في حال قرر أحدنا إجراء دراسة تهدف لمعرفة السبب الحقيقي الذي يدفع طياري المقاتلات الحربية للانخراط في هذه المهنة الصعبة والخطرة، فإنّ خدمة الوطن والمحافظة على سلامته ستكون هي الإجابة الوحيدة على لسان الجميع. ولكن، ورغم أهمية هذا الأمر النابع عن حس وطني نحترمه ونقدره، إلا أنّ هناك سبب آخر يعيش في خلفية قرار كل شاب يطمح لأن يجلس في قمرة القيادة وينطلق عالياً في السماء متجهاً بأقصى سرعة نحو مناطق النزاعات الخطرة، هذا السبب هو الإثارة مع ما يرافقها من كميات أدرينالين كبيرة تفرز في العروق. أما نحن من جهتنا، وبغض النظر عما إذا كانت دوافع نسور الجو نابعة عن رغبة بخدمة الوطن أو مجرد الحصول على وظيفة مثيرة، فإنّ ما يمكننا قوله في هذا المجال وانطلاقاً مما نؤمن به هو أنّ الإثارة خلال استخدام آلة ما تتجلى بأبهى صورها على الأرض خلف مقود سيارة رياضية متطرفة عالية الأداء، كالـ فيراري التي تشاهدون صورها هنا. ولكن وللإنصاف، وكي نبقى ضمن إطار الإثارة على الأرض، لم يكن بوسعنا التغاضي عما توفره الدرجات النارية السريعة من إثارة على عجلتين، لذا قررنا أيضاً إحضار دوكاتي مونستر 1200، ولأن الشيء بالشيء يذكر، كان لا بد لنا أن نحضر أيضاً كاترهام R360، أي وسيلة النقل التي تتخذ لنفسها مكاناً وسطياً بين متعة الانطلاق في الهواء الطلق التي توفرها الدرجات النارية ومستويات الأمان التي تتميز بها السيارات.

في البداية، وإذا كنت ممن يوافقونني الرأي بأنّ الخيار الأفضل بين مثيرات هذا التقرير الثلاث هي الصفراء الفاتنة، فإنك ستحصل مقابل مليون درهم إماراتي على منحوتة فنية صقلتها الرياح تغلف مكونات ميكانيكية يصعب علينا تصديق أنها صُنعت من قبل ميكانيكيين تلقوا دروسهم الهندسية في جامعات موجودة في عالم الواقع وليس في عالم الخيال. فعند الجلوس خلف مقود فيراري 488 GTB والانطلاق بها ستشعر وكأنّ هناك قوة سحرية تدب في أرجاء السيارة وتدفعها لتحقيق ذلك الأداء الأسطوري الذي بات من السمات الأساسية المتوفرة في مختلف سيارات مارانيلو، فمع الضغط بقوة على دواسة الوقود ستجد بأنّ مكونات السيارة الميكانيكية، وعلى رأسها محرك الأسطوانات الثماني سعة 3.9 ليتر مع شاحني هواء توربو وعلبة تروس أوتوماتيكية من سبع نسب مع قابض فاصل مزدوج، يعملان بتناغم عالي مع بعضهما البعض بشكلٍ يرفع من مستويات المتعة التي تداعب حواسك برفق تارةً وبعنف تارةً أخرى. ففيما تطرب آذانك بنغماتٍ ميكانيكية رخيمة، يتغلغل الشعور العالي بالقوة إلى أعماق جسمك وصولاً للقلب الذي سيقع حتماً في غرام هذه الفاتنة الإيطالية التي تحمل لون يناسبها تماماً من حيث إظهار خطوطها المثيرة، إلا أنه ليس اللون الشرعي للصانع الإيطالي العريق، فالأخير هو طبعاً الأحمر.

وفي الحقيقة، فإنّ ما توفره السيارة الرياضية العالية الأداء التي تمثلها فيراري هنا في مقابل الدراجة النارية السريعة فهو أنها قادرة على نقل أي سائق حتى ولو كان لا يتمتع بمهارات قيادة مميزة إلى أقصى درجات المتعة خلف المقود بالتزامن مع مستويات أمان بارزة على العكس من الدراجة النارية التي تحتاج لمهارات عالية كي توفر للسائق أي متعة وهو جالس فوق محركها، أضف إلى ذلك أنّ الشعور بعجلات السيارة الأربع وهي تسحب الطريق تحتها وكأنها ترميها إلى الخلف يولد ثقة عالية في نفس السائق ويجعله مستعداً لزيادة السرعة أكثر فأكثر، خاصةً عند اجتياز المنعطفات مستفيداً من أجهزة الكترونية متطورة، كالجيل الثاني لنظام التحكم بزاوية الانزلاق الجانبي المدروس والذي بعد تحليل معطيات القيادة وقياس زاوية الانزلاق، ثم مقارنتها مع الزاوية التي يتوجب أن تتوجه السيارة نحوها، لم يعد يكتفي بتوزيع عزم المحرك بين العجلات الخلفية، بل أضاف إلى هذه المعادلة القدرة على ضبط نسبة خمد ممتصات الصدمات للمساعدة على تحقيق نتيجة أفضل ويحد من مستوى ميلان السيارة عبر إبقائها على مقربة من خط الأفق.

