"أخبروني من فضلكم، ماذا سيحدث بعد سبع سنوات من الآن؟"... هذا هو السؤال الذي كررته في نفسي أكثر من مرة دون أن أجد له أي إجابة سواء في داخلي أو لدى العاملين في فولفسبورغ حيث يقع مقر فولكس فاغن. فكلما قمت بطرح هذا السؤال على أي من رجال الألمانية المتعثرة هذه الأيام، أجد نفسي أمام ببغاء ميكانيكي يردد بأنك عند شراء غولف GTE فإنك ستمتلكها بالكامل، ليتملص بالتالي من الاعتراف بأن VW لم تقم بتوفير سيارتها الهجينة بقابس بنفس الآلية التي تعمل الشركات المنافسة بها، حيث تعمد الأخريات إلى تأجير البطارية للعملاء عوضاً عن أن يضطروا بعد سبع سنوات حين ينتهي عمر البطارية إلى الذهاب لمراكز الخدمة ودفع فاتورة بقيمة 7,000 يورو ثمناً لبطارية جديدة!

دعونا ننسى هذه النقطة السلبية الآن وننطلق إلى الجوهر الحقيقي لطراز GTE، إذ يعتبر الأخير سيارة هجينة بقابس مثالية للغاية وذلك من خلال قدرتها على السير لمسافة أكثر من 900 كلم حسب ادعاء صانعتها ولمسافة 50 كلم بالاعتماد على الكهرباء بشكل كامل دون خروج أي انبعاثات على الاطلاق من العادم. ولا شك بأن ذلك أمر مفيد للبيئة، غير أنه ليس بالحل الناجع أيضاً لمشكلة التلوث البيئي التي تؤرق العالم، فالسيارات الهجينة هي طبعاً ليست الحل المثالي، إذ أنها أشبه ما تكون بمعالجة مشكلة المجاعة في العالم عن طريق قتل العديد من البشر لتخفيف العدد. فـ غولف GTE هي عبارة عن نعامة دفنت رأسها في التراب كحل للتلوث البيئي الصادر عن السيارات، ولكن بغض النظر عن هذه المشكلة، يمكننا بالفعل وصف GTE بأنها نعامة... ونعامة رائعة فائقة السرعة!

وعلى صعيد متصل، تخطط المجموعة الألمانية مع حلول العام 2020 إلى طرح 20 طرازاً هجيناً بقابس في الأسواق خلال السنوات الخمس القادمة، بما فيها أسواق الشرق الأوسط على الأرجح، حيث سيتم جلب مجموعة من سيارات GTE إلى الإمارات هذا الشهر لاختبارها في المنطقة. غير أن فعالية البطاريات مازالت وإلى اليوم محدودة بعض الشيء، إذ لا يمكن عملياً تطبيق قانون مور عليها بأي شكل كان، إذ لا ترتفع قدرتها إلى الضعف خلال عامين وضمن نفس السعر. بيد أننا نأمل أن يصل العالم إلى حلول أكثر فعالية بعد سبع سنوات حين تنتهي صلاحية بطارية GTE...

ولكن كيف هي GTE على الأرض؟ الجواب ببساطة تامة، هي GTI بنسبة 95 بالمئة، وأتصور بأن 95 بالمئة أيضاً من الناس لن يستطيعوا التمييز بينهما حتى، إذ يمكن لـ GTE أن تقوم بكل ما تفعله شقيقتها التقليدية تقريباً دون نسيان وجود الكثير من التشابه على صعيد الخطوط الخارجية.

من جهة أخرى، السيارات الهجينة بقابس ليست الوحيدة الصديقة للبيئة، فماذا عن تلك التي تستخدم محركات ديزل نظيف؟ مثل غولف GTD والتي ما هي عملياً إلا GTI بوقود الديزل، إذ ورغم عدم تمتع محركها بنفس عدد الأحصنة في نظيره الذي يستخدم البنزين، إلا أنه يحظى بالمزيد من العزم مما يساعده على دفع GTD من التوقف إلى سرعة 100 كلم/س في 7.5 ثانية، أي أنه أبطأ بثانية واحدة فقط. ولكن لا تنسوا أن هذه الهاتشباك الملتهبة بموقود الديزل يصل عداد دوران محركها إلى الخط الأحمر عند 4,000 دورة في الدقيقة فقط!

غولف GTD صديقة للبيئة بشكل أو بآخر، خاصة وأن محركها أقل تلويثاً مما هو في GTI بنسبة 25 بالمئة، فضلاً عن شهية شبه معدومة تجاه الوقود أسوة بشهية GTE... فهذه الأخيرة مزودة بمحرك رباعي الأسطوانات سعة 1.4 ليتر يعمل بالبنزين ومعزز بمحرك كهربائي لتوليد قوة إجمالية تبلغ 204 حصاناً، أي أنها قريبة للغاية من تلك التي كان الجيل السادس من GTI يتمتع بها. كما أن نظام GTE الهجين يضمن لها عزماً موازياً لما يقدمه محرك نظيرتها البنزين، بالإضافة إلى سرعة قصوة تبلغ 222 كلم/س وتسارع من 0 إلى 100 كلم/س في 7.6 ثانية فقط... بزيادة ثانية كاملة تقريباً عن توأمها التقليدية.

