تُعتبر سوق مركبات الدفع الرباعي الكعكة الشهية التي يتهافت معظم صانعي السيارات في العالم لنيل الحصة الأكبر منها. فبعد مرسيدس، فولفو، BMW، أودي، فولكس فاغن وبورشه في الماضي، ثم بنتلي، جاكوار وسكودا اليوم، وربما رولز رويس ولامبورغيني في المستقبل القريب، هناك صانع آخر يقف على استحياء عند أبواب هذا السوق المغري، هذا الصانع هو مازيراتي الذي أطلق مؤخراً مركبة دفع رباعي متعددة الاستخدام دون أن يقدمها على أنها كذلك من خلال مراسلات مدعّمة بحملة إعلانية متقنة لم يكن لها هدف سوى التأكيد على أنّ لفانتيه هي مازيراتي مركبات الاستخدام المتعدد وليس مركبة استخدام متعدد من مازيراتي في إشارة إلى التزام السيارة التي نتحدث عنها هنا بالإرث العريق للعلامة التجارية الإيطالية العريقة.

ولعل قضية خجل مازيراتي من الاعتراف بأنّ ليفانته هي سيارة تنتمي إلى ما تنتمي إليه فعلياً نابع من كون الشركة بدأت منذ فترة قصيرة بسلوك طريق جديد عليها عبر رفع الإنتاج والاستغناء عن الصفة الحصرية المميزة التي كانت تطغى على سيارتها لصالح ما قد يحلو للبعض وصفه على أنه تماشي مع متطلبات تحقيق مبيعات مرتفعة وأرباح أعلى، وهذا جعل مازيراتي رهينة لجدل كبير بين مؤيد لهذا النهج معتبراً أنه يصب في مصلحة العلامة التجارية ككل، وبين معارض بات يفتقد اليوم لمستوى التميز الذي كان يسيطر على السيارات التي تحمل شعار الرمح الثلاثي الرؤوس. لذا، وبناءً عليه فإنّ أي مغامرة أخرى يقوم بها الصانع الإيطالي لا بد لها أن تكون مدروسة بعناية.

هذا من جهة، أما من جهة أخرى، فإذا نظرنا إلى تاريخ معظم الصانعين الذين ذكرناهم في البداية - باستثناء لامبورغيني التي كان لها في السابق تجربة مع طرازLM 002 وبورشه التي أنقذتها كايين من الإفلاس- فإنّ ما من أحد يتمتع بالشخصية الرياضية التي تتمتع بها مازيراتي، تلك الشخصية التي عليها حصراً بنت الشركة اسمها العريق، لذا فإنّ أي تلاعب بهذه الشخصية لصالح ما تطلبه ظروف القيادة خارج الطريق يُصنّف ضمن المغامرات الغير محسوبة النتائج، إذاً هل تمكنت مازاراتي من دخول عالم مركبات الاستخدام المتعدد دون أن تفقد شخصيتها الرياضية؟ الإجابة هي نعم واليكم التفاصيل.

على صعيد الشكل الخارجي، وبغض النظر عما إذا كنت معجباً بخطوط ليفانته أم لا، فإنها تُعتبر الأجمل بين جميع من سبقها لأول مرة من عالم السيارات إلى عالم مركبات الدفع الرباعي، فالأجيال الأولى من BMW X5، بورشه كايين ومؤخراً بنتلي بانتايغا لم تكن تتمتع بتلك الخطوط الأنيقة التي تتوفر اليوم لسيارتنا والتي تبدو معها وكأنها سيارة هاتشباك كبيرة أكثر منها مركبة استخدام متعدد.