وبالإضافة إلى ذلك، تعزز تركيبة 488 GTB الانسيابية أيضاً مستويات التماسك إلى جانب العديد من الحلول الديناميكية التي تسخر الهواء المنساب حول السيارة لمصلحة الأداء العالي. ففيما تعمل الزعانف المثبّتة ضمن ناشر الهواء الخلفي على التحرك أوتوماتيكياً نحو الأسفل للتقليل من نسبة الجر تارةً، ولتتحرك تارةً أخرى نحو الأعلى لمضاعفة قوة الضغط الهوائي نحو الأسفل مستفيدةً من التناغم الذي يجمعها مع الجناح المدمج ضمن جسم السيارة بشكلٍ غير بارز، تعمل تركيبة المساعدات الانسيابية في الأمام على تمرير كمية من الهواء فوق المقدمة بشكلٍ يولد قوة الضغط الهوائي نحو الأسفل، في الوقت الذي يتم فيه تمرير الهواء نحو أسفل المقدمة وتوليد قوة شفط تجذب الأخيرة نحو الأسفل.

ورغم أنّ الدراجة النارية الرياضية لا تتمتع بمكونات انسيابية نشطة كتلك التي تتوفر اليوم في السيارات الرياضية العالية الأداء، إلا أنه للانسيابية الذكية دور بغاية الأهمية على متن صاحبة العجلتين. ولكن، وبما أنّ خبرتنا في مجال الدراجات محدودة، كان لا بد لنا من الاستعانة بالصديق العزيز أشرف الشكعة صحاب الخبرة العالية والباع الطويل في مجال الدرجات النارية والذي نترك له الكلام هنا ليحدثنا لماذا يفضّل الدراجة النارية على السيارة السوبر رياضية:

"لعالم الدراجات النارية طقوسه وشعائره، فيه الخفايا والخبايا التي لا يلمحها سوى الضليعين بثقافة ركوب العجلتين ورياضاتها المتنوعة، وهي دوماً مغلفة بإثارة وحجم اندفاع للأدرنالين لا مثيل لهما. فبينما تحتضن خزان الوقود بين قدميك والمحرك يهدر على مقربة سنتيمترات قليلة من جسدك، أنت دوماً على حافة التوازن مع درجة تركيز عالية، فالتركيز هو كل ما يفصلك عن خيارات ونتائج لا بد أن تكون إيجابية.

وإذا رأيت دراج يترجل عن حصانه الحديدي مختالاً بقدرات دراجته وملابس الوقاية التي توحي بأنه مشارك فعلي بحرب النجوم، كل ما يتطلب الأمر منك كي تدرك مدى مهارته هي نظرة خاطفة إلى العجلة الخلفية للدراجة متفحصاً مدى احتكاك أطرافها مع الطرقات لتستنتج درجة الميلان التي سيّرت عليها الدراجة على المنعطفات، وهذا ما لا يتوفر لدى السيارة. فهنا، وفيما يمكن للدراجة أن تحمل برهاناً ساطعاً على أنّ راكبها هو من أصحاب المهارات العالية، لا تستطيع السيارة أن توفر نفس الأمر، إذ أنّ كل ما يمكنها أن تُظهره في هذا المجال هو أنك لا تعرف كيف تركنها بشكلٍ سليم، هذا في حال كانت تحمل العديد من الخدوش على جسمها الخارجي.

والعرف العام عن الدراجين بإعتبارهم من أصحاب الوزن الزائد، الملابس الجلدية السوداء والوشوم ذات الرسمات العدائية ليس دقيقاً ولا يمكن تعميمه حتى على سائر عشاق الصانع الأمريكي هارلي ديفيدسون، الذي يحمل أنجح علامة تجارية للدراجات النارية عبر التاريخ (بالطبع في حال استثناء دراجات السكوتر)

واستناداً لدراسة علمية موّلها الصانع الياباني الشهير كوازاكي، فإنّ قيادة دراجة نارية إلى العمل كل يوم تحسّن من قدرات الإدراك والتركيز الذهني، تحديداً بعد سن الأربعين. ولعل خصوصية عالم الدراجات واسعة ومتشعبة، لكن الحوار يأخذ بعداً مغايراً حين يطرح الدراج ذو الطابع الرياضي، العصري والأنيق السؤال التالي: من يحتاج بالفعل لسيارة سوبر رياضية من عيار فيراري؟ سيارة باهظة الثمن مع تكاليف صيانة مرتفعة، ناهيك عن الإرباك خلال عملية ركنها في الأماكن العامة. إلا أنه وفي مقابل هذا السؤال الكبير هناك إجابة أكبر، وهي التي تُفيد بأنّ جميع المتاعب التي تترافق مع عملية اقتناء سيارة رياضية تتبدد بالفعل أمام مشهد خطف الأنظار أثناء ركنها أمام فندق فاره مساء يوم الخميس. وهذا على الرغم من أنّ نظرة خاطفة على الإطارات الخلفية للسيارة بعد ركنها هناك لن تعطينا أي فكرة عن مستوى قدرات ومهارات مقتني تلك السيارة.

