تسببت بازدحام حقيقي على طريق باسيفيك كواست السربع باتجاه الشمال من شاطئ ماليبو في كاليفورنيا، وذلك خلال قيادتي لنسخة كلاسيكية من فولكس فاغن بيتل تعود للعام 1949، حيث لم أتمكن وبشكل طبيعي من تخطي سرعتها القصوى التي تقف عند 55 ميلاً في الساعة أي حوالي 90 كلم/س... غير أن شكلها الظريف وخطوطها الكلاسيكية أطفأت غضب كل من عرقلت سيره بسرعة عالية، لا بل أن كل من تخطاني لوح إلي والابتسامة على وجهه...

فهذه الأيقونة التي ولدت في منتصف الأربعينيات من القرن الماضي، سرعان ما تحولت إلى أسطورة حقيقية مع بيع 21,529,464 نسخة منها خلال ستة عقود لتكون بذلك من أكثر الطرازات ضمن جيل واحد مبيعاً على الإطلاق. ناهيكم عن صورتها الطريفة البراقة التي جعلت منها نجمة سينمائية، بطلة إعلانات، نمط حياة وأكثر من ذلك وبكثير.

غير أن الجلوس خلف مقودها اليوم لا يختلف كثيراً عن الصعود إلى آلة الزمن – لو افترضنا بأنها موجودة، فكل شيء في بيتل 1949 بسيطة لدرجة لا توصف ناهيكم عن مقصورتها الضيقة. فلتغيير نسب التروس توجب عليي الضغط مرتين على دواسة القابض، سيرها بطيء جداً كما ذكرت مع تسارع يحتاج إلى عدة دقائق لتصل إلى حدها الأقصى مع المبالغة طبعاً!، مكابحها محدودة الأداء وتوجيهها صعب وكل شيء فيها مختلف تماماً عن السيارات الحديثة.

 

قد ترغب في قراءة: ميتسوبيشي لانسر قد تعود إلى الحياة من جديد!

فاغن بيتل فاينال اديشن

ما سبق طبعاً لا ينطبق بأي شكل كان على السيارة التي كانت تسير خلفي، ولكن ما نوعها؟ إنها فولكس فاغن بيتل الجديدة بإصدارها الأخير فاينال اديشن. ولا يمكن أن تصدق مدى الاختلاف الشاسع الذي خلفه 70 عاماً بين الطرازين. غير أن نجاح الأول هو السبب الحقيقي وراء وجود الثاني... أو الثالث بتعبير أدق.

فولكس فاغن تناست بيتل بعض الشيء مع إطلاقها للجيل الأول من غولف مطلع السبعينيات الأكثر عملانية وحداثة وبفارق كبير. ولكن بعد عقدين على ذلك أرادت تكرار التجربة مع عرضها لاختبارية باسم كونسبت 1 في معرض ديترويت عام 1994، لتنقلها فعلياً إلى خطوط الإنتاج عام 1998 بالاعتماد على قاعدة غولف نفسها آنذاك وباستخدام محرك أمامي طبعاً وبنائها في مصانعها بالمكسيك جنباً إلى جنب مع بيتل الأصلية.

 حتى العام 2011، نجحت فولكس فاغن ببيع 1.2 مليون نسخة من بيتل الجديدة في الولايات المتحدة، وهذا النجاح كان مقبولاً لدرجة دفعتها إلى طرح جيل جديد من بيتل الجديدة! غير أن هذا الأخير لم يبع سوى حوالي 600 ألف نسخة حتى يومنا في بلاد العم سام. وهذا ما دفع الألمانية إلى الإعلان عن وقف تصنيع الجيل الأحدث دون توفير بديلة له وطرح إصدار أخير باسم فاينال اديشن، والذي جلسنا خلف مقوده إلى جانب بيتل 1949.

