في العام 1885، وضعت كارولينا زوجة رودولف مازيراتي ابنها الثالث (أنجبوا سبعة أطفال بالمجمل) في قرية فوغيرا الواقعة ضمن اقليم لومبارديا الإيطالي. واختارت عائلة مازيراتي اسم ألفيرو لوليدهم الجديد، إلا أنه وأثناء تسجيل ولادته حدث خطأ وتم كتابته باسم ألفيري. ورغم أن القصة يعود تاريخها إلى القرن التاسع عشر، إلا أن إيطاليا ومنذ ذلك الحين أو حتى قبل هذا التاريخ، كانت وما زالت تعاني من بيروقراطية شديدة، لذا وجدت العائلة بأنه من الأفضل والأسهل الاعتياد على الاسم الخاطئ عوضاً عن العمل على تغييره وخوض معركة طويلة مع السجلات الإيطالية. إلا أن هذا الصبي الصغير لم يكن منحوساً في اسمه فحسب، فبعد عام واحد على ولادته فقط فارق الحياة، ليترك أثراً كبيراً في أبويه، والذين انبجا ابنهما الرابع في العام 1887.

الأثر الذي تركه الابن الراحل في عائلة مازيراتي، دفع والديه إلى إطلاق اسمه نفسه وتكرار الخطأ أيضاً ولو بشكل متعمد هذه المرة، وذلك لتسمية الطفل الرابع، والذي نمى وترعرع في كنف والديه إلى أن أصبح من بين أبرز أخواته جميعاً. فلم يكن ألفيري "الثاني" مجرد مهندس بارع لمع نجمه في بدايات تاريخ عالم السيارات فحسب، بل كان فارساً لا يشق له الغبار خلف المقود، وأثبت علو كعبه غير مرة عبر تحقيقه لعدة انتصارات في سباقات رئيسية مثل تشيركويتو ديل موجيلو في العام 1922 وأوستا غران سان بيماردو في العامين 1922 و1923. وذهب ألفيري قبل ذلك إلى ما هو أبعد، عبر التعاون مع شقيقيه الأصغر إيتوي وإميستو مازيراتي، إذ عمل الأشقاء الثلاثة على تأسيس علامة مازيراتي رسمياً ضمن ورشة صغيرة في مدينة بولونيا، وذلك في الأول من شهر ديسمبر عام 1914.

وبعد قرن كامل من الزمن، أي في العام 2014، فجرت مازيراتي قنبلة من العيار الثقيل في الدورة الـ 84 من معرض جنيف عبر كشفها عن اختبارية جديدة وأكثر من مثيرة هي ألفيري الرائعة بكل ما للكلمة من معنى. وبعد أن نجحت العلامة الإيطالية في إطلاق نفسها من جديد عبر طرازي كواتروبورتيه وغيبلي، فضلاً عن طرحها فيما بعد لأول SUV في تاريخها باسم ليفانته، يمكن وصف ألفيري بأنها الحسناء الإيطالية التي كان ينتظرها عشاق علامة الرمح الثلاثي منذ مدة وعلى أحر من الجمر. كيف لا وهي قد جاءت تخليداً لمرور مئة عام من العطاء، الابداع، التشويق والإثارة منذ ولادة مازيراتي وإلى اليوم، لذا من المنطقي للغاية أن يجري استلهام خطوطها من التصميم المذهل الذي رسمه بنينفارينا مع A6 GCs/53 برلينيتا، إحدى أجمل طرازات الـ GT في تاريخ عالم السيارات على الإطلاق، ليجري العمل عليه من جديد ويبصر النور بطريقة معاصرة مع ألفيري الاختبارية.

وقاد عمليات التصميم لورنزو راماتشوتي الذي وصف هذه الاختبارية قائلاً: "تمثل ألفيري نقطة تحول ما بين 100 عام من التاريخ الحافل ومستقبل رائع في انتظارنا". وعمل بجانب راماتشوتي عدة أسماء بارزة مثل ماركو تينكونيه الذي أشرف على التصميم العام وجيوفاني ريبوتا، رئيس التصميم الخارجي وذلك في مركز التصميم الرئيسي لـ مازيراتي في تورينو. ولا شك بأن الإيطالية قد حرصت أثناء تطوير ألفيري على أن تتمتع بخطوط عدوانية للغاية ولكن مفعمة بالأناقة في الوقت عينه، مع تركيزها على جلبها لروح جديدة ستمثل الجينات الأساسية لمستقبل مازيراتي.

وما يميز هذه الاختبارية أيضاً بأنها ليست مجرد عمل غير مكتمل، إذ أنها قادرة على السير ومجهزة بالكامل، ومن المنطقي للغاية كما هو متوقع أن تسلك في المستقبل القريب دربها إلى خطوط الإنتاج. ومن دون شك، فإن ذلك سيكون بمثابة دفعة ضرورية لعلامة مازيراتي التي لا تمر في فترة جيدة حالياً مع بدء انحدار مبيعاتها بعد فترة من التألق مرت بها قبل سنوات قليلة بفضل نجاحات كواتروبورتيه وغيبلي التي ضاعفت المبيعات وجلبت شريحة جديدة وواسعة من العملاء غير المسبوقين إلى علامة الرمح الثلاثي. وضخت الأخيرة في السنوات القليلة الماضية الكثير من الأموال في استثمارات كبيرة، بهدف تطوير تلك الطرازات، تحسين جودة منتجاتها، توسيع شبكة موزعيها في العالم وتطوير أعمالها. غير أن الأمور لم تعد كذلك مؤخراً وهذا ما أثر سلباً على أعمال مازيراتي...

على صعيد متصل، ورغم الطلبات الكثيرة التي انهالت على مازيراتي لإعطاء ألفيري الضوء الأخضر من أجل الذهاب إلى المصانع، إلا أن ذلك لا يعني أبداً أن تصبح جاهزة للإنتاج بلمح البصر. لا بل أن مازيراتي لم تؤكد على عزمها رسمياً نقل ألفيري إلى خطوط الإنتاج التجاري إلا في قبل عامين بالضبط، والأكثر من ذلك إعطاء نفسها فترة طويلة لعمليات التطوير وذلك مع تأكيدها على أنها ستكون حاضرة في الأسواق عام 2019 أو 2020، وهذا كثير خاصة وأن الرياضية الصرفة الوحيدة من علامة رياضية بالأصل مضى على تواجدها فوق خطوط الإنتاج أكثر من عقد كامل، وذلك مع غران توريزمو التي أبصرت النور عام 2007.

ولا ننصحكم صراحة بالنظر إلى أبعد من الخطوط التصميمية الرائعة لـ ألفيري، ويفضل الاكتفاء بشكلها الخارجي حالياً، فعلى الرغم من قدرتها على السير وجاهزيتها التامة، إلا أن ذلك يعود وببساطة مطلقة إلى بنائها على سيارة جاهزة من قبل وقديمة العهد أيضاً، هي غران توريزمو MC سترادالي، وذلك بعد أن جرى العمل على تقصير قاعدة عجلاتها. ولا نتمنى أبداً أن تعتمد مازيراتي على أي أجزاء قديمة خلال تطوير ألفيري، ونرجو أن تقوم بطبخها على نار هادئة ووضع أفضل ما لديها من بهارات وتقنيات للخروج بسيارة مذهلة قالباً وقلباً.