وفي عالم الدراجات هناك ما هو رديف لـ فيراري على مختلف الأصعدة من تقاليد إيطالية عريقة، إنجازات ضمن السباقات، تصميم، اللون الأحمر وطبعاً ثقة كبيرة من قبل المعلنين كشركة فيليب موريس، مالكة علامة مارلبورو، التي لا تزال تُموّل برامج سباق كل من فيراري ودوكاتي رغم تحريم ظهور أي شعار يتعلق بالتبغ بشكلٍ علني، لكن العشق والشغف الذي تمثله تلك الحُمرة تبقى سبباً كافيا للتمويل وتوفير الدعم.

وللخوض في ماذا تعني عبارة "من يحتاج لـ فيراري" استضفنا دوكاتي مونستر 1200 لنقترب أكثر مما تعنيه دراجة من هذا الطراز وما هي التفاصيل الخاصة بثقافة الدراجين التي تبدو مبهمة أو غير مهمة بالنسبة لمعشر عشاق الإطارات الأربعة.

لعائلة طراز مونستر تاريخ عريق، وهي من أبرز قصص نجاح دوكاتي، الوحش الايطالي الأنيق من تصميم الأرجنتيني الأسطورة مغيل غالوزي، الذي أطلق في عام 1993 مفهوماً جديداً للدراجات المكشوفة، أو ما يُعرف بالدراجات العارية التي لا تُغطى محركاتها بأسطح جانبية لتعزيز الانسيابية، كما هو الحال لدى دراجات السباق. ولكن، ورغم عدم الاعتماد كثيراً على المساعدات الانسيابية، إلا أنّ الدراجات العارية هذه تتمتع بقدراتٍ عالية وأداء رياضي لكنها مُصمّمة بالدرجة الأولى للطرقات.

رحلتنا إلى جبال حتا وعبر صحراء مليحة كانت على متن دوكاتي مونستر 1200 بعلبة تروس من ست نسب وعجلات قياس 17 بوصة ومحرك جبار قادر على توليد عزم خرافي وقوة حصانيه تبلغ 135 حصاناً (145 حصاناً مع الفئة S)، لكن الإلكترونيات المعزّزة لهذه الدراجة البسيطة والأنيقة في تصميمها الخارجي قادرة على كبح جماح الوحش الايطالي وجعل القوة المطلوبة في مكانها واتجاهها الصحيح، مما يمكّن حتى الدراج المبتدئ أو المتوسط المهارات على الاستمتاع بتجربة القيادة والتحكم.

تتجلى الإلكترونيات من خلال أنماط القيادة الثلاثة: النمط الرياضي، نمط التجوال ونمط القيادة تحت المطر. وكل نمط يحدد درجة تدخل نظام التحكم بالتماسك ونظام الكبح الإلكتروني الذي يعمل وفق مؤشرات من خلايا استشعار مثبّتة على مواقع مختلفة لتحليل وضعية الدراجة وطبيعة التدخل وفقاً للسرعة ودرجة الميلان على المنعطفات. قوة التسارع التي ينتجها المحرك تُلبي هواجس أكثر الدراجين احترافاً، والمحرك ببساطة لا يهوى لا بل ينزعج من القيادة المتأنية. وخلال استمرار الرحلة عبر صحراء مليحة لم تكن الظروف مثالية، إذ أنّ الرياح المحمّلة بكميات كبيرة من الرمل كانت قوية للغاية، في هذه الظروف الدراجة المعزولة يمكنها استيعاب الرياح المعاكسة، لذا فإنّ القيادة اعتماداً على نمط التجوال كان أمراً لا بد منه، ولكن ما يميز مونستر هي وضعية القيادة المرنة، فبإمكانك أن تكون منهمكاً بالقيادة عبر الالتصاق بخزان الوقود والتركيز على أداء رياضي والميلان والانحناء، لا بل التنحي من مقعد الدراجة على المنحنيات الحادة التي لم تبخل علينا طرقات حتا بها، في الوقت الذي تتوفر فيه الراحة التي يتميز بها المقعد رغم أنّ الدراجة غير مُصمّمة لمجرد التجول، كما هي الحال لدى الدراجات الأمريكية. فقد كانت القيادة لأكثر من خمس ساعات على متن الوحش الأنيق أمراً مستساغاً، وضعية القيادة والظهر بمستوى قائم تحد من حالة الإرهاق خلال الرحلات الطويلة.

