في العام 2013، قمنا بويلز بوضع كل من BMW الفئة الثالثة، أودي A4 في مواجهة ATS القادمة الأمريكية الجديدة آنذاك لمواجهة الألمانيات، والتي تسلحت بقيادة ديناميكية متفوقة، خطوط حادة جذابة وسعر أقل بـ 50 ألف و25 ألف درهم من الألمانيتين على التوالي، مما جعلها لا تهزم على صعيد القيمة. ورغم عدم تمتعها بمحرك سلس على غرار منافستيها، إلا أنها زخرت بالكثير من القوة بالنسبة إلى فئتها مع قلب ميكانيكي سداسي الأسطوانات سعة 3.5 ليتر يولد 326 حصاناً و373 نيوتن متر للعزم. وتوقعنا لـ ATS حينها تحقيق نجاح باهر في الأسواق، غير أن مرور أربع سنوات على ذلك أثبت عدم صحة توقعاتنا، فليس من السهل أبداً المنافسة في فئة السيارات النخبوية...

ففئة السيدان التنفيذية الصغيرة هي الدرجة الأولى على سلم السيارات النخبوية، والتي يخطوها عادة العائلة الشابة وصغار رجال الأعمال. ولكنها تستهوي هؤلاء في فئات القاعدة أكثر من القمة، فالأخيرة تقارب أسعارها كثيراً الفئات الأعلى والأرقى، وهذا ما لم يصب في مصلحة ATS... فهي أكثر تميزاً في فئة القمة مع محرك الـ V6، من فئة القاعدة مع محرك الأسطوانات الأربعة سعة 2.5 ليتر. وهذه الأخيرة قمنا بوضعها العام الماضي في مواجهة كل من جاكوار XE، مرسيدس الفئة C وأودي A4، ولم تستطع حينها الأمريكية الصمود كثيراً في وجه منافساتها مع محرك بقوة 202 حصاناً و285 نيوتن متر للعزم.

ومن حسن الحظ، تداركت كاديلاك ذلك في العام 2017 مع فئة قاعدة جديدة أكثر إثارة وبكثير، بما دفعنا إلى وضعها أمام بطلتين سابقتين في فئة السيدان النخبوية المدمجة هما مرسيدس الفئة C سيارة العام 2015 النخبوية الصغيرة من ويلز، وجاكوار XE سيارة نفس الفئة ولكن للعام 2016.

عنوان الفئة الجديدة من ATS هو محرك التوربو سعة 2.0 ليتر والذي لا يعتبر جديداً بالنسبة إلى كاديلاك، كونها عمدت إلى استخدامه من قبل في CTS مع قوته البالغة 272 حصاناً و400 نيوتن متر للعزم. ولا يكتفي هذا القلب بأرقامه، بل يبرهن عن بارعته بأدائه مع توفيره لكمية كبيرة من العزم بدءاً من سرعة دوران منخفضة بما يضمن رشاقة ممتازة لـ ATS وأداء لا يشق له غبار.

ونتيجة لهذا المحرك، ارتفعت قوة فئة القاعدة من ATS بمقدار 70 حصاناً و115 نيوتن متر للعزم، أي كأنها اكتسبت محركاً صغيراً أخراً إلى جانب القديم! ويتوفر 90 بالمئة من العزم على سرعة دوران منخفضة تبلغ 2,100 دورة في الدقيقة.

هذا القلب الميكانيكي كان بمثابة الوصفة السحرية للأمريكية والذي حولها إلى شيء أكثر إثارة ورشاقة وبطريقة وضعتها في مكانة مميزة ضمن فئتها. فهي اليوم إحدى أكثر السيارات النخبوية الصغيرة بمحرك رباعي الأسطوانات قوة ما بين منافساتها الألمانيات واليابانيات. فـ مرسيدس C 200 ومع محرك بنفس السعة تحظى بقوة 184 حصاناً و300 نيوتن متر للعزم، وحتى مع الفئة الأقوى C 250 فإنها لا تمتلك سوى 211 حصاناً و350 نيوتن متر للعزم. أما XE من جاكوار ومقابل نفس سعة المحرك فإنها تكتفي بقوة 197 حصاناً في فئة 20t بجانب 320 نيوتن من العزم، وبقوة 236 حصاناً بفئة 25t إلى جانب 340 نيوتن متر للعزم.