ويمكننا القول بأن فولكس فاغن تضع أمام عملائها هاتشباك ملتهبة بثلاثة خيارات، العامل المشترك بينها هو الأحرف الأولى GT والأداء الرياضي الأنفاس. ولكن أي من هذه الخيارات هو الأفضل؟ ماذا عن GTE التي يتطلب خطب ودها دفع 7,000 يورو إضافية مقارنة بـ GTI صاحبة المهر الأقل؟ وطبعاً يتوجب عليك أن تدخر مبلغ 1,000 يورو كل عام لتجمع سبعة ألاف بعد سبع سنوات ثمناً لبطارية جديدة، بينما ستجد بأن من وقع اختياره على GTI مسروراً بسيارته التي لا تحتاج إلى أي تكاليف باهظة مع مرور الزمن. ولكن تذكر مسؤوليتك تجاه الحفاظ على البيئة، وتذكر أيضاً بأنك قد توفر القليل من المال عند كل تعبئة للبنزين، غير أنك مهما وفرت فلن تعوض المبلغ الكبير بالأصل والذي دفعته عند شراء GTE بقرابة 40 ألف يورو... ولنتخيل أنفسنا في العام 2022، أجرينا بعض البحث عن السيارات الهجينة بقابس على موقع دوبيزل، فعثرنا على إعلان خاص بنسخة من GTE مكتوب في خانة الملاحظات: أفضل سعر، نظيفة، كاملة المواصفات عدا فتحة، بدون بطارية...

بعيداً عما سبق، تتمتع GTE بتقنيات عالية وأداء أكثر من جيد، فلم يسبق لي وأن جلست إلى اليوم في سيارة هجينة بقابس أفضل من هذه الـ غولف (أرجوكم لا تقولوا لي بأن 918 سبايدر و P1 سيارات هجينة أيضاً، فهذه مقارنة من كوكب آخر). فعند ضبط GTE على النمط الكهربائي EV فإنها تستطيع الوصول إلى سرعة 130 كلم/س بالاعتماد على محرك الكهرباء وحده، وحتى عند الضغط بشدة على دواسة الوقود... عذراً الكهرباء، فإن محرك الاحتراق الداخلي لن يبدا بالدوران عند هذا الوضع. وعندما تقتطع مسافة 50 كلم بدون أي انبعاث ستدب الروح في محرك الوقود وستتمكن بعد قرابة الساعة من الاستفادة أيضاً من كمية شحن في البطارية تسمح بالسير لمسافة 25 كلم تقريباً بالاعتماد على محرك الكهرباء وحده، وهذا عرض أكثر من رائع، فمع كل ساعة سيراً بالوقود تحصل على 25 كلم بالكهرباء!

تعليق وانقيادية GTE، نظام توجيهها، المكابح وأسلوبها على الطريق، كل ذلك مشابه وبدرجة كبيرة لما تقدمه GTI من خلف مقودها. وخلال قيادتي لها على الطرقات الريفية في فولفسبورغ تساءلت كثيراً فيما إن كان هنالك خطأ مطبعي على مؤخرة هذا الـ غولف يكمن في استعمال حرف E عوضاً عن I.

وسأعود معكم من جديد إلى قضية السيارات الهجينة ومدى فعاليتها في مسألة الحفاظ على البيئة، وسأذهب هذه المرة من فولفسبورغ إلى نيويورك، حيث رفض محافظ المدينة الأمريكية العملاقة بيل دي بلازيو، الاقتراح الذي تقدمت به فولكس فاغن من أجل تركيب نقاط شحن للسيارات الهجينة بقابس والسيارات الكهربائية، وعزى ذلك إلى تشجيع هذه الخطوة للناس على اقتناء هذا النوع من السيارات واستخدامها عوضاً عن وسائل النقل العامة.

وتزعم فولكس فاغن بأن امتلاك السيارة لفترة سبع سنوات أكثر من كافية، ويتعين على الناس بعد ذلك استبدال سياراتهم بأخرى جديدة، ولا أدري كيف بنت الألمانية نظريتها هذه، فبالنسبة للسواد الأعظم من البشر، تعتبر السيارة مشروع الاستثمار الثاني في الكبر بعد المنزل. ومع ذلك تهدف VW إلى تحويل السيارات إلى سلع استهلاكية، فتخيلوا مثلاً في المستقبل وعند شراء منزل جديد أن تقرأ ضمن الشروط ما يلي: ستنهار الجدران تلقائياً بعد مرور عشر سنوات!

أضف إلى ذلك أمر آخر، فحالياً لا يمر العالم بفترة انتعاش اقتصادي أسوة بخمسينيات القرن الماضي، بل على العكس تماماً، فالاقتصاد العالمي هذه الأيام يعاني الكثير من المشاكل. والسيارات ما زالت وإلى اليوم سلعة غالية الثمن، وبالنسبة إلى الملايين ما لم نقل المليارات من البشر، تعتبر مسألة اقتناء سيارة أكثر من مشروع العمر. ثم أن الولايات المتحدة نفسها تعاني من الصناعات التدويرية، فعلى سبيل المثال، لا يجري تكرير سوى 10 بالمئة من الهواتف والأجهزة الالكترونية، لذا تستحوذ النفايات الالكترونية على ما يزيد عن الثلثين من مجمل النفايات، فما بالكم بانضمام السيارات لها في المستقبل...