وبالعودة إلى السؤال الأول من يريد فيراري: السعر المعلن للتحفة الهندسية والرياضية والفنية التي قدناها هو 63,900 درهم إماراتي (أضف مبلغ 10,000 درهم للحصول على فئة S) ومقابل هذا المبلغ فإنك ستحصل على عراقة إيطالية متأصلة، أما إذا كانت الشكوك تساورك بأنّ ملكية شركة أودي لـ دوكاتي ستضعف الشخصية الإيطالية التي تتمتع بها الأخيرة، فعليك أن تطمئن لأنّ مصادرنا داخل مركز البحث والتطوير تؤكد أنّ التقاليد الايطالية لم تُمس لكنها مدعّمة بتقنيات تجعل دوكاتي من أبرز المساهمين في البحث والتطوير في عالم الدراجات، ولعل الدخول القوي لعالم سباقات الموتو GP خلال العامين الماضيين تأكيد على نجاح استراتيجية الشركة.

وماذا عن المكانة الاجتماعية. بالواقع فإنّ الدخول إلى غرفة الاجتماعات بلباسٍ أنيق وعملي وخوذة الرأس على الجنب ليس أمراً معيباً بل هو مثير للاهتمام والتقدير والإعجاب، ويمكننا القول عنه أنه قد يكون أكثر أهمية من إلقاء مفتاح مرصّع بعلامة فيراري على طاولة الاجتماعات".

وبما أنّ الحديث ضمن هذا التقرير ليس فقط عن نقاط التقارب أو الاختلاف بين الدراجة النارية والسيارة بل أيضاً عن وسيلة النقل التي قد تجمع بينهما، لذا علينا ألا ننسى كاترهام التي رافقتنا في الرحلة إلى حتا، والتي قام الزميل ستيفان بقيادتها. وبما أنّ الرجل يستخدم في العادة دراجة نارية من نوع هارلي ديفيدسون فهو بالتالي معتاد على التنقل في الهواء الطلق، إلا أنه شعر بالخوف خلف مقود كاترهام بسبب وضعية الجلوس المنخفضة والقريبة من الطريق. فرغم أنّ انخفاض سيارات كاترهام ليس بنفس مستوى سيارات الفورمولا واحد، إلا أنّ الجلوس في المقعد البلاستيكي الضيّق للسيارة يجعلك تشعر وكأنك جالس مباشرةً على الطريق، الأمر الكفيل بإثارة الخوف في قلب أكثر السائقين شجاعةً حتى خلال السير على سرعاتٍ منخفضة، أما عند تجاوز السرعة حدود الـ 120 كلم/س فإنّ الخوف سيتحوّل بالتأكيد إلى ذعر.

وبسبب الارتجاجات العالية التي تتعرض لها السيارة خلال السير على الطريق، توجب على ستيفان تعديل وضعية المرآة الوسطية مرة كل دقيقة أو دقيقتين، إلا أنّ ما يعوض عن هذا الأمر هو مقدار المتعة الناجمة عن عمل مكونات ميكانيكية بعيدة عن أي تعقيد والتسارع الخاطف الذي تؤمنه السيارة بفضل وزنها المنخفض، كما أنّ الخوف أو الذعر الذي يصيبك وأنت خلف المقود يعني أيضاً مستويات إثارة مرتفعة للغاية.

وفي الختام، يبقى الخيار النهائي لك وحدك عزيزي القارئ. فمن يجد في الخوف المترافق مع تجربة قيادة كاترهام متعة لا يضاهيها أي شيء سيبقى وفياً لهذه السيارة البريطانية العريقة، أما من نشأ على حب السيارات الرياضية العالية الأداء ذات المحركات المثبّتة بوضعية وسطية فلن يتنازل عن عشقه هذا الذي سيبقى يحتل مكانة محبّبة في ذاكرته، أما من كان يهوى الانطلاق بحرية مطلقة على صهوة دراجة نارية متفوقة دون أن يأبه بما يرافق هذا الأمر من خطورة، فإنّ الإيطالية الحمراء (وهنا دوكاتي وليس فيراري) ستبقى هي الأقرب إلى قلبه. ولكن قبل إسدال الستارة، لا بد من الاستماع إلى صوت المنطق والأخذ بعين الاعتبار أنّ سعر الدراجة هو 63,900، مقابل 120,000 درهم لـ كاترهام أو أكثر من مليون درهم للسيارة، ولكن مرة أخرى لا بد من التذكير بأنّ المنطق يقوم هو الآخر على معايير خاصة بكل شخص. 

