مع بدء ظاهرة الكروس أوفر والـ SUV أواخر القرن الماضي ومطلع الجديد، ظلت شريحة كبيرة من العملاء وفية ومخلصة لباقي الفئات من الهاتشباك إلى الفان مروراً بالستيشن والسيدان طبعاً. ولم تستطع الفئة الذهبية (الكروس أوفر/الـ SUV) بتغيير قناعاتهم إلا السنوات الأخيرة حيث انفجرت حقاً مبيعاتها وباتت أشد قدرة على اقناع السواد الأعظم من العملاء لأسباب عدة منها تنوع أحجامها وانخفاض استهلاكها، تقارب سعرها مع غير الفئات وتفوقها في العملانية وملائمتها للحياة في المدينة وانقياديتها المريحة. فلم يعد هنالك أسباب حقيقية لصرف الباحثين عن وسيلة تنقل يومية مفيدة عن فئة الكروس أوفر وتوجيههم إلى السيدان. ولا نتوقع أي تغيير في هذه الموجة بل على العكس تصاعداً صاروخياً في السنوات القادمة إلا أن حدث شيء قادر على قلب الموازين.

انطلاقاً مما سبق، لم يعد أمام الشركات مثل العملاقة الكورية سوى التوسع في فئة الكروس أوفر وتغطية كافة القياسات والأبعاد وكأنها الفئة الوحيدة في عالم السيارات، فمن يصدق بأن هيونداي وبعد أقل من عامين على كشفها عن كونا ستطلق طرازاً أصغر وأصغر وذلك إلى جانب كريتا الصغيرة التي أزاحت النقاب عن الجيل الثاني منها قبل ساعات في شنغهاي. فها هي وفي نيويورك تُطلق أصغر طرازات الكروس أوفر منها وباسم فنيو.

الهدف من فنيو هو التقاط الشريحة الأقل قدرة شرائية والتي بإمكانها عادة تحمل تكاليف طراز جديد مثل أكسنت، وبالتالي عرض كروس أوفر صغيرة أمامها وبسعر لا يبتعد كثيراً عن الأخيرة قد يغير قرار الشراء كلياً. فـ فنيو وإن كانت لا تتمتع بقدرات للعبور خارج الطرقات المعبدة، إلا أن خلوصها الأكثر ارتفاعاً، عملانيتها الأعلى وشخصيتها الأقوى جميعها عوامل جذابة هذه الأيام في الأسواق.

وقد يتساءل البعض عن الجدوى منها في ظل وجود كونا الناجحة، فإن السبب الرئيسي لطرح فنيو سعرها المفترض بأنها أقل وأبعادها الأصغر، وللمقارنة يبلغ طولها 4,036 ملم وعرضها 1,770 ملم وارتفاعها 1,565 ملم وقاعدتها 2,520 ملم، وتزيد كونا عنها في الأبعاد بمقدار 130 ملم للطول، 30 ملم للعرض، 15 ملم للارتفاع و81 ملم لقاعدة العجلات.

من الخارج ورغم التشابه مع شقيقاتها الأكبر، إلا أن فنيو لها شخصية مستقلة بعض الشيء وتشعر وكأن مصابيحها الأمامية الرفيعة هي الأقرب لـ جيب شيروكي التي ابتدعت هذه الصرعة في الـ SUV لتسير على خطاها الكثير من الطرازات. وتتألق ألوان فنيو الشبابية مع إمكانية طلب لون مختلف للسقف وعجلات كبيرة لحجمها قياس 17 بوصة مقابل 15 بوصة للأساسية.

المقصورة عصرية وجميلة مع شاشة وسطية قياس 8 بوصة في أرقى فئة تتوسط فتحات التكييف وتجهيزات جيدة مثل دعم الشاشة لنظامي أندرويد أوتو وأبل كار بلاي، إلى جانب أنظمة سلامة مثل التنبيه عند النقاط العمياء ومن الحركة الخلفية التقاطعية.

محرك وحيد يكفي ويزيد لطراز اقتصادي موجه للشباب وذلك بأسطواناته الأربع وسعته البالغة 1.6 ليتر دون تطرق هيونداي للحديث عن أرقامه التي أشارت إلى تحسنها مقارنة بما سبق، لذا نتوقع شيء يزيد عن 130 حصاناً وأداء أفضل واستهلاك أقل. كما أنها لن تتوفر إلا بنظام شد أمامي على أن تأتي بنظام مخصص للسير وسط الثلوج وذلك في الدول الباردة حيث يكثر الطلب على السيارات الصغيرة الرباعية الدفع، بغرض منح فنيو القدرة على السير ضمن طرقات المدينة فوق الثلوج.

من المنتظر وصول فنيو للأسواق العالمية خلال الأشهر القادمة وقبل نهاية العام الجاري وبسعر أقل من كونا بقرابة 2,000 دولار حسب التوقعات.