ليس من السهل العبث مع شيء بحجم ووزن الصين حتى لو كان اسمك الولايات المتحدة الأمريكية! فهذه الأخيرة التي فرضت عبر رئيسها ترامب المزيد من الضرائب والرسوم على الواردات الصينية، تلقت مؤخراً رداً أكثر عنفاً على صادراتها إلى بلاد التنين.

فبعد قرار ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 10 بالمئة على الواردات الصينية إلى الولايات المتحدة التي تقدر قيمتها بحوالي 300 مليار دولار سنوياً بحلول نهاية العام، ردت الصين بإعلانها عن عزمها على فرض المزيد من الرسوم الجمركية على الواردات الأمريكية التي تقدر قيمتها السنوية بـ 75 مليار دولار.

ولكن ما علاقة ذلك بالسيارات؟ في الواقع لن تتأثر فعلياً صناعة السيارات الصينية بالرسوم كون تواجدها شبه معدوم في بلاد العم سام، لكن وبالنقيض من ذلك ستتأثر كثيراً مصانع السيارات الأمريكية بالحرب الاقتصادية بين العملاقين. ومن بين العلامات المرشحة فوق العادة للتضرر من وراء الرسوم الجمركية تأتي BMW، مرسيدس، فورد وتيسلا.

الحديث هنا عن المصانع وعن الأيد العاملة وبالتالي سيكون التأثير على مرسيدس وBMW في ألمانيا أقل كثيراً مما هو عليه في الولايات المتحدة، فعلى أرض الأخيرة يتم تصنيع كل من BMW X5 ومرسيدس GLE وGLS ليتم تصدير قسم جيد منها إلى الصين حيث تعتبر أرضاً خصبة للسيارات الفارهة، ومع فرض رسوم جمركية عليها ستقل جاذبيتها وبدرجة كبيرة بين العملاء الصينيين وبالتالي قد تجد الشركات الألمانية نفسها مضطرة للبحث عن مكان جديد لتصنيع هذه الطرازات بعيداً عن الولايات المتحدة لتتفادى بالتالي الرسوم الجمركية وتعود إلى التنافسية من جديد.

فورد أيضاً صدرت من أرضها الأم قرابة 46 ألف سيارة إلى الصين العام الماضي، وعليه خسارة رقم كهذه ستكون مؤلمة حقاً على الشركة الأمريكية وأكثر إيلاماً بالنسبة للعاملين في مصانعها الذين قد يجدون نفسهم بلا عمل في حال طالت هذه الحرب الاقتصادية.

نقابة صناعة السيارات في الولايات المتحدة عبرت عن استيائها من هذه القرارات على لسان رئيسها جون بوزيلا الذي تحدث قائلاً: "تغيب عن حرب الرسوم الجمركية أي مفاوضات منطقية تحمي صناعة السيارات الأمريكية من التأثيرات السلبية"، وأضاف أيضاً: "عندما فرضت الصين للمرة الأولى رسوماً على الواردات الأمريكية عام 2017، انخفضت صادرات السيارات بنسبة 50 بالمئة، ولا يمكننا أن نستوعب انخفاضاً جديداً لحماية العمال الأمريكيين".

بالمقابل، يرى الرئيس ترامب بأن اقتصاد بلاده قد خسر التريليونات من الدولارات للصين خلال السنوات الماضية وبأن الولايات المتحدة ستكون أفضل بدونهم! لا علاقة لنا بالسياسة لذا سننتظر الأيام لنرى من المصيب في هذه الحرب الاقتصادية...