فلم يعد العملاء اليوم ينجذبون إلى بيتل بقدر انجذابهم إلى جيتا وطرازات الـ SUV من فولكس فاغن، غير أننا بالمقابل ما زلنا نحبك يا بيتل! والإصدار الأخير سيتوفر بلونين خاصين وبفئتين الأساسية أو الكوبيه إن صح وصفها بذلك، والمكشوفة، وسينال شعار بيتل على مؤخرته مكان توربو في الفئات الأخرى، كما حظي بعجلات بتصميم خاص سواء قياس 17 بوصة مع 15 ذراع أو قرصية الشكل قياس 18 بوصة تذكرنا بالماضي. من الداخل أيضاً ستجد شعار فاينال اديشن في أكثر من مكان مع حياكة على شكل ماس للمقاعد وغير ذلك من لمسات خاصة ومميزة.

دائماً في الولايات المتحدة سيبدأ سعر الكوبيه من 23 ألف دولار لفئة SE، وسيرتفع إلى 26 ألف دولار لفئة SEL، بينما تصل أسعار المكشوفة إلى 27,295 و30 ألف دولار على التوالي.

بعد استمتاعي بالعودة إلى الزمن 70 عاماً مع بيتل 1949، حان وقت الجد والجلوس خلف مقود فاينال اديشن التي تندفع بفضل محرك رباعي الأسطوانات سعة 2.0 ليتر معزز بشاحن هواء توربو لتوليد 174 حصاناً ينتقل إلى العجلات الأمامي الدافعة عبر علبة تروس أوتوماتيكية مزدوجة القابض... طبعاً لا يمكن المقارنة ما بين التركيبة الميكانيكية للسيارتين!

 

قد ترغب في قراءة: لادا تحتفل بالعيد الـ 40 لطراز نيفا بكعكة متواضعة!

فاغن بيتل فاينال اديشن

على العكس تماماً، تتشابه كليهما وبدرجة كبيرة جداً من الخارج بشكل بديهي، الأمر نفسه ولكن بدرجة أقل في الداخل وذلك مع حرص المصممين على اعتماد لمسات من الماضي مثل الخطوط البسيطة، شكل لوحة العدادات وغيرها من اللمسات المستوحاة من الطراز الأصل. طبعاً مع فارق شاسع على الصعيد التقني مثل الشاشة الوسطية ونظام الترفيه والمعلومات، الأنظمة بما فيها نظام مراقبة النقاط العمياء... مهلاً، لا يوجد في بيتل 1949 أي مرايا جانبية بالأصل (ربما سبقت عصرها مع عودة الصانعين إلى هذه التقنية في السيارات الكهربائية التي استعاضت عن المرايا بالكاميرات... طبعاً بيتل 1949 استعاضت عنها بالمرآة الوسطية وحدها!).

بالانتقال سريعاً من الطراز القديم إلى بيتل فاينال اديشن، ستشعر وكأنك في رولز رويس دون أي مبالغة مقارنة بالأصلية. فهي مريحة للغاية، سلسة لأبعد درجة، هادئة راقية وشيء كالسحر حصل خلال الـ 70 عاماً بينهما! غير أن المهم هو الجذر الواحد، الروح الواحدة والشخصية الطريفة نفسها للطرازين رغم مرور العقود. ومن المحزن حقاً أن تتوقف فولكس فاغن ولأول مرة خلال 70 عاماً عن توفير بيتل جديدة في صالات عرضها وذلك مع خروج فاينال اديشن عن خطوط الإنتاج في المكسيك هذا العام.

ولكن وكأيقونة خالدة، لا نستبعد أبداً أن تعود بيتل في المستقبل سواء القريب أو البعيد، وربما كهربائية بالكامل... الشيء المؤكد حالياً هو عدم إمكانية شراء نسخة جديدة قريباً، ولكن مع بيع أكثر من 24 مليون نسخة من بيتل، لن تجد أي صعوبة في العثور على نسخة بالأسواق...