في حال قرر أحدنا إجراء دراسة تهدف لمعرفة السبب الحقيقي الذي يدفع طياري المقاتلات الحربية للانخراط في هذه المهنة الصعبة والخطرة، فإنّ خدمة الوطن والمحافظة على سلامته ستكون هي الإجابة الوحيدة على لسان الجميع. ولكن، ورغم أهمية هذا الأمر النابع عن حس وطني نحترمه ونقدره، إلا أنّ هناك سبب آخر يعيش في خلفية قرار كل شاب يطمح لأن يجلس في قمرة القيادة وينطلق عالياً في السماء متجهاً بأقصى سرعة نحو مناطق النزاعات الخطرة، هذا السبب هو الإثارة مع ما يرافقها من كميات أدرينالين كبيرة تفرز في العروق. أما نحن من جهتنا، وبغض النظر عما إذا كانت دوافع نسور الجو نابعة عن رغبة بخدمة الوطن أو مجرد الحصول على وظيفة مثيرة، فإنّ ما يمكننا قوله في هذا المجال وانطلاقاً مما نؤمن به هو أنّ الإثارة خلال استخدام آلة ما تتجلى بأبهى صورها على الأرض خلف مقود سيارة رياضية متطرفة عالية الأداء، كالـ فيراري التي تشاهدون صورها هنا. ولكن وللإنصاف، وكي نبقى ضمن إطار الإثارة على الأرض، لم يكن بوسعنا التغاضي عما توفره الدرجات النارية السريعة من إثارة على عجلتين، لذا قررنا أيضاً إحضار دوكاتي مونستر 1200، ولأن الشيء بالشيء يذكر، كان لا بد لنا أن نحضر أيضاً كاترهام R360، أي وسيلة النقل التي تتخذ لنفسها مكاناً وسطياً بين متعة الانطلاق في الهواء الطلق التي توفرها الدرجات النارية ومستويات الأمان التي تتميز بها السيارات.

في البداية، وإذا كنت ممن يوافقونني الرأي بأنّ الخيار الأفضل بين مثيرات هذا التقرير الثلاث هي الصفراء الفاتنة، فإنك ستحصل مقابل مليون درهم إماراتي على منحوتة فنية صقلتها الرياح تغلف مكونات ميكانيكية يصعب علينا تصديق أنها صُنعت من قبل ميكانيكيين تلقوا دروسهم الهندسية في جامعات موجودة في عالم الواقع وليس في عالم الخيال. فعند الجلوس خلف مقود فيراري 488 GTB والانطلاق بها ستشعر وكأنّ هناك قوة سحرية تدب في أرجاء السيارة وتدفعها لتحقيق ذلك الأداء الأسطوري الذي بات من السمات الأساسية المتوفرة في مختلف سيارات مارانيلو، فمع الضغط بقوة على دواسة الوقود ستجد بأنّ مكونات السيارة الميكانيكية، وعلى رأسها محرك الأسطوانات الثماني سعة 3.9 ليتر مع شاحني هواء توربو وعلبة تروس أوتوماتيكية من سبع نسب مع قابض فاصل مزدوج، يعملان بتناغم عالي مع بعضهما البعض بشكلٍ يرفع من مستويات المتعة التي تداعب حواسك برفق تارةً وبعنف تارةً أخرى. ففيما تطرب آذانك بنغماتٍ ميكانيكية رخيمة، يتغلغل الشعور العالي بالقوة إلى أعماق جسمك وصولاً للقلب الذي سيقع حتماً في غرام هذه الفاتنة الإيطالية التي تحمل لون يناسبها تماماً من حيث إظهار خطوطها المثيرة، إلا أنه ليس اللون الشرعي للصانع الإيطالي العريق، فالأخير هو طبعاً الأحمر.

وفي الحقيقة، فإنّ ما توفره السيارة الرياضية العالية الأداء التي تمثلها فيراري هنا في مقابل الدراجة النارية السريعة فهو أنها قادرة على نقل أي سائق حتى ولو كان لا يتمتع بمهارات قيادة مميزة إلى أقصى درجات المتعة خلف المقود بالتزامن مع مستويات أمان بارزة على العكس من الدراجة النارية التي تحتاج لمهارات عالية كي توفر للسائق أي متعة وهو جالس فوق محركها، أضف إلى ذلك أنّ الشعور بعجلات السيارة الأربع وهي تسحب الطريق تحتها وكأنها ترميها إلى الخلف يولد ثقة عالية في نفس السائق ويجعله مستعداً لزيادة السرعة أكثر فأكثر، خاصةً عند اجتياز المنعطفات مستفيداً من أجهزة الكترونية متطورة، كالجيل الثاني لنظام التحكم بزاوية الانزلاق الجانبي المدروس والذي بعد تحليل معطيات القيادة وقياس زاوية الانزلاق، ثم مقارنتها مع الزاوية التي يتوجب أن تتوجه السيارة نحوها، لم يعد يكتفي بتوزيع عزم المحرك بين العجلات الخلفية، بل أضاف إلى هذه المعادلة القدرة على ضبط نسبة خمد ممتصات الصدمات للمساعدة على تحقيق نتيجة أفضل ويحد من مستوى ميلان السيارة عبر إبقائها على مقربة من خط الأفق.

