تعج فئة السيدان العائلية اليوم بالطرازات الجديدة أو المجددة والمتسلحة بالكثير من التقنيات الحديثة والتصاميم الجذابة، وبطريقة تضع أي طراز قديم ولو نسبياً في موقف حرج لا يحسد عليه في الأسواق. فـ نيسان ألتيما والتي مضى على الجيل الخامس الأحدث منها أكثر من 3 سنوات، لم تعد قادرة بوجهها القديم على صد الهجمات المتتالية التي شنتها عدة طرازات كشرت عن أنياب جديدة وحادة مثل كامري رائدة فئتها التي خضعت مؤخراً لعملية تجديد شاملة، هذا دون نسيان مازدا 6 بخطوطها المتألقة وأدائها المتفوق بجانب أكورد التي نالت عدة تحسينات. وبعيداً عن اليابان، طرحت كل من هيونداي وكيا أجيالاً جديدةً من سوناتا وأوبتيما، فيما وصلت إلى الأسواق مؤخراً باسات بوجهها الجديد وهويتها الأوروبية المثيرة بين العملاء.

وعليه، كان لا بد لـ نيسان أن تجد حلاً إسعافياً لـ ألتيما يكفيها شر المنافسة، ولم تجد اليابانية أفضل من الذهاب إلى خزانة الملابس الجديدة لها والبحث عن الثوب الأحدث لتعيره لسيدانها العائلية. الثوب الجديد هو النهج التصميمي الجديد لـ نيسان والذي ارتدته طرازات مثل مورانو وماكسيما بجيلهما الأحدث، وكون الأخيرة تنتمي إلى نفس فئة ألتيما، أي السيدان، كان من الأولى أن تنقل خطوطها التصميمية إليها.

وبالفعل، أخذت نيسان طراز ألتيما إلى غرفة عمليات التجميل من أجل تحويل أكبر قدر ممكن من خطوطه إلى أخرى شبيهة بما تحمله ماكسيما. وهذا ما يمكن لمسه عند النظر إلى أكثر من زاوية في ألتيما المجددة التي خرجت من غرفة العمليات ووصلت إلى أسواقنا...

ذروة التعديلات تركزت حول المقدمة التي جرى عملياً استبدالها بالكامل مع مصابيح أمامية جديدة حادة الخطوط يتوسطها شبكة تهوية تحمل توقيع نيسان الأحدث على شكل الحرف V، وترافق ذلك مع تركيب صادم جديد أكثر انتفاخاً وتثبيت غطاء محرك آخر وغير ذلك من التعديلات، ودائماً في سبيل محاكاة خطوط ماكسيما والتي تركت أثارها أيضاً على المؤخرة ولو بنسبة أقل كون المصابيح الخلفية متشابهة بالأصل، لذا لم تضطر نيسان سوى لإجراء عمليات شد محدودة ولكن مؤثرة على المؤخرة تمثلت بالدرجة الأولى في جعل المصابيح الخلفية لـ ألتيما أكثر تشابهاً مع نظيرتها في ماكسيما...

النتيجة بشكل عام مرضية، ولا شك بأن الوجه المجدد للسيدان العائلية أكثر جاذبية ورونقاً مما كان عليه من قبل. إلا أنه وكأي عمليات تجميل يخضع لها أي طراز، تشعر دائماً بأن العمل غير متكامل، فالخطوط التصميمية لا تكمن في المقدمة والمؤخرة فقط. فمثلاً لم يستطع مهندسو ومصممو نيسان نقل اللمسات الخاصة والمميزة على جانب ماكسيما إلى ألتيما. وطبعاً لا يمكننا لومهم على ذلك كونهم عملوا على طراز موجود بالأصل، أي أن هامش حرية التعديل محدود في النهاية... وعليه تشعر بعض الشيء بأن ألتيما الجديدة هي ماكسيما مصطنعة!

