طرازات السيارات كالبشر تماماً، بعضها يلمع نجمه، وبعضها الآخر يصعد إلى النجومية كالصاروخ والبعض يشهد مسيرة عادية، أو أقل من ذلك. فيما تحفر سيارات أخرى اسمها على صفحات التاريخ بأحرف من ذهب، قد تستمر لسنوات طويلة وعبر عدة أجيال منذ ولادتها وحتى يومنا هذا، وقد يأفل نجمها في وقت ما.

واليوم سنتحدث عن 5 طرازات صعدت إلى القمة مع أكثر من جيل وسجلات نجاحات باهرة، لكن نجمها خفت مع تغير الزمن وباتت عبئاً ثقيلاً على شركاتها الصانعة. وشهد التاريخ الكثير من الطرازات التي ينطبق عليها ما سبق، إلا أننا لن نتحدث إلا عن التي أُحيلت إلى التقاعد خلال السنوات الماضية...

 

شفروليه كابريس:

أواخر التسعينيات أطلقت شفروليه حملةً تسويقيةً كبيرة للجيل الجديد آنذاك من كابريس مع شعار "كيف نعيش بلا كابريس". ولم يتأخر الرد كثيراً، فالجميع صرخ عالياً: "سنعيش بلا كابريس المزيفة!"... فهذه السيدان الأمريكية العائلية التقليدية بأبعادها المترامية وخطوطها المسطحة، والتي ولدت في منتصف الستينيات من القرن الماضي، حققت نجاحات عارمة خاصة في الأسواق الأمريكية والعربية وذلك عبر أربعة أجيال حقيقية، آخرها ظهر في العام 1991 واستمر على خطوط الإنتاج حتى العام 1996. ولم ترغب جنرال موتورز بطرح بديلة له لتنامي شعبية لومينا في أسواقها المحلية بجانب توجه المزيد من العملاء نحو فئة الـ SUV. غير أن شعبية كابريس في الأسواق العربية، دفعت الأمريكية إلى الطلب من فرعها الأسترالي هولدن العمل على بديلة لها ظهرت في العام 1999 كجيل خامس حتى 2006، ومن ثم 2006 وحتى عامنا الحالي كجيل سادس وأخير سيودع الأسواق نهائياً هذا العام. وطبعاً، لم يرقَ أي من الجيلين الأخيريين إلى تطلعات العملاء أو إلى اسم كابريس، ليخرج الأخير للأسف من الباب الخلفي لعالم السيارات...

 

فورد كراون فكتوريا:

أطلقتها فورد في نفس العام الذي كشفت فيه غريمتها جنرال موتورز عن الجيل الرابع من كابريس، أي في العام 1991. وهدفت العلامة الزرقاء البيضاوية إلى منافسة كابريس من خلال كراون فكتوريا قبل أي شيء آخر! وعلى عكس ابنة شفروليه، استمرت مدللة فورد على خطوط الإنتاج مع طرح الجيل الثاني منها في العام 1997 ليعيش لفترة طويلة حتى العام 2011 الذي شهد توقف فورد عن تصنيع كراون فكتوريا لتغير الزمن. فلم يعد أحد يرغب بسيدان أمريكية كبيرة تقليدية مع محركات نهمة للوقود، والأكثر من ذلك الصورة التي رسمتها كراون فكتوريا لنفسها، إذ اشتهرت بالدرجة الأولى ككونها سيارة للشرطة في أمريكا الشمالية أو تاكسي صفراء اللون. وتجدر الإشارة إلى أن فورد توقفت عن بيعيها للعملاء في العام 2007، وابقت على مبيعات الجملة للشرطة وشركات التاكسي.

وأياً يكن، عرفت كراون فكتوريا نجاحاً كبيراً في العديد من الأسواق خاصة العربية، وذلك كسيارة أمريكية تقليدية عائلية رحبة صلبة البناء. واستبدلتها فورد عملياً بطراز توروس الذي لم يستطيع رسم أي هالة حول نفسه على العكس من كراون فكتوريا.