وبالإضافة إلى ذلك، تعزز تركيبة 488 GTB الانسيابية أيضاً مستويات التماسك إلى جانب العديد من الحلول الديناميكية التي تسخر الهواء المنساب حول السيارة لمصلحة الأداء العالي. ففيما تعمل الزعانف المثبّتة ضمن ناشر الهواء الخلفي على التحرك أوتوماتيكياً نحو الأسفل للتقليل من نسبة الجر تارةً، ولتتحرك تارةً أخرى نحو الأعلى لمضاعفة قوة الضغط الهوائي نحو الأسفل مستفيدةً من التناغم الذي يجمعها مع الجناح المدمج ضمن جسم السيارة بشكلٍ غير بارز، تعمل تركيبة المساعدات الانسيابية في الأمام على تمرير كمية من الهواء فوق المقدمة بشكلٍ يولد قوة الضغط الهوائي نحو الأسفل، في الوقت الذي يتم فيه تمرير الهواء نحو أسفل المقدمة وتوليد قوة شفط تجذب الأخيرة نحو الأسفل.

ورغم أنّ الدراجة النارية الرياضية لا تتمتع بمكونات انسيابية نشطة كتلك التي تتوفر اليوم في السيارات الرياضية العالية الأداء، إلا أنه للانسيابية الذكية دور بغاية الأهمية على متن صاحبة العجلتين. ولكن، وبما أنّ خبرتنا في مجال الدراجات محدودة، كان لا بد لنا من الاستعانة بالصديق العزيز أشرف الشكعة صحاب الخبرة العالية والباع الطويل في مجال الدرجات النارية والذي نترك له الكلام هنا ليحدثنا لماذا يفضّل الدراجة النارية على السيارة السوبر رياضية:

"لعالم الدراجات النارية طقوسه وشعائره، فيه الخفايا والخبايا التي لا يلمحها سوى الضليعين بثقافة ركوب العجلتين ورياضاتها المتنوعة، وهي دوماً مغلفة بإثارة وحجم اندفاع للأدرنالين لا مثيل لهما. فبينما تحتضن خزان الوقود بين قدميك والمحرك يهدر على مقربة سنتيمترات قليلة من جسدك، أنت دوماً على حافة التوازن مع درجة تركيز عالية، فالتركيز هو كل ما يفصلك عن خيارات ونتائج لا بد أن تكون إيجابية.

وإذا رأيت دراج يترجل عن حصانه الحديدي مختالاً بقدرات دراجته وملابس الوقاية التي توحي بأنه مشارك فعلي بحرب النجوم، كل ما يتطلب الأمر منك كي تدرك مدى مهارته هي نظرة خاطفة إلى العجلة الخلفية للدراجة متفحصاً مدى احتكاك أطرافها مع الطرقات لتستنتج درجة الميلان التي سيّرت عليها الدراجة على المنعطفات، وهذا ما لا يتوفر لدى السيارة. فهنا، وفيما يمكن للدراجة أن تحمل برهاناً ساطعاً على أنّ راكبها هو من أصحاب المهارات العالية، لا تستطيع السيارة أن توفر نفس الأمر، إذ أنّ كل ما يمكنها أن تُظهره في هذا المجال هو أنك لا تعرف كيف تركنها بشكلٍ سليم، هذا في حال كانت تحمل العديد من الخدوش على جسمها الخارجي.

والعرف العام عن الدراجين بإعتبارهم من أصحاب الوزن الزائد، الملابس الجلدية السوداء والوشوم ذات الرسمات العدائية ليس دقيقاً ولا يمكن تعميمه حتى على سائر عشاق الصانع الأمريكي هارلي ديفيدسون، الذي يحمل أنجح علامة تجارية للدراجات النارية عبر التاريخ (بالطبع في حال استثناء دراجات السكوتر)

واستناداً لدراسة علمية موّلها الصانع الياباني الشهير كوازاكي، فإنّ قيادة دراجة نارية إلى العمل كل يوم تحسّن من قدرات الإدراك والتركيز الذهني، تحديداً بعد سن الأربعين. ولعل خصوصية عالم الدراجات واسعة ومتشعبة، لكن الحوار يأخذ بعداً مغايراً حين يطرح الدراج ذو الطابع الرياضي، العصري والأنيق السؤال التالي: من يحتاج بالفعل لسيارة سوبر رياضية من عيار فيراري؟ سيارة باهظة الثمن مع تكاليف صيانة مرتفعة، ناهيك عن الإرباك خلال عملية ركنها في الأماكن العامة. إلا أنه وفي مقابل هذا السؤال الكبير هناك إجابة أكبر، وهي التي تُفيد بأنّ جميع المتاعب التي تترافق مع عملية اقتناء سيارة رياضية تتبدد بالفعل أمام مشهد خطف الأنظار أثناء ركنها أمام فندق فاره مساء يوم الخميس. وهذا على الرغم من أنّ نظرة خاطفة على الإطارات الخلفية للسيارة بعد ركنها هناك لن تعطينا أي فكرة عن مستوى قدرات ومهارات مقتني تلك السيارة.

