رغم حتمية القبول بنظرية وجود المستحيلات في الكون، إلا أن التاريخ أثبت باستمرار بأنه ما كان مستحيلاً بالأمس، بات ممكناً اليوم. فالوصول إلى سرعة 100 ميل كان بمثابة الضرب من الخيال، فما بالكم بعد اجتياز 200 ميل واختراق سرعة الصوت لاحقاً، ليس في الجو فقط، بل وعلى الأرض أيضاً. وعالم السيارات الذي كان ومازال مليئاً بالتحديات والمستحيلات، كسر الكثير من الحواجز الفائقة الصلابة التي وقفت في الماضي عائقاً أمام مضيه قدماً، وبات يقف اليوم على أعتاب عهد جديد، عهد يشهد من خلاله سيارة معدة للطرقات مع لوحات رسمية وقادرة على الدوران حول حلبة سباق بنفس سرعة وأداء أي سيارة تنتمي إلى عالم الفورمولا واحد...

نظرياً، لا يبدو ذلك الأمر غير قابل للتنفيذ على أرض الواقع، لكن نقله إلى خطوط الإنتاج خلال سنتين فقط حسب وعد أستون مارتن، هو ما يعتبر ضرباً من الجنون. إذ أكد الرئيس التنفيذي للبريطانية التي تتخذ من غايدون مقر لها، أندي بالمر، بأن شركته عازمة على القيام بذلك، وما يدفعنا لتصديق كلامه هو وقوف عبقرية محضة وراء هذا المشروع.

ولكن من هذه العبقرية؟ أنه أدريان نيوي لا غير، أعظم مصممي سيارات الفورمولا واحد وأكثرهم نجاحاً عبر تحقيق سياراته لعشرة ألقاب في بطولات الجائزة الكبرى. والذي سيقود المشروع الجديد للخروج بسيارة فورمولا واحد للطرقات تحمل اسماً رمزياً هو AM-RB 001، أي اختصار لـ أستون مارتن – ريد بول، فالمشروع مشترك بين البريطانية وفريق الفورمولا واحد مع وجود أسماء مثل ماريك رايخمان ومكونات مثل محرك الأسطوانات الـ 12 الجديد بتنفسه الطبيعي. ومن المنتظر بعد ذلك ولادة سيارة بوزن 1,000 كلغ وبقوة 1,000 حصان، أي حصان لكل كيلوغرام، وطبعاً مع أداء وسرعة دوران حول الحلبات توازي سيارات الفورمولا واحد.

وتهدف أستون مارتن إلى التقدم على ذروة السيارات السوبر رياضية التي ظهرت في السنوات الأخيرة واعتمدت في قوتها على المزج ما بين محركات الاحتراق الداخلي ونظيرتها الكهربائية ضمن منظومات هجينة متطورة. ولو أخذنا ماكلارين P1 على سبيل المثال، فإنها تتمتع بقوى ضغط إلى الأسفل بمقدار 600 كلغ كحد أقصى والتي لا تعتبر كافية بأي شكل كان للدوران حول حلبة مثل سيلفرستون بسرعة توازي سرعة فيرناندو ألونسو.

وتستطيع سيارات سباقات التحمل هذه الأيام مع أنظمتها الهجينة، توليد قوة تتراوح ما بين 900 إلى 1,000 حصان مع وزن يدور في فلك الـ 900 كلغ وقوى ضغط إلى الأسفل تقارب ضعفي وزنها. أما سيارات الفورمولا واحد، فيقل وزنها وبفارق كبير عن ذلك، ولهذا يعتبر إنتاج طراز معد للطرقات بأداء يوازي سيارات الجائزة الكبرى بمثابة التحدي الكبير.

وعلى النقيض من سيارة غوردون موري، أي ماكلارين F1، ستحظى وليدة أستون مارتن وريد بول بمقصورة ثنائية المقاعد جنباً إلى جنب، فيما يشبه تصميمها شكل الجناح العملاق، الأمر الذي يفسر عدم وجود جناح خلفي كبير الحجم عليها. وسيتم تصنيعها بالاعتماد على هيكل مدمج بالقاعدة على غرار جميع سيارات السبق، وربما لن تكون سوى بحاجة إلى إطارات سحرية وقوى ضغط إلى الأسفل بمقدار 2 طن للدوران حول سيلفرستون بنفس زمن لويس هاملتون والبالغ دقيقة و 29.287 ثانية أو على الأقل بزمن يوازي بورشه 919 في سباقات التحمل مع دقيقة و 39 ثانية.

ولم تقرر غايدون بعد وبشكل رسمي عدد الوحدات المنتجة من سوبر سوبر رياضيتها القادمة، بيد أنها تفكر بتصنيع 150 وحدة منها 25 مخصصة للحلبات. وستجري عمليات الإنتاج يدوياً في نفس المصنع الذي عمل على وان -77، على أن تطرح AM-RB 001 بسعر لا يقل عن 3 مليون دولار.

ومن الصعب عملياً على نيوي وفريقه تطبيق ما سبق خلال فترة محدودة ضمن مقياس عالم تطوير السيارات مع سنتين فقط، إلا أن المثير بالأمر هو تصريح نيوي نفسه الذي تحدث قائلاً: "وضعنا هدفاً واضحاً يتمثل في جعل أداء AM-RB 001 مشابه تماماً للسيارات المعدة للطرقات مع قدرات فائقة في الوقت نفسه على الحلبات، وذلك ضمن سعينا لجعله سيارة مزدوجة الشخصية بكل ما للكلمة من معنى. وهنالك الكثير من الأسرار التي سنستخدمها في جديدتنا للوصول إلى غايتنا".

أخيراً، تخيلوا معنا وبعد سنتين من اليوم وقوف سيارة فورمولا واحد أمام مدخل دبي مول الرئيسي؟!