ولكن عندما يكون الحديث عن مدى ارتباط سيارة تحمل شعار الرمح الثلاثي مع الإرث العريق لهذا الرمح، فإنّ الشكل لن يكون وحده الفيصل، فالأهم هنا هي متعة القيادة الرياضية، والأخيرة هي أول ما تلاحظه على متن السيارة ما أن تضبط نمط القيادة على الوضعية الرياضية، عندها ستكتشف بأنّ حملة مازيراتي الدعائية التي حملت شعار " مازيراتي مركبات الاستخدام المتعدد" لم تكن فارغة من مضمونها كون السيارة توفر متعة قيادة رياضية من الطراز الرفيع بفضل التناغم الرائع بين المحرك وعلبة التروس، هذا التناغم الذي يشعر به السائق في كل لحظة أثناء القيادة، فعند التعشيق صعوداً عبر علبة التروس ذات النسب الأوتوماتيكية الثماني لا تشعر بتلك الضربة المزعجة التي تشعر بها عادةً على متن السيارات الرياضية، بل تشعر كأنّ السيارة تُدرك تماماً ما سيحصل على صعيد انتقال القوة من المحرك إلى العجلات دون أن تتفاجأ بهذا الأمر.

وبمناسبة ذكر المحرك، يجدر بنا التذكير بأنه من إنتاج فيراري بعد خضوعه لتعديلات على الصعيد الإلكتروني ساهمت برفع قوته بمقدار 20 حصاناً مقارنةً بما هو عليه في غيبلي لتصل القوة إلى 430 حصاناً في ليفانته S. وتستطيع السيارة بفضله أن تنتقل من التوقف إلى سرعة 100 كلم/س في 5.2 ثانية، من ثم متابعة تسارعها حتى الوصول إلى سرعة قصوى تبلغ 264 كلم/س. وتحظى ليفانته بنشاط كبير تعود كلمة السر فيه إلى عزم المحرك المرتفع والذي يبلغ 580 نيوتن متر من سرعة دوران منخفضة تبدأ عند 1,750 دورة في الدقيقة.

وللتماشي مع هذه الأنفاس الرياضية المثيرة، يُصدر العادم أنغام ميكانيكية مثيرة قد لا تكون بنفس نوعية ما تصدره عوادم طراز رانج روفر سبورت SVR ذو المحرك الأكبر طبعاً، إلا أنها تتمتع بتلك النغمة الإيطالية التي تتقنها مازاراتي أكثر من غيرها.

وبالنسبة لنظام الدفع الرباعي، فهو يأتي مع نظام توزيع العزم تفاضلياً ونظام تحكم إلكتروني بالجر فوق الأسطح الزلقة. وبالفعل أثبت تمتعه بفعالية كبيرة خارج الطرقات المعبّدة وأثناء نزول المنحدرات، وذلك بفضل تزويده أيضاً بنظام يعمل بشكلٍ آلي على الحد من السرعة بدرجة كبيرة في الطرقات المماثلة. ورغم ما سبق، إلا أنني لا أعتقد بأنّ أحدهم سيقبل بأن يصطحب معه ليفانته في مغامرة طويلة خارج الطرقات المعبّدة، وهنا أعتقد بأنّ ما ساهم بتذكية قرار دخول الصانع الإيطالي إلى هذا العالم الجديد هو إدراك أصحاب القرار الأول بأنّ العملاء لن يعتمدوا على ليفانته كوسيلة نقل تُستخدم في رحلاتٍ قاسية خارج الطريق، أو بمعنى آخر إذا تجرأت مازيراتي عبر توفيرها للسيارة القادرة على ذلك، فإنّ عشاقها الأوفياء لن يذهبوا بعيداً بهذا الأمر، خاصةً وأنّ ما من متعة خارج الطرقات المعبّدة يمكنها أن تضاهي متعة الانطلاق على متن ليفانته بأقصى سرعة على الطريق.

وفي الختام، لا يسعنا سوى أن نردد بأنّ مازيراتي نجحت بدخول عالم مركبات الاستخدام المتعدد دون أن تفقد شخصيتها الرياضية، إلا أنها لم تكتفي بذلك بل أخذت معها فيراري إلى هناك كون محركها الذي تنتجه فيراري يُعتبر أبعد نقطة بلغتها علامة الحصان الجامح في مجال مركبات الدفع الرباعي المتعددة الاستخدام ... حتى الساعة.