رغم أنني متأكد بأنّ الأمور لا تجري على هذا النحو لدى شركات السيارات بشكلٍ عام ولدى فورد بشكلٍ خاص، إلا أنّ من يرى الخطوط الخارجية لطراز إكسبلورر يعتقد بأنّ ما طُلب من فريق تصميم الأخير عندما بدأ برسم خطوط جيله الحالي الذي أبصر النور قبل بضع سنوات ما كان سوى جلب طراز رانج روفر وركنه داخل استديو التطوير، ثم العمل على تنفيذ فئة أقل كلفة منه تحمل شعار فورد البيضاوي وذلك لأنّ شكل السيارة الخارجي يتمتع بتصميم صندوقي بالغ الأناقة مع حضور راقي مفعم بالوقار بشكلٍ يفرض سطوته على الطريق.

وللعام 2016، نالت إكسبلورر جملة من التعديلات الخارجية والداخلية ساهمت بإضافة المزيد من القيمة والأهمية للتركيبة الناجحة التي كانت تقوم عليها السيارة بالأساس. فمع محرك ايكوبوست جديد بسعة أكبر، مقصورة قيادة رحبة وعملية بنسبة كبيرة والتصميم الخارجي الذي حافظ على سماته الرائعة التي ذكرناها، باتت إكسبلورر أفضل من أي وقتٍ مضى.

على الطريق، لعل أكثر ما يلفت الانتباه خلال قيادة إكسبلورر هو صوت المحرك الذي يتمتع بنغمة رياضية مفعمة بالقوة، ولكن القوة هنا لا تتوقف عند حدود ما تتمكّن الأذن من التقاطه، فهي تبرز أيضاً من خلال قدرة السيارة على التقدم نحو الأمام بسرعةٍ مع تسارع ملفت ليس فقط خلال الانطلاق بالسيارة من حالة التوقف التام، بل أيضاً عندما يقرر السائق أن ينتقل من سرعة 80 إلى 120 كلم/س على سبيل المثال إذ يتم هذا الأمر بكل سهولة ويسر وبشكلٍ تساهم علبة التروس ذات التعشيق السلس بتحقيقه موفراً للعجلات الدافعة ما تحتاجه من عزم.

أما بالنسبة لمستويات الراحة، فتوفر إكسبلورر انقيادية ناعمة تتوفر من خلال نظام تعليق يتمتع بإعدادات رياضية (ضمن الفئة سبورت التي توفّرت لنا خلال تجربة القيادة) وجهاز توجيه دقيق يعمل من خلال مقود عالي الحساسية لأي حركة يقوم بها السائق عليه ليقوم بترجمتها بشكلٍ مباشر عبر تغيير وجهة العجلات الأمامية.

ميكانيكياً، تتمتع إكسبلورر بمحرك ايكوبوست يتألف من ست أسطوانات سعة 3.5 ليتر يولد قوة 365 حصاناً على سرعة دوران محرك تبلغ 5,500 دورة في الدقيقة تترافق مع عزم دوران أقصى يبلغ 474 نيوتن متر تتوفر على سرعة دوران محرك تبلغ 3,500 دورة في الدقيقة، علماً أنّ هذه القوة وذاك العزم يصلان إلى العجلات الأربع الدافعة عبر علبة تروس أوتوماتيكية من ست نسب أمامية، الأمر الذي يسمح للسيارة أن تنطلق من حالة التوقف إلى سرعة 100 كلم/س خلال 6.5 ثواني.

الإطلالة الفاخرة التي يوفّرها تصميم إكسبلورر الراقي تنعكس بقوة داخل المقصورة من خلال تصميم داخلي أنيق يوحي بالفخامة مع لمسة عصرية واضحة تبرز من خلال تطعيمات مطلية بالكروم وأخرى تحاكي بتصميمها شكل ألياف الكربون، إلا أنّ هذه الفخامة لا تتعدى حدود المظهر فقط، فما أن تتحسّس المواد التي بُنيت منها لوحة القيادة وحشيات الأبواب الداخلية حتى تكتشف أنّ البلاستيك القاسي متواجد في كل مكان.