الداخل لم ينل سوى تعديلات محدودة نسبياً، إلا أنه من قال بأن المقصورة بحاجة إلى ذلك بالأصل؟! فالجو في الداخل أكثر من جذاب وشرح مع الكثير من الإضاءة الطبيعية عبر مساحات واسعة من الزجاج، وما عزز من ذلك أكثر في سيارة التجربة التي كانت بين أيدينا، هو الكسوة الجلدية بلون البيج الفاتح مع تطعيمات على لوحة القيادة والكونسول الوسطي مطلية بلون الخشب الفاتح الأكثر من مميز. المساحات في الأمام والخلف رحبة وواسعة على كافة الأصعدة، سواء في الصف الأمامي أو الخلفي من المقاعد، وذلك على الرغم من كونها مثلاً لا ترقى إلى تلك في باسات بالنسبة إلى المساحات المخصصة للأقدام في المقعد الخلفي. وما أثار إعجابي هو نوعية المقاعد المريحة للغاية في الأمام، وسهولة مشاهدة الركاب في الخلف للطريق في الأمام بفضل ارتفاع صف مقاعدهم أكثر عن الصف الأمامي. ومن الأمور الأخرى التي يجدر الوقوف عندها هي مستويات العزل الأكثر من جيدة للضجيج الخارجي سواء الناجم عن الطريق أو الرياح...

ميكانيكياً، لم تخضع المحركات إلى أي تعديلات سواء الأصغر الرباعي الأسطوانات سعة 2.5 ليتر أو الأكبر السداسي الأسطوانات على شكل V سعة 3.5 ليتر والذي تواجد تحت مقدمة سيارتنا التي تنتمي إلى فئة التجهيز الأرقى. ومن المستحيل أن يشتكي أي أحد من ضعف أو بهتان في أداء ألتيما مع المحرك الأكبر، خاصة وأن قوته تبلغ 270 حصاناً بجانب 350 نيوتن متر للعزم. والشيء الوحيد الذي ربما يعكر صفو هذه الأرقام الأكثر من مثيرة ضمن فئة ألتيما هو علبة التروس من نوع CVT. ولكن عند التجربة لم نلمس أي آثار سلبية لهذه العلبة والتي لم تكن تروق لنا في السابق. ومن الواضح بأن عملية إعادة الضبط التي قامت بها نيسان بجانب توفير عتلات تعشيق خلف المقود، جعلت أسلوب وتصرف هذه العلبة قريب للغاية من العلب الأوتوماتيكية التي نفضلها عادة وبأشواط على علب الـ CVT.

المكابح أكثر من جيدة، فيما شعرت بأن المقود ثقيل بشكل طفيف عند السرعات البطيئة وأثناء الركن وخفيف بعض الشيء على السرعات العالية، وذلك رغم زعم نيسان بأن نظام التوجيه الإلكتروهيدروليكي قد خضع لعملية إعادة ضبط بالكامل. ومن صعب أن تتفوق بعض منافسات ألتيما عليها في ديناميكية القيادة خاصة بالنسبة إلى كامري من تويوتا أو أوبتيما من كيا، إلا أنها تبقى بعيدة عن ديناميكية طرازات مثل مازدا 6 وفولكس فاغن باسات...

ومن الواضح بأن نيسان قد عرفت تماماً من أين تؤكل الكتف مع ألتيما عبر تزويدها بكم كبير من أحدث التجهيزات والتي تجذب العائلات أكثر من أي شيء أخر. فطراز 2016 من هذه السيدان غني بتجهيزات الرفاهية مثل دخول السيارة وتشغيلها بدون مفتاح، شاشة وسطية قياس 7.0 بوصة تعمل باللمس مع نظام ملاحة، كاميرا للرجوع إلى الخلف، مقاعد كهربائية، فتحة سقف والكثير. ولم تنسَ أيضاً تجهيزات السلامة عبر نظام مراقبة النقاط العمياء، نظام تنبيه من الاصطدامات الأمامية، مثبت سرعة متكيف والقائمة تطول...

ولطالما ارتبط اسم ألتيما بالاعتمادية العالية، جودة التصنيع والخدمات الجليلة التي توفرها للعائلات، ولا شك بأن ذلك انتقل إلى مستوى أرقى مع الفئة المجددة منها والتي أضافت المزيد من التقنيات والتجهيزات بجانب خطوط خارجية أكثر جاذبية بكل تأكيد. وبعد كل ذلك، من الطبيعي أن تكون نيسان مطمئنة لمسيرة ألتيما في الأسواق، تماماً كما هم أرباب العائلات الذي سيكونون مطمئنون ومسرورون لنقل أحبابهم على متن ألتيما المجددة.