو أولاً لأن الألمانية لا تزال واحدة من أكثر السيارات إثارةً خلال القيادة، حتى أن قيادتها على الطرقات هي أكثر إمتاعاً من تسلق الكثبان الرملية، وثانياً لأن ايفوك المكشوفة تسمح لك بالذهاب إلى الشاطئ مع أربعة ركاب، إلا أنها لا تسمح لك بأن تصطحب معك أمتعتهم، فهي تعاني من نقص كبير في مساحات التخزين بسبب سقفها القماشي الذي يجب أن يوضب في الصندوق. 

فإذاً، وإذا كان ما هو أهم من القيادة في الهواء الطلق هو طبعاً التمتع بالأداء الرياضي الخالص فإنّ مرسيدس قادرة على توفير ذلك بنسبة كبيرة، إلا أنّ بورشه 718 بوكستر هي خير من وفر ذلك. أما بالنسبة لمحركها الأصغر، فهذا يبقى أمر ثانوي، فالأداء الراقي في أي سيارة هو الذي يحدد أهميتها وليست الأرقام المجرّدة من أي معنى، خاصةً وأنّ الأداء يبقى هو الحاسم وليس الطريقة التي من خلالها نصل إليه. لذا، وبناءً على ما تقدم، ورغم أنّ بورشه هي اسم عريق في مجال السيارات الرياضية، إلا أنها لا تتمسك بالتقاليد تمسكاً متحجر يفرض عليها عدم التنازل عن تركيبة ميكانيكية ما فقط لأنّ الأخيرة تنسجم مع ما يرغب به محبو التباهي الذين يؤيدون نظرية الأكبر هو دائماً الأفضل، لأنها بذلك تكون حافظت على تقاليد قد تكون بالية وتنازلت عن التقليد الأهم الذي وضع أسسه المؤسس فرديناند بورشه في بدايات القرن الماضي، وهو التطوير والابتكار، خاصةً وأنّ الأخير لم يكن يوماً من الذين يتمسكون عبثاً بالتقاليد، بل على العكس فهو الذي ثار عليها، إذ أنه لو لم يبتكر ما ابتكره ضمن مسيرته المشرفة التي تابعها ابنه فيري لكانت سيارات بورشه اليوم تنتج بنفس التقنيات التي كانت متوفرة في القسم الأول من القرن الماضي.