لا يسر حال صناعة السيارات الأمريكية أي عاشق للأسماء العريقة التي ألهمت الكثيرين في الماضي وكانت جزءاً كبيراً في طفولة العديد من قراء هذه الأيام وحتى في شبابهم. غير أن عوامل عدة أرهقت صناعة السيارات في بلاد العم سام والتي كانت هي المسيطرة عالمياً طيلت القرن الماضي مع تقاسم جنرال موتورز وفورد لصدارة عالم السيارات حينها.

ولم يضر بالأسماء الأمريكية أكثر من الأمريكيين نفسهم الذين فشلوا في مجاراة منافسيهم حتى في عقر دارهم حيث أصبحت الولايات المتحدة ملعباً أساسياً لأسماء مثل تويوتا وهوندا تمرحان به كيفما تشاءان إلى جانب لاعبين أقل نشاطاً دون التقليل من دورهم الكبير مثل نيسان وهيونداي والأسماء الألمانية الثقيلة الوزن.

وبات يُنظر للسيارات الأمريكية في معظم الفئات على أنها نخب ثان إن صح التعبير وذلك إن استثنينا البيك أب والـ SUV الضخمة والطرازات الرياضية المفتولة العضلات... بالمناسبة، هذه الفئة الأخيرة محصورة بين الأسماء الأمريكية! ففي الفئات الشعبية والصغيرة والمتوسطة يميل السوق وبشدة نحو الأسماء الأسيوية وذلك في الوقت الذي ترجح به كفة العلامات الألمانية في الفئات النخبوية.

مهلاً... هنالك مارد صغير قادم بتقنية صامتة من زمن قريب ويعد بالكثير... إنه تيسلا يا سادة! التي فتحت له الكهرباء كل الأبواب بما فيها أبواب قلوب الزبائن الذين يتهافتون على اقتناء سيارات هذه العلامة الأمريكية القادرة على إعادة أمجاد العم سام في صناعة السيارات... فطرازاتها شديدة التطور، عالية الكفاءة، مذهلة الأداء وخاطفة الأنفاس في تقنياتها، ويصعب التصديق للغاية بأنها قادمة من نفس البلد التي تصنع سيارات مثل فورد ودودج... وهذا ما يثبت بأن ديترويت، ميشيغان وكاليفورنيا هما بلدين مختلفين في كل شيء رغم وقوعهما جغرافياً في بلد كبير يدعى الولايات المتحدة الأمريكية.

وبدون شك لا توجد أي لغة أكثر دقةً من لغة الأرقام، فخلال الفترة من بداية العام وحتى نهاية الشهر الماضي، نجحت تيسلا في بيع 127,836 وحدة من طراز موديل 3 في أسواقها المحلية، وبدون شك أيضاً فهذا رقم كبير ومميز لطراز نخبوي يجبر الجميع على احترامه، بيد أن مقارنته مع مبيعات منافسيه ستجبرهم على الخوف حقاً من تيسلا... فلو أخذنا اسماً من وزن BMW وجمعناً مبيعات طرازات الفئة 3، 4، 5، 6، 7 و8 في نفس الفترة وفي الولايات المتحدة لوجدنا الرقم مجتمعاً يبلغ 116,073 سيارة فقط! أي كل هذه الطرازات ورغم سمعتها الرنانة باعت معاً أقل من موديل 3!!

طبعاً مبيعات الطرازات البافارية الآنفة الذكر تأثرت أيضاً بموجة الـ SUV، علماً بأن مبيعات سيارات الركاب من الألمانية انخفضت بنسبة 14.4 بالمئة في السوق الأمريكية ضمن الفترة المذكورة مقارنة بالعام الفائت، وهذا كثير لا شك وبأن تيسلا لعبت دوراً سلبياً به خاصة وأن مبيعاتها قد تصل إلى 400 ألف سيارة هذا العام وطبعاً ذلك شيء كبير لعلامة متخصصة بالسيارات الكهربائية النخبوية فقط! المستقبل لك يا تيسلا...

 

قد ترغب في قراءة: تيسلا موديل Y 2020: ضربة جديدة للمنافسين!