ورغم التفاوت الواضح على صعيد الأرقام، إلا أن المتنافسات الثلاث متقاربات للغاية على صعيد الأداء في أرض الواقع، فجميعهن يوفرن ديناميكية قيادة متفوقة، مع نظام توجيه حاد وأنظمة تعليق مميزة خاصة عند ضبط وضعية القيادة الرياضية. وتستفيد XE من أنظمة متطورة مع أذرع ثنائية مزدوجة مستعارة من F تايب في الأمام وجسم مصنوع من الألومنيوم. كما أن الفئة C مثيرة على صعيد الرشاقة وسرعة الاستجابة بجانب ثباتها عند المنعطفات... وسبق لكل من الألمانية والإنكليزية وأن حظيتا بالكثير من التقدير والإعجاب منا، غير أن الأمريكية هي من سرتنا اليوم بأدائها الذي بات أفضل كثيراً من قبل. فهي لم تكتسب قلباً جديداً أكثر قوةً بكثير فحسب، بل حتى نظام توجيه محسن من ZF مع علبة تروس من ثمانية نسب تتكامل في أدائها مع المحرك وقاعدة العجلات والهيكل الخفيفين والمتفوقين. ولا شك بأن علب التروس المكونة من تسع نسب في الـ فئة C أو الثمانية نسب في XE مميزتين للغاية، إلا أن ما توفره الأمريكية يكاد لا يقل تألقاً عما في منافستيها.

وتبقى الـ ATS هي الأكثر تفوقاً في الأداء نتيجة لتمتعها بقوة أكبر، وهذا ما قد لا ينطبق على خطوطها الخارجية. فكل من السيارات الثلاث تتمتعن بتصاميم جذابة ولكن بطريقة خاصة وشخصية تعكس العلامة التي تحملها. ومن المؤكد بأن مسألة الجمال الخارجية تعود بدرجة كبيرة إلى الذوق الشخصي، فلو كنت تبحث عن خطوط أنيقة ومصقولة بنعومة، فستجد ضالتك في الـ مرسيدس أو حتى الـ جاكوار، ولكن إن كنت تفضل الخطوط المكسرة والحادة فلا شك بأنك ستذهب مباشرة إلى الأمريكية.

وتعتبر كل من XE والفئة C بمثابة النماذج المصغرة عن شقيقاتهما الأكبر من XF والفئة E، وهذا ما يمكن وصفه بعامل الجذب إلى العملاء الراغبين بالحصول على نسخة مشابهة للأكبر ولكن بسعر أقل. وبغض النظر عن شخصية كل من المتنافسات، تتمتع ATS بقدرات أكبر على جذب الأنظار من حولها، لا شيء سوى لفرادة خطوطها المتكسرة ولشخصيتها الأكثر رياضية من الألمانية والإنكليزية اللتين تميلان نحو الأناقة أكثر من أي شيء آخر.

وبشكل عام، كل السيارات يقدمن انقيادية مريحة مع راحة ركوب من المستوى الرفيع، غير أن المساحات في المقصورة ليست كذلك. فجميع المتنافسات اليوم لا يبرعن في إرضاء العملاء على صعيد المساحات في الداخل خاصة فيما يتعلق بالركب والأكتاف. ولكن ماذا عن الفخامة وكمية التجهيزات؟ رغم كون C 200 فئة القاعدة، إلا أنها أكثر من مميزة مع مقصورة شبه كاملة واعتناء مذهل بأدق التفاصيل وشعور نخبوي للغاية في داخلها، وربما لو وضعت مرسيدس شاشة وسطية أكثر تطوراً لخرجت بمقصورة مثالية. أما الـ جاكوار فتعاني بعض الشيء من خطوط رتيبة في الداخل ومقبض علبة تروس دائري الشكل مميز بالتأكيد ولكن بعيد للغاية عن اللمسة الرياضية. الـ ATS بدورها توفر مقاعد مريحة للغاية مع مقصورة بخطوط متناغمة مع نظيرتها في الخارج، غير أنها الأفقر على صعيد التجهيزات دون نسيان شاشتها الوسطية الغريبة التصرف!

تجهيزات السلامة والأنظمة المساعدة وحتى الكاميرات الخلفية وأنظمة التحذير، كلها حاضرة بشكل أساسي في كافة المتباريات اليوم. وهذا ما قد يعقد قليلاً من مسألة الخروج بفائزة واحدة...

ولحسم هذا الأمر توجهنا إلى أحد أكثر الجوانب أهمية في أي منافسة... أي السعر، فلدينا اليوم مرسيدس C 200، جاكوار XE 20t وكاديلاك ATS 2.0 توربو، جميعهن تمتلكن محرك رباعي الأسطوانات سعة 2.0 ليتر مع شاحن هواء توربو، خطوط خارجية مميزة، مقصورات نخبوية، وتوفرن ديناميكية قيادة رائعة. لذا لا بد من النظر إلى السعر للفصل في هذا المنافسة، ومع ثمن يبدأ من 139 ألف درهم لـ ATS، وبما يقل بحوالي 30 – 35 ألف درهم عن منافستيها، كان لزاماً علينا منحها المركز الأول معززين ذلك بتمتعها بقوة أكثر وبفارق كبير أيضاً عن منافستيها.

أخيراً، من المؤكد بأن كاديلاك قد عادت بجدية للمنافسة في هذه الفئة وبطريقة يتوجب على منافساتها الأوروبيات دق ناقوس الخطر ما لم يقدمن شيئاً أكثر تميزاً في المستقبل.