وفي عالم الدراجات هناك ما هو رديف لـ فيراري على مختلف الأصعدة من تقاليد إيطالية عريقة، إنجازات ضمن السباقات، تصميم، اللون الأحمر وطبعاً ثقة كبيرة من قبل المعلنين كشركة فيليب موريس، مالكة علامة مارلبورو، التي لا تزال تُموّل برامج سباق كل من فيراري ودوكاتي رغم تحريم ظهور أي شعار يتعلق بالتبغ بشكلٍ علني، لكن العشق والشغف الذي تمثله تلك الحُمرة تبقى سبباً كافيا للتمويل وتوفير الدعم.

وللخوض في ماذا تعني عبارة "من يحتاج لـ فيراري" استضفنا دوكاتي مونستر 1200 لنقترب أكثر مما تعنيه دراجة من هذا الطراز وما هي التفاصيل الخاصة بثقافة الدراجين التي تبدو مبهمة أو غير مهمة بالنسبة لمعشر عشاق الإطارات الأربعة.

لعائلة طراز مونستر تاريخ عريق، وهي من أبرز قصص نجاح دوكاتي، الوحش الايطالي الأنيق من تصميم الأرجنتيني الأسطورة مغيل غالوزي، الذي أطلق في عام 1993 مفهوماً جديداً للدراجات المكشوفة، أو ما يُعرف بالدراجات العارية التي لا تُغطى محركاتها بأسطح جانبية لتعزيز الانسيابية، كما هو الحال لدى دراجات السباق. ولكن، ورغم عدم الاعتماد كثيراً على المساعدات الانسيابية، إلا أنّ الدراجات العارية هذه تتمتع بقدراتٍ عالية وأداء رياضي لكنها مُصمّمة بالدرجة الأولى للطرقات.

رحلتنا إلى جبال حتا وعبر صحراء مليحة كانت على متن دوكاتي مونستر 1200 بعلبة تروس من ست نسب وعجلات قياس 17 بوصة ومحرك جبار قادر على توليد عزم خرافي وقوة حصانيه تبلغ 135 حصاناً (145 حصاناً مع الفئة S)، لكن الإلكترونيات المعزّزة لهذه الدراجة البسيطة والأنيقة في تصميمها الخارجي قادرة على كبح جماح الوحش الايطالي وجعل القوة المطلوبة في مكانها واتجاهها الصحيح، مما يمكّن حتى الدراج المبتدئ أو المتوسط المهارات على الاستمتاع بتجربة القيادة والتحكم.

تتجلى الإلكترونيات من خلال أنماط القيادة الثلاثة: النمط الرياضي، نمط التجوال ونمط القيادة تحت المطر. وكل نمط يحدد درجة تدخل نظام التحكم بالتماسك ونظام الكبح الإلكتروني الذي يعمل وفق مؤشرات من خلايا استشعار مثبّتة على مواقع مختلفة لتحليل وضعية الدراجة وطبيعة التدخل وفقاً للسرعة ودرجة الميلان على المنعطفات. قوة التسارع التي ينتجها المحرك تُلبي هواجس أكثر الدراجين احترافاً، والمحرك ببساطة لا يهوى لا بل ينزعج من القيادة المتأنية. وخلال استمرار الرحلة عبر صحراء مليحة لم تكن الظروف مثالية، إذ أنّ الرياح المحمّلة بكميات كبيرة من الرمل كانت قوية للغاية، في هذه الظروف الدراجة المعزولة يمكنها استيعاب الرياح المعاكسة، لذا فإنّ القيادة اعتماداً على نمط التجوال كان أمراً لا بد منه، ولكن ما يميز مونستر هي وضعية القيادة المرنة، فبإمكانك أن تكون منهمكاً بالقيادة عبر الالتصاق بخزان الوقود والتركيز على أداء رياضي والميلان والانحناء، لا بل التنحي من مقعد الدراجة على المنحنيات الحادة التي لم تبخل علينا طرقات حتا بها، في الوقت الذي تتوفر فيه الراحة التي يتميز بها المقعد رغم أنّ الدراجة غير مُصمّمة لمجرد التجول، كما هي الحال لدى الدراجات الأمريكية. فقد كانت القيادة لأكثر من خمس ساعات على متن الوحش الأنيق أمراً مستساغاً، وضعية القيادة والظهر بمستوى قائم تحد من حالة الإرهاق خلال الرحلات الطويلة.

