لعبت الصدف أدواراً كبيرة في كتابة صفحات تاريخ عالم السيارات وفي حياة عظماء هذه الصناعة. فالصدفة قادت رجل الأعمال الأمريكي وليام فاندربيلت بدراجته الثلاثية العجلات إلى قرية صغيرة في سويسرا حيث كان يعمل لويس شفروليه مؤسسة الشركة الشهيرة على اسمه كمصلح للدراجات هنالك. والصدفة كانت أيضاً حينما التقى إنزو فيراري بزوجة الكونت باولينا التي طلبت منه رسم حصان جامح على سياراته الرياضية.

وكان تشارلز رولز يبحث عن صانع لسيارات ذات اعتمادية عالية ليقوم بتوزيعها عبر وكالته الجديدة حينما التقى صدفة بهنري رويس. ومن المؤكد بأنه لم يخطر بباله مطلقاً بأن هذا اللقاء سيحفر فيما بعد سطوراً ذهبية في صفحات تاريخ السيارات.

وبالمثل، كانت الصدفة المحضة هي التي دفعت مصمم السيارات الألماني الهاوي آنذاك غراف فون غورتز (أو كما اشتهر باسم ألبريشت غورتز) إلى قيادة سيارته الكوبيه، التي تحمل اسم "باراغون" والتي صنعها بنفسه بالاعتماد على قاعدة عجلات من ميركوري بعد عمل استمر لمدة خمس سنوات، من لوس أنجلوس إلى نيويورك.

وفي نيويورك وتحديداً في موقف فندق والدورف آستوريا، كان غورتز يبحث عن موقفاً لسيارته باراغون فلمح سيارة "غريبة" أمامه فخرج من سيارته ليتفحصها عن قرب، وفي نفس الوقت خرج سائق السيارة "الغريبة" من سيارته ليلقي نظرة عن قرب إلى الباراغون!

ولم تقف الصدفة هنا، فسائق السيارة "الغريبة" كان أسطورة التصميم الصناعي ريموند لووي الذي تأثر بما شاهد وعرض على غورتز إرساله إلى أحد معاهد التصميم والعمل في مركز تصميم ستودبيكر إحدى الشركات الأمريكية السابقة في صناعة السيارات.

الفترة التي قضاها غورتز في ستودبيكر أتاحت له بناء شبكة علاقات واسعة في صناعة السيارات، ضمنها المستورد الأبرز لسيارات BMW في الولايات المتحدة ماكس هوفمان، الذي طلب من البافارية تطوير سيارة لمنافسة مرسيدس 300 SL واقترح لإدارتها غويرتز لهذه المهمة. فقام الأخير برسم تصميماً رجولياً بالغ الجمال فاق توقعات BMW، وولدت بعده إحدى أجمل أيقونات البافارية وهي 507.

وعادت الصدفة مجدداً لتلعب دورها عبر اختيار BMW لفندق والدورف آستوريا في نيويورك للعرض العالمي الأول لـ 507.

وطلبت الألمانية بعدها من غورتز تصميم سيارة رياضية رباعية المقاعد بفئتين مكشوفة وكوبيه، فكانت النتيجة ولادة الحسناء 503.

التصميم الساحر لـ 507 ترك أثره لدى فيري بورشه، فطلب من عراب تصميمها رسم بديلة لـ 356. وعلى الرغم من رفض بورشه بعدها لرسوم غورتز بحجة أنها أمريكية للغاية، لا يمكن اهمال بأنه من وضع الخطوط العريضة لما يدعى المشروع 695 الذي كان وراء أيقونة بورشه 911 هو غويرتز.

ولم تنحصر إبداعات مصممنا الألماني في القارة العجوز والقارة الأمريكية فحسب، بل وصلت إلى ماوراء البحار مع السيارات اليابانية الرياضية عبر مساهمته في تصميم تويوتا 2000 GT ونيسان 240 Z، اللتان تعتبران من أروع السيارات اليابانية.

وختاماً، ورغم أن غورتز لم يصمم الكثير من السيارات، إلا أن الإرث الذي تركه أصبح رمزاً للسيارات الكلاسيكية التي مازالت تلهم مستقبل السيارات إلى يومنا هذا.