مشهد ليس من السهل تخيله، فأن تكون ضمن طرقات عادية وبين مجموعة من السيارات العادية أيضاً التي تسير من حولك وأنت تجلس داخل مركبة سوداء اللون عملاقة الحجم، فوقك سقف على ارتفاع منطقي وتحتك طريق منخفض بصورة مرعبة... فهذا هو المشهد المهيب الذي سيكون حاضراً أمام عينيك في حال استطعت "التسلق" إلى مقصورة مرسيدس G 500 4x4².

والمفارقة في الأمر، هي أن الشركة الألمانية استقبلتنا من مطار مايوركا بواسطة السيارة التي أتينا من أجلها، أي مرسيدس G 500 4x4² التي ما زالت في الطور الاختباري، رغم احتوائها في الخارج على خطوط كلاسيكية يعود تاريخها إلى 36 عاماً مضت.

تتميز مرسيدس G 500 4x4² بخطوطها السفيلة أكثر بكثير من خطوطها العلوية، وذلك بفضل اعتماد محاور محمولة بالكامل، الأمر الذي سمح بمضاعفة ارتفاع الخلوص مقارنة بالفئة G الأساسية ليصل إلى 450 ملم، وترافق ذلك مع زيادة في عرض المحاور بلغت 30 سم بالإضافة إلى تثبيت عجلات من الحجم العملاق قياس 22 بوصة ومحاطة برفارف سوداء اللون ونافرة بشكل بارز مصنوعة من ألياف الكربون، وتمثل هذه الرفارف اللمسات الاختبارية الأكثر وضوحاً في G 500 4x4² التي تحتوي أيضاً على بعض اللمسات من AMG رغم عدم انتمائها فعلياً إلى الفرع الرياضي من علامة النجمة الثلاثية.

ومع هذه المزايا التصميمية، لا تختلف مرسيدس G 500 4x4² عن شقيقتها AMG 6X6 السداسية العجلات في مظهرها إلا بمحور العجلات الإضافي الموجود في الأخيرة.

هذا من الخارج، أما من الداخل وقبل ان تتمكنوا من التسلق إلى المقصورة، فستعتقدون بأنكم ستجدوا أنفسكم متى وصلتم إليها ضمن بيئة مشابهة للغاية لما هو موجود في الفئة G الأساسية، أي أنكم ستحاطون بمقصورة يبلغ عمرها 36 عاماً. لكن هذا الأمر لا ينطبق إلا على الخطوط الخارجية فحسب، فعلى النقيض من الأخيرة تعتبر المقصورة عصرية بامتياز بطريقة يصعب ربطها بالتصميم الخارجي، ويمكن أن أشبه هذا التناقض بجهاز الفيديو القديم من الخارج مع وجود محرك أقرص صلبة حديث في الداخل!

غير أن علامات التقدم بالعمر تظهر جلياً في حجم المساحات المتاحة في الداخل، فعلى الرغم من الطول الواسع للمقصورة إلا أنها لا تتمتع بالأمر نفسه على صعيد العرض، لذا يمكننا وصفها بأنها مثالية لأربعة ركاب عوضاً عن خمسة مع توفيرها لمساحات رحبة بامتياز. كما أن لتقدمها بالعمر علامات مميزة تضفي نوعاً من روح العراقة عليها، ويمكن لمس ذلك من جودة البناء الثقيلة التي ما أن تفتح الباب الثقيل الوزن وتغلقه إلا وتشعر نفسك بأنك محاط بهيكل حديدي شديد القساوة والوزن أسوة بسيارات نقل السجناء!

ولو خرجت مجدداً من المقصورة وقمت بدورة حول G 500 4x4² لاكتشف من جديد بأنك أمام فئة G مميزة أكثر من AMG 6X6 نفسها على صعيد التصميم، فالأولى لا تفتقر إلى أي من سمات المظهر المهيب الذي تتمتع به الأخيرة، فيما تبدو أكثر رشاقة أيضاً بفضل غياب المحور الثالث للعجلات، والذي استعاضت عنه باعتماد محاور محمولة بالكامل يمكن لمس مدى براعتها بمجرد الجلوس خلف المقود والانطلاق بها لقيادتها على طرقات وعرة – أو شديدة الوعرة التي تلائم G 500 4x4² أكثر. إذ تقدم هذه المحاور دعماً لا يمكن وصفه للخوض في الطرقات الوعرة كما أنها تزيد من ثبات الهيكل في حال اجتياز عوائق مرتفعة أو ميلان الهيكل بشكل كبير عن مستوى الأرض. وعلى صعيد متصل، واثناء الجلوس خلف المقود، يستحوذ الأخير على إعجاب كبير من السائق الذي يقبض عليه بكلتا يديه، إذ أن حجم العجلات الكبيرة والخلوص "الشاهق" يوحيان بأن عملية التوجيه ستتسبب بإرهاق شديد للسائق، لكن الأمر مختلف كلياً، فالمقود دقيق وخفيف باعتدال ويمنح السائق ثقة مفرطة بنفسه بفضل نوعية نقله الأكثر من ممتازة للإحساس بالطريق.

وعملت مرسيدس بصورة استثنائية على قاعدة العجلات المحدثة والتي يشعر السائق بمدى تفوقها، خاصة وأنها ربطتها بأنظمة تعليق جديدة مع نوابض/مخمدات مزدوجة وقابلة لتعديل نسبة التخميد، بما يسمح باختيار بين نمطين للقيادة، كومفورت (مريح) وسبورت (رياضي).

