أكثر من 100 عام مر على تأسيس مازيراتي، تلك الشركة التي وقف وراءها خمسة شبان جمعتهم أخوة الدماء والوقود، وذلك عبر تشارك الأخوة مازيراتي في عشقهم الأوحد والمتجسد في الرياضة الميكانيكية. حيث بنوا مجدهم في سباقات مثل تارغا فلوريو، انديانابوليس، نوربورغرينغ، سبرينغ، وفي أي مكان حل به محركهم المذهل المكون من ثمان أسطوانات متتالية أو الـ V16 أو الرباعي الأسطوانات المعزز بشاحن هواء.

وبعد قرن من الزمن تغيرت كثيراً من الأمور، فالأخوة ألفيري، إيتوري، بيندو، كارلو وإرنيستو رحلوا وجاءت أسماء أخرى حلت محلهم مثل الصين، بيفرلي هيلز، دبي، أبوظبي وغيرهن من المناطق المشهورة بالترف، والتي ما دأبت تدفع علامات مثل مازيراتي إلى الخوض أكثر في عوالم الـ SUV، الدفع الرباعي، خطافات القطر، الشاشات العاملة باللمس وأنظمة تنقية الهواء. فعلامة الرمح الثلاثي التي بنت في الماضي مجدها فوق الحلبات ومع رجال لا يخشون شيئاً خلف المقود ولم يخطر على بالهم يوماً وجود أي شيء يتعلق بالفخامة أو حتى بالراحة في سياراتهم، باتت اليوم تسعى جاهدة إلى حقن سياراتها بأكبر كم ممكن من تجهيزات الفخامة والترف.

وتؤكد الأرقام على ذلك أكثر مع استحواذ السيارات الرياضية الثنائية الأبواب على ما يصل إلى 10 بالمئة فقط من مجمل إنتاج الإيطالية والتي تطمح بأن تسيطر الـ SUV الجديدة منها، ليفانته، على نصف مبيعاتها بدءاً من العام القادم. وتهدف مازيراتي إلى بلوغ مبيعاتها حاجز الـ 70 ألف وحدة سنوياً، نصفها للـ SUV والجزء الأكبر من النصف الثاني لطرازات السيدان مع سيطرة نظام الدفع الرباعي على الجزء الأكبر أيضاً من مبيعات الأخيرة. أي تماماً كغيرها من العلامات الأخرى مثل بورشه، بنتلي ورولز وريس قريباً، واللواتي ركبن موجة المزيد من السيدان، المزيد من الـ SUV والمزيد من العملاء والأرباح...

ولا نلوم مازيراتي في ذلك من مبدأ "العميل دائماً على حق"، وضمن نفس السياق، كشفت مازيراتي عن الوجه المجدد لسيدانها الأكبر كواتروبورتيه والتي نالت تعديلات منتصف العمر مع خطوط خارجية أكثر جاذبية، مقصورة أرقى، المزيد من التقنيات والأنظمة الحديثة وذلك في سعيها إلى الوقوف في وجه منافساتها الألمانيات المدججات بكم لا يحصى من أحدث التقنيات.

وفرت الإيطالية لعملاء جديدتها – مجددتها بتعبير أدق – إمكانية اختيار إما حزمة غراند لوسو التي تعزف على وتر الفخامة، أو غراند سبورت التي تخاطب محبي الأداء الرياضي الصرف. ومنذ الكشف عن الجيل الأحدث من كواتروبورتيه، عرف طريقه إلى 24 ألف مشتري، وتطمح الإيطالية إلى المزيد بعد توفير الفئة المجددة في صالات عرضها بدءاً من هذا الشهر، وذلك إلى أن يحين موعد استبدالها بجيل جديد في العام 2019.

التعديلات التي طالت كواتروبورتيه المجددة جلبت معها صادم أمامي جديد، لمسات إضافية باللون الأسود الناشف وشبكة تهوية مع نظام إغلاق لتحسين الانسيابية بنسبة تصل إلى 10 بالمئة مقارنة بالفئة السابقة. في الداخل، اعتمدت علامة الرمح الثلاثي شاشة جديدة قياس 8.4 بوصة، ونتيجة لذلك قامت بإجراء تعديلات على لوحة القيادة. وشملت الشاشة الجديدة نظام ترفيه ومعلومات يدعم أبل كار بلاي وأندرويد أوتو، فيما لم تهمل مازيراتي عوامل السلامة مع وضع كم كبير من الأنظمة والتجهيزات مثل نظام تنبيه عند تغيير المسار، نظام مساعدة على الكبح، كاميرا بزاوية 360 درجة وغير ذلك الكثير. إلا أنها ومع ذلك تبقى أقل تطوراً من تقنيات مرسيدس الفئة S أو BMW الفئة السابعة والتي تأتي مع نظام ركن ذاتي.

ولم تجد مازيراتي أي حاجة إلى إدخال بعض التحسينات على محركات الأسطوانات الست أو الثمانية من تطوير فيراري. أي أن كواتروبورتيه الجديدة ستأتي مع نفس القلوب الميكانيكية السابقة والنابضة إما بقوة 410 حصاناً أو 530 حصاناً في فئة القمة GTS. وأياً يكن، ربما ستقوم مازيراتي بالكشف عن الرياضية ألفيري بحلتها التجارية أواخر العام الجاري، أو ربما في معرض باريس، أو ربما لن تفعل ذلك كونها لا تحتوي على عدد كافٍ من خطافات القطر...