ومن جهة أخرى، يساهم نظام "ماي فورد تاتش" بتعزيز تجربة قيادة السيارة كونه يضفي على المقصورة شاشة وسطية تعمل باللمس. ورغم أنه قد لا يكون أفضل جهاز معلومات وترفيه في العالم، إلا أنه تطوّر بشكلٍ كبير عما كانت عليه أجياله السابقة وبات يوفر سهولة في الاستخدام، علماً أنّ أفضل جهاز معلومات وترفيه في العالم وأكثرهم مثالية بين جميع الأجهزة لم يولد بعد. ومن الأمور الأخرى التي تُعتبر إضافة مرحب بها بشكلٍ كبير في إكسبلورر المجددة هو أنه تمّ الاستغناء عن أدوات التحكم بالمكيف التي تعمل عن طريق اللمس بأزرار ومفاتيح تقليدية تؤمن الدقة والسهولة في التعامل معها دون أي إرباك للسائق خلال القيادة.

على صعيد الرحابة ووضعية الجلوس، فمن فوق المقاعد الجلدية ذات الحياكة الحمراء يتمتع ركاب المقاعد الأمامية منها بإطلالة مشرفة على الطريق بشكلٍ يعكس حضور السيارة الراقي على الطريق في نفسية كل من سائق إكسبلورر ومرافقه. أما المقاعد الخلفية، فهي توفّر للجالسين عليها مساحة رحبة بما فيه الكفاية مع إمكانية التحكم بجهاز التكييف الخلفي وتوصيل أجهزة كومبيوتر وغيرها من التجهيزات الالكترونية الخارجية عبر مدخلي USB، علماً أنّ صف المقاعد الخلفي يترك خلفه صندوق أمتعة بحجم محترم قادر على استيعاب ما يحتاجه ركاب إكسبلورر من أمتعة تكفي لقضاء فترة طويلة في رحلة بعيدة عن البيت.

وكونها سيارة عائلية فإنها لا توفر أي جهد في سبيل حماية ركابها. فعلى الصعيد الإيجابي، تتمتع إكسبلورر بنظامي تحكم بالجر وبالتماسك، نظام تحكم بتمايل المقصورة، فضلاً عن نظام "ماي كي" الذي يسمح للأهل بتحديد قوة السيارة قبل تسليم مفاتيح خاصة تحمل إعدادات مسبقة لأولادهم (البالغين طبعاً مع رخصة قيادة) الراغبين باستخدام السيارة. ودائماً على صعيد تجهيزات السلامة الإيجابية، توفر فورد أيضاً نظام التحكم بسرعة السيارة عند المنعطفات بحيث يعمل الأخير على تحليل السرعة عند الاقتراب من المنعطفات ويعمد لكبحها جزئياً في حال دعت الحاجة لذلك.

أما على صعيد السلامة السلبية، فتتمتع المقصورة بوسائد هواء أمامية وجانبية، ستائر هواء لحماية الرؤوس وأحزمة مقاعد مجهزة بوسائد هواء لحماية الصدر وتوفير المزيد من الأمان للركاب، علماً أنّ إكسبلورر 2016 نال درجة النجوم الخمس (نتيجة ممتازة) في اختبارات الاصطدام التي تجريها الجهات الحكومية الأمريكية المعنية بالسلامة على الطرقات.

في المحصلة الأخيرة، ورغم أنني ذكرت في البداية بأنّ إكسبلورر تلعب دور الـ رانج روفر ذات الكلفة المنخفضة بالنسبة للمستهلك الذي يعشق البريطانية ولكنه غير قادر على تحمل كلفتها، إلا أنها ليست منخفضة الكلفة أبداً بالمقارنة مع منافساتها، ولكن مقابل هذه التكلفة المرتفعة فإنك ستحصل على سيارة تتمتع بحضور أنيق، مقصورة قيادة عملية آمنة ومحرك قوي متطور وذو صوت رخيم يوفّر تجربة قيادة ممتعة.