كانت مجموعة هيونداي – كيا الشغل الشاغل في عالم السيارات قبل حوالي العقد من الزمن، إذ بدأت تصعد وبشكل صاروخي نحو القمة بعيد بداية القرن الجديد بسنوات قليلة، بعد أن كانت قابعة في الظل بعيدة عن النجومية حتى خلال تسعينيات القرن الماضي. ونجحت الكورية في تبوء مراكز مرموقة عالمياً بينها الأسواق العربية حيث أصبحت هيونداي أو حتى كيا من بين أهم العلامات لا بل أكثرها مبيعاً على الإطلاق في عدة أسواق شرق أوسطية.

وبالطبع، لا تعتبر أسواق المنطقة مقياساً حقيقياً لمكانة أي صانع كونها بعيدة في حجمها بفارق واسع عن أكبر الأسواق العالمية مثل الصين والولايات المتحدة. وفي هاتين السوقين بالذات، سجلت هيونداي نجاحات باهرة وكانت من بين أوائل العلامات التي تبسط سيطرتها على البلاد التنين مع احتلالها للمرتبة الثالثة عام 2009 خلف كل من جنرال موتورز وفولكس فاغن. غير أن الحال تبدل كثيراً اليوم وهبطت الكورية إلى المركز التاسع مع تراجع مخيف لحصتها من أكثر من 10 بالمئة عام 2009 إلى 4 بالمئة فقط العام الماضي.

الحال في الولايات المتحدة الأمريكية ثاني أكبر الأسواق العالمية خلف الصين مشابه للغاية، مع هبوط حصة هيونداي إلى 4 بالمئة فقط العام الماضي لتعتبر الأدنى على الإطلاق خلال عقد من الزمن تقريباً.

إذاً حال الكورية لا يعكس حالياً أبداً صورتها البراقة قبل سنوات قليلة بأي شكل من الأشكال، لا بل أننا لا نبالغ إن قلنا بأنها بدأت بالتدهور مقارنة مع صعودها الصاروخي السابق. ولكن ما هي الأسباب وراء ذلك؟

بناء على عدة دراسات وأراء للخبراء فإن هيونداي ومن ورائها كيا تعاني حالياً من عدة نقاط ضعف، من أبرزها عدم مواكبة ركب الـ SUV. فصحيح بأنها سارعت إلى اقتحام هذه الفئة مع سانتافيه (يقابلها سورينتو من كيا) وعززت تواجدها من خلال توسان (يقابلها سبورتاج لدى كيا)، إلا أنها لم تستمر مع طرازات أخرى مثل فيراكروز ولم تتوسع أبداً إلا أن قامت مؤخراً بطرح كونا التي تعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح إلى جانب ستونيك من كيا... ولكنها متأخرة بعض الشيء وينقصها المزيد من الخطوات ستعوض بعضها مع SUV كبيرة سيتم الكشف عنها خلال الأيام القليلة القادمة باسم باليساد، ومن ثم بيك أب باسم سانتاكروز للعام 2020.

وللمقارنة، تسيطر الـ SUV على 36 بالمئة فقط من مبيعات هيونداي في الولايات المتحدة مقابل 76 بالمئة لدى جنرال موتورز و63 بالمئة كمتوسط عام لدى بقية الصانعين.

الـ SUV أو الكروس أوفر ليست فقط نقطة الضعف الوحيدة التي تعاني منها الكورية، لا بل أن علاجها أسهل وقد يكون بمثابة مسألة وقت لا أكثر مقارنة بالنقاط الأخرى. إذ تعاني هيونداي – كيا من ضياع في الهوية، فبعد أن بنت نجاحاتها سابقاً بالاعتماد على استقطاب شريحة العملاء المحدودي الدخل نسبياً وتوفير طرازات عالية الاعتمادية جذابة التصميم وحسنة التجهيز بأسعار منافسة، لم تعد سيارات هيونداي وكيا كذلك حالياً. وذلك مع توجه غير مبرر نحو رفع مستوى الفخامة والارتقاء بصورة العلامتين دون الحاجة إلى ذلك أو حتى النجاح فيه. وطبعاً رافق ذلك ارتفاع ملموس في الأسعار وتقارب من علامات مثل تويوتا وهوندا اللتان تحظيان بثقة أكبر بين العملاء فضلاً عن سعر إعادة بيع أعلى وبكثير من طرازات المجموعة الكورية.

فلم تعد بذلك هيونداي أو كيا بالسيارات الجيدة المنخفضة السعر ولا بالأرقى المنافسة بصورتها واسمها. وما زاد الطين بلة هو توجه أسواق مثل الولايات المتحدة نحو الإيجار المنتهي بالتملك، والذي خفض فارق السعر أكثر ومكن العملاء من شراء تويوتا أو هوندا بفوارق بسيطة عن هيونداي أو كيا، وقتل في الوقت نفسه أهمية الكفالة الطويلة الأجل التي تمتد إلى 5، 7 أو حتى 10 سنوات التي كانت تعتبر بمثابة السلاح الذي لا يقهر. فمن يحتاج إلى الضمان الطويل لسيارة سيستأجرها جديدة لعدة سنوات ومن ثم على الأرجح سيستبدلها بأخرى حديثة عند انتهاء عقد الإيجار عوضاً عن دفع المؤخر واقتنائها بالكامل بعد أن استهلكها وأصبحت قديمة نسبياً.

إذاً ينتظر هيونداي – كيا الكثير من العمل وإعادة ترتيب أوراق البيت الداخلي وتحسين تصاميمها التي بدأت تفقد بريقها لمواصلة صعودها نحو القمة، وربما عليها التريث قليلاً بتكوين صورة أكثر فخامة لنفسها والتركيز على السيارات المنافسة سعرياً أكثر من أي شيء آخر وطبعاً دون التضحية بالجودة والاعتمادية.

هذه التحديات تنتظر الرئيس القادم شونغ ايوي سن الذي يمثل الجيل الثالث من العائلة التي أسست هيونداي، فهل سينجح بإعادة المجموعة الكورية إلى مسارها الصاروخي السابق؟

 

قد ترغب في قراءة: مصمم لامبورغيني وبنتلي لرسم خطوط طرازات هيونداي وكيا القادمة!