 

فيات بونتو:

كلمة بونتو باللغة الإيطالية تعني نقطة، غير أن نقطة فيات أو "بونتو"، أكثر بكثير من مجرد نقطةَ! فالعملاقة الإيطالية التي بنت جزءاً كبيراً من مجدها ونجاحها بالاعتماد على الطرازات الصغيرة، استبدلت الهاتشباك الصغيرة أونو في مطلع التسعينيات بطراز جديد ومبتكر حمل اسم بونتو.

وسرعان ما ثبتت بونتو إطاراتها بقوة في الأسواق مع نيلها للقب سيارة العام 1995 في أوروبا، متسلحة بتصميمها المبتكر من الخارج مع مصابيح طولانية غير معهودة في عالم السيارات، والتي باتت فيما بعد بمثابة الصرعة مع اعتماد الكثير من الصانعين لها. واستطاعت بونتو بفضل عملانيتها أيضاً وأدائها الاقتصادي، إزاحة فولكس فاغن غولف عن عرش السيارة الأكثر مبيعاً في القارة الأوروبية عام 1997.

وفي العام 1999، أطلقت فيات الجيل الثاني من بونتو والذي استمر على خطوط الإنتاج حتى العام 2011، وقبل ذلك كشفت عن الجيل الثالث في العام 2005 والذي حمل اسم غراند بونتو مع خطوط مستوحاة بعض الشيء من مازيراتي!

غير أن الأخير استمر حتى العام الماضي على خطوط الإنتاج ودون أن يشهد الكثير من عمليات التجديد، مقابل وصول أجيال جديدة كلياً من منافساته المباشرات. أي أن بونتو باتت خارج دائرة المنافسة تماماً، ولم تعد قادرة على مواصلة مسيرة المبيعات التي بدأها الجيل الأول مع تخطي الأرقام لحاجز التسعة ملايين وحدة إلى اليوم.

وتفكر حالياً فيات في استبدال بونتو بكروس أوفر مدمجة أكثر قدرة على جلب العملاء ومواكبة العصر، ولكن متى؟  هذا ما لا علم لنا به.

 

لكزس GS:

حاولت لكزس مع طراز GS الذي أطلقته في العام 1993 رسم صورة أكثر إثارة لها مع سيدان رياضية الأنفاس باسم GS. واستمرت في محاولة دفع الأخير في الأسواق ووضعه في مكانة ترقى إلى ما تتمتع به سيارات السيدان النخبوية الرياضية الألمانية بالدرجة الأولى، ولا شك بأنها نجحت بذلك ولو بشكل نسبي.

غير أن المنافسة المستعرة من جهة، والكشف عن الجيل الأحدث من الطراز الأهم لدى لكزس، أي LS، دفعها إلى قتل GS تجنباً حتى لشر المنافسة الداخلية.

 

ميتسوبيشي لانسر:

أحد أشهر الطرازات اليابانية والذي تأسف الكثير من الناس لإعلان ميتسوبيشي عن وفاته، فـ لانسر السيدان اليابانية المتوسطة إلى المدمجة، أبصرت النور في العام 1973 وعاشت رسمياً لغاية 44 عاماً قبل أن تقرر اليابانية المتعثرة إيقاف إنتاجها هذا العام.

وتميزت لانسر في سنوات عمرها باعتماديتها المرتفعة وخطوطها الجذابة خاصة مع الجيل الأخير الذي وصل إلى الأسواق في العام 2007، دون نسيان الفئة الرياضية المذهلة إيفولوشن.

ودائماً ما كانت لانسر بمثابة الصديق الوفي لمالكها، لقلة أعطالها، عملانيتها الجيدة وأدائها الاقتصادي، وهذا ما ساعد ميتسوبيشي على بيع قرابة 7 ملايين نسخة منها.

غير أن تعثر الأخيرة وتخبط إدارتها دفعها إلى إيقاف إنتاج لانسر والتركيز على فئة الكروس أوفر مع طرازات مثل اكليبس كروس، لتعود لاحقاً ولتكشف عن بديلة نصف جديدة باسم غراند لانسر لبعض الأسواق العالمية.