وبالعودة إلى السؤال الأول من يريد فيراري: السعر المعلن للتحفة الهندسية والرياضية والفنية التي قدناها هو 63,900 درهم إماراتي (أضف مبلغ 10,000 درهم للحصول على فئة S) ومقابل هذا المبلغ فإنك ستحصل على عراقة إيطالية متأصلة، أما إذا كانت الشكوك تساورك بأنّ ملكية شركة أودي لـ دوكاتي ستضعف الشخصية الإيطالية التي تتمتع بها الأخيرة، فعليك أن تطمئن لأنّ مصادرنا داخل مركز البحث والتطوير تؤكد أنّ التقاليد الايطالية لم تُمس لكنها مدعّمة بتقنيات تجعل دوكاتي من أبرز المساهمين في البحث والتطوير في عالم الدراجات، ولعل الدخول القوي لعالم سباقات الموتو GP خلال العامين الماضيين تأكيد على نجاح استراتيجية الشركة.

وماذا عن المكانة الاجتماعية. بالواقع فإنّ الدخول إلى غرفة الاجتماعات بلباسٍ أنيق وعملي وخوذة الرأس على الجنب ليس أمراً معيباً بل هو مثير للاهتمام والتقدير والإعجاب، ويمكننا القول عنه أنه قد يكون أكثر أهمية من إلقاء مفتاح مرصّع بعلامة فيراري على طاولة الاجتماعات".

وبما أنّ الحديث ضمن هذا التقرير ليس فقط عن نقاط التقارب أو الاختلاف بين الدراجة النارية والسيارة بل أيضاً عن وسيلة النقل التي قد تجمع بينهما، لذا علينا ألا ننسى كاترهام التي رافقتنا في الرحلة إلى حتا، والتي قام الزميل ستيفان بقيادتها. وبما أنّ الرجل يستخدم في العادة دراجة نارية من نوع هارلي ديفيدسون فهو بالتالي معتاد على التنقل في الهواء الطلق، إلا أنه شعر بالخوف خلف مقود كاترهام بسبب وضعية الجلوس المنخفضة والقريبة من الطريق. فرغم أنّ انخفاض سيارات كاترهام ليس بنفس مستوى سيارات الفورمولا واحد، إلا أنّ الجلوس في المقعد البلاستيكي الضيّق للسيارة يجعلك تشعر وكأنك جالس مباشرةً على الطريق، الأمر الكفيل بإثارة الخوف في قلب أكثر السائقين شجاعةً حتى خلال السير على سرعاتٍ منخفضة، أما عند تجاوز السرعة حدود الـ 120 كلم/س فإنّ الخوف سيتحوّل بالتأكيد إلى ذعر.

وبسبب الارتجاجات العالية التي تتعرض لها السيارة خلال السير على الطريق، توجب على ستيفان تعديل وضعية المرآة الوسطية مرة كل دقيقة أو دقيقتين، إلا أنّ ما يعوض عن هذا الأمر هو مقدار المتعة الناجمة عن عمل مكونات ميكانيكية بعيدة عن أي تعقيد والتسارع الخاطف الذي تؤمنه السيارة بفضل وزنها المنخفض، كما أنّ الخوف أو الذعر الذي يصيبك وأنت خلف المقود يعني أيضاً مستويات إثارة مرتفعة للغاية.

وفي الختام، يبقى الخيار النهائي لك وحدك عزيزي القارئ. فمن يجد في الخوف المترافق مع تجربة قيادة كاترهام متعة لا يضاهيها أي شيء سيبقى وفياً لهذه السيارة البريطانية العريقة، أما من نشأ على حب السيارات الرياضية العالية الأداء ذات المحركات المثبّتة بوضعية وسطية فلن يتنازل عن عشقه هذا الذي سيبقى يحتل مكانة محبّبة في ذاكرته، أما من كان يهوى الانطلاق بحرية مطلقة على صهوة دراجة نارية متفوقة دون أن يأبه بما يرافق هذا الأمر من خطورة، فإنّ الإيطالية الحمراء (وهنا دوكاتي وليس فيراري) ستبقى هي الأقرب إلى قلبه. ولكن قبل إسدال الستارة، لا بد من الاستماع إلى صوت المنطق والأخذ بعين الاعتبار أنّ سعر الدراجة هو 63,900، مقابل 120,000 درهم لـ كاترهام أو أكثر من مليون درهم للسيارة، ولكن مرة أخرى لا بد من التذكير بأنّ المنطق يقوم هو الآخر على معايير خاصة بكل شخص.