هل تفكر باختيار النمط الرياضي؟ إذاً أنت مجنون... فمن الهراء تخيل مركبة بهذا الحجم وارتفاع الخلوص ناهيكم عن الوزن الثقيل للغاية ومضبوطة على النمط الرياضي الذي يزيد من قساوة أنظمة التعليق، الأمر الذي سيحولها إلى حجرة تعذيب وليس إلى سيارة من المفترض لها أن تجمع ما بين القدرات الهائلة والمقصورة الفاخرة كما اعتدنا على مرسيدس دائماً في هذه الفئة وغيرها أيضاً من الفئات.

فالنمط المريح هو الاختيار الصحيح، وهو ما يروض هذا الوحش ويعيده إلى أحضان صانعته مرسيدس وتقاليدها في توفير انقيادية مثالية، وقد يتساءل البعض عن السبب الذي دفع بالألمانية لتوفير النمط الرياضي، ويمكن أن نقول بأن الإجابة تكمن في إتاحة مرسيدس الفرصة أمام بعض المهووسين لقيادة مركبة بوزن يصل إلى 3 طن بشكل رياضي، مما يحولها إلى شيء أقرب ما يكون إلى منزل متنقل ورشيق الحركة!

وعلى الرغم من عدم إنتماء G 500 4x4² إلى الفرع الرياضي AMG، إلا أن ذلك لم يمنعها من الاستعانة بأحدث محركاتها الذي سبق وأن عرفناه واختبارناه في AMG GT الأسبوع الماضي، ولكن بعد إخضاعه لجملة من التعديلات بما يتماشى مع طبيعة ووحشية G 500 4x4². إذ تستخدم الأخيرة محرك الـ V8 الجديد سعة 4.0 ليتر والمعزز بشاحن هواء توربو مزدوج مع نظام تزييت جاف يحتوي على وعاء منفصل للزيت بما يخدم في خفض مركز ثقل السيارة، ولا شك بأن G 500 4x4² لم تكترث لهذا الأمر، فمن سيفكر في خفض مركز ثقل في مركبة يبلغ ارتفاع خلوصها نصف متر تقريباً؟!

وتركزت التعديلات التي نالها المحرك بالدرجة الأولى في الدارات المغذية له، والتي جرى تغيير نوعية وطريقة توصيلاتها بالمحرك بما يخدم طبيعة G 500 4x4² التي من المفترض لها أن تتعرض لكم كبير من الإنحناءات غير المألوفة في السيارات المعدة للسير على الطرقات المعبدة أو المحدودة الوعرة، كما جرى تعديل وضعية نظام العادم ومخارجه التي تم نقلها من المؤخرة إلى الجانب تحت الأبواب الخلفية. وقد يظن البعض بأن الغاية من ذلك هي إضافة المزيد من الخطوط غير المألوفة على هذه السيارة التي ما زالت في الطور الاختباري، غير أن الغاية تكمن في زيادة مقدار زاوية الابتعاد عبر نقل مخارج العادم من المؤخرة.

ونبقى مع المحرك الذي يستطيع توليد قوة تبلغ 422 حصاناً مقابل 610 نيوتن متر للعزم الذي يعتبر أكثر أهمية بالنسبة إلى سيارة مخصصة لعبور الطرقات الوعرة أكثر من الطرقات المعبدة. وحسب مرسيدس، تستطيع G 500 4x4² الإنطلاق من التوقف إلى سرعة 100 كلم/س في غضون 6.5 ثانية وهذا رقم ممتاز بكل تأكيد مقارنة بحجمها ووزنها، كما أنها تصل إلى سرعة 210 كلم/س محددة إلكترونياً في حال استخدام العجلات الأساسية قياس 22 بوصة، فيما تنخفض السرعة إلى 160 كلم/س فقط عند استخدام الإطارات المخصصة للطرقات الوعرة قياس 18 بوصة والمزودة بقفل مانع لخروجها عن العجلات. ولكن تجدر الإشارة إلى أن صوت الرياح عند الوصول إلى سرعة 120 كلم/س يصبح مرتفعاً لدرجة تمنع السائق من تجاوز هذه السرعة.

المكان الذي تبرع به G 500 4x4² هو التضاريس الشديدة الوعورة، غير أن هذه الألمانية الجديدة قادرة على اكتساح أي نوع من التضاريس تقريباً، بما يجعلها سيارة ملائمة للاستخدامات العسكرية أو الاكتشافات حيث يمكنها الوصول إلى مناطق كان من السابق يتعذر الوصول إليها إلا باستخدام الطائرات المروحية. وذلك بفضل مهاراتها الفائقة وقدراتها القياسية في عبور الأماكن الوعرة بفضل زاوية تجاوز تبلغ 47 درجة، زاوية اقتراب 54 درجة، زاوية إبتعاد 52 درجة، عمق اجتياز 1,000 ملم وغيرها الكثير من المهارات بما فيها الإطارات الخاصة مع القفل الذي يسمح لها بخفض ضغط الهواء فيها إلى 0.5 بار، مما يجعلها مثالية لعبور أشد الكثبان الرملية نعومة دون القلق من خروجها عن العجلات أو دخول حبات الرمل إليها.

وكونها ما زالت في الحلة الاختبارية إلى الآن، فلا يمكننا الحديث عن أي شيء يتعلق بالسعر، وستكتفي مرسيدس حالياً وبدءاً من معرض جنيف بنقلها إلى أجنحة المعارض العالمية، ولن تتحول إلى الإنتاج التجاري إلا في حال لاقت قبول واستحسان عدد جيد من الأثرياء، ونتوقع إن تم ذلك أن توفرها الألمانية بسعر لا يقل عن 1 مليون درهم.