"لم أنم لمدة عشرة أشهر متواصلة... " يقول مدير قسم الانسيابية لدى مرسيدس السيد "مارتن كونيرمان" والمسؤول عن مشاريع الفئة S من مرسيدس - مايباخ فيما يخص موضوع الانسيابية الهوائية. ولكن ما كان يؤرقه ويبعده عن النوم هو انشغاله في التفكير باختبارية النجمة الثلاثية والتي ظهرت مؤخراً في معرض فرانكفورت الدولي للسيارات، ولم يأتي اسمها "كونسبت IAA" ليدل على الاسم المعرض الرسمي باللغة الألمانية (Internationale Automobil-Ausstellun الذي شهد ظهورها الأول، وإنما جاء ذلك مصادفة مع اختصار مفهومها الذي يدل على انسيابية ذكية لهذه السيارة المستقبلية.

IAA ليست اختبارية قريبة من الواقع ولكنها أيضاً ليست بعيدة عنه كثيراً، وإنما تمثل دراسة لتصاميم طرازات قادمة من مرسيدس مثل CLS أو حتى الفئة S، وتعتبر في الوقت نفسه أسرع سيارة تم تصميمها من الألف إلى الياء في أقل من عشرة أشهر دون أن يتم اللجوء إلى استخدام أنفاق الهواء لاختبار انسيابيتها ولا حتى إلى استعمال مجسمات صلبة تقريبية أثناء تطويرها، بل فقط وفقط تم اللجوء إلى حاسوب متفوق ومرتبط بشبكة كبيرة من المعالجات وبتكاليف عالية على حسب قول كونيرمان، وهذا يعني أنه تم الاعتماد على الآلة في تصميم وتطوير طراز جديد ومعقد للغاية بسرعة فائقة، فعادة ما يستغرق أمر مماثل سنين لاستكمال تطويره بالكامل.

وليس هذا فحسب بل يؤكد كونيرمان على أن هذا الحاسوب الذكي قام بتطوير 300 نسخة كاملة من نفس السيارة خلال ملايين الساعات من المعالجة لتقديم دراسة انسيابية هي الأكثر تطوراً على صعيد العالم.

ويقول السيد كونيرمان بأن كونسبت IAA تجمع بين سيارتين في آنٍ معاً فهي تتمتع بمعامل سحب يعادل 0.25 Cd فيما إذا نظرنا إليها من منظور تصميمي بحت، بينما أثناء السير وعندما تصل IAA إلى حاجز السرعة 80 كلم/س وما فوق يتوسع الجسم الخارجي لها تلقائياً من الخلف عبر صفائح على شكل أجنحة منضوية في الداخل تنسحب إلى الخارج بمقدار 390 ملم ما يساهم بخفض معامل السحب إلى 0.19 Cd فقط. كما أن هذه الاختبارية تمتلك تجهيزات انسيابية أخرى في مقدمتها تعمل على خفض معدل الاحتكاك بالهواء وتقوم بالتحرك تلقائياً تبعاً للسرعة لتدفع بالهواء إلى أسفل الجسم مثل عاكس الهواء الذي يتذيل الصادم الأمامي (الذي يحاكي بدوره نفس الصادم الموجود على طراز الفئة C)، وهو قابل للتقدم والتراجع بمقدار 60 ملم ليدفع بالهواء نحو ناشر الهواء الخلفي مروراً بأسفل السيارة، وأيضاً يوجد إلى جانبي الصادم الأمامي أجنحة متحركة قادرة على الحركة للأمام بـ 25 ملم والتراجع إلى الخلف 20 ملم من حالتها الأساسية لتشتيت الهواء، كما أن شبكة التهوية المجهزة بشفرات داخلية متحركة تفتح وتغلق تبعاً للحاجة. وتضيف الخطوط المغزلية الملساء من الخارج والسقف البانورامي مزيداً من الانسيابية أيضاً.

ولا ننسى الدور البارز الذي تلعبه العجلات المركبة على كونسبت IAA والتي تعمل أيضاً على تخفيف الاحتكاك بالهواء، وهي بحجم كبير يبلغ 22 بوصة بينما إطارتها ضيقة نسبياً إذ يبلغ عرضها 235 ملم فقط.

IAA كونسبت صديقة للبيئة ويمكنها السير مسافة من 60 إلى 62 كلم خلال شحنة واحدة وبالاعتماد على الطاقة الكهربائية فقط، كما أنها تبشر خيراً بالنسبة لمعدلات انبعاث غاز CO2 في حال استخدمت محرك احتراق داخلي ضمن منظومة دفع هجينة لتتوافق مع قوانين القارة العجوز والتي ستقف عند حاجز الـ 95 غ فقط لكل 1 كلم بحلول العام 2021، فيما تساهم انسيابيتها مجدداً في تحسين معدلات استهلاكها للطاقة.

وبإلقاء نظرة إلى داخل مقصورة مرسيدس كونسبت IAA، نجدها نظيفة تماماً وجذابة للغاية مع تصميم مستقبلي وإنارة طبيعية واصطناعية رائعة وتجهيزات سباقة أهمها لوحة القيادة المقتصرة على شاشة عالية الدقة تتحكم بكافة الأمور. وتحافظ مرسيدس على أصالتها بتوفير أفخر المواصفات من الجلد الأبيض المتداخل مع أسطح الألومنيوم، وهذا ما يذكرنا بشكل كبير بمقصورة الفئة S، والألومنيوم بحد ذاته يمهد لنمط جديد مشرق في صناعة السيارات.

الهدف من هذه الاختبارية بالدرجة الأولى إظهار كفاءة مرسيدس وقدرتها على تطوير طرازاتها المستقبلية وأهمية انسيابية الهواء وما تلعبه من دور بارز على صعيد الأداء والاستهلاك.