الزمن يتغير... والسيارات كذلك، فلم تعد الطرازات العائلية من طينة هوندا أكورد وغيرها عبارة عن وسائل نقل مريحة بعيدة كل البعد عن متعة القيادة. فهذه السيدان اليابانية المتواجدة في الأسواق منذ قرابة 40 عاماً والتي تعتبر وبدون شك من بين أكثر الطرازات نجاحاً في تاريخ السيارات، تغير مفهومها كثيراً مع مرور الوقت. وأكبر برهان على ذلك هو الفئة المجددة منها للعام 2017 باسم سبورت والتي جلسنا خلف مقودها واستمتعنا بكل تفاصيلها...

ويكفي بأن أكورد سبورت مزودة بقلب ميكانيكي مكون من ست أسطوانات على شكل الحرف V سعة 3.5 ليتر، يتمتع بأداء أقل ما يقال عنه بأنه مثير. كما أنها جاءت بتصميم محسن عبر إعادة رسم المقدمة من خلال تركيب صادم أمامي جديد، شبكة تهوية مختلفة ومصابيح LED جذابة الخطوط. وخضعت المؤخرة أيضاً إلى عملية تجميل بسيطة عبر تثبيت مصابيح خلفية معززة بتقنية LED. وتؤكد هوندا على أن المصابيح الأمامية أكثر فعالية من القديمة وتعمل على تحسين الرؤية الليلية، وكنا نتمنى اختبار ذلك بيد أن عدم خروجنا خارج طرقات المدينة الجيدة الإضاءة ليلاً حال دون ذلك.

سيارة التجربة التي بين أيدينا كانت من فئة القمة المزودة بعجلات قياس 18 بوصة ثنائية اللون، غير أن بقية الفئات تأتي مع عجلات قياس 1 بوصة. ولا شك بأن العجلات الأكبر منحت أكورد سبورت مظهراً رياضياً أكثر وهذا هو المطلوب...

المقصورة هي جوهر أي سيارة عائلية الطابع، وبدون أدنى شك، تعتبر أكورد رائدة في فئتها على صعيد المقصورة مع توفيرها لمقاعد أمامية مريحة للغاية وكبيرة الحجم بجانب مساحات رحبة على كافة الأصعدة سواء في الأمام، الخلف أو حتى صندوق الأمتعة. غير أن الرحابة الداخلية مبالغ بها بعض الشيء بالنسبة إلى الأشخاص المتوسطي إلى قصار القامة، إذ ينبغي على من يود الجلوس فوق مقعد السائق دفعه إلى الأمام قدر الإمكان من أجل الوصول إلى الدواسات إلا إن كان من أصحاب القامات الطويلة. ويمكن التحكم بمقعد السائق كهربائياً وفي ثمانية اتجاهات، فيما تتمتع لوحة القيادة بتصميم أنيق وبدرجة كبيرة مع غنى بالتجهيزات وعلى رأسها شاشة وسطية تعمل باللمس. غير أن ما يؤخذ على أكورد هو غياب مفتاح التحكم التقليدي بالصوت والاستعاضة عنه بمفتاح مثبت على المقود أو عبر الشاشة الوسطية. وتجدر الإشارة إلى مكيف الهواء الشديدة الفعالية والثنائي المناطق والقادر على تبريد المقصورة بثواني معدودة، ولا شك بأنه هام للغاية خاصة لمن يقطنون في الخليج.

وحرصت هوندا على تزويد أكورد بأنظمة سلامة ومساعدة يصعب حصرها، من بينها نظام تنبيه من الاصطدامات الأمامية، وجدت بأنه مزعج بعض الشيء وسط الازدحامات عبر التنبيه باستمرار عند الاقتراب من السيارات الأخرى وذلك من خلال الشاشة الوسطية.

أكورد سبورت وكما يدل اسمها رياضية الأداء، وهذا ما يمكن لمسه بمجرد عودة الروح إلى محرك الأسطوانات الست بقوته البالغة 278 حصاناً مع عزم يصل إلى 342 نيوتن متر وينتقل إلى العجلات الأمامية الدافعة عبر علبة تروس أوتوماتيكية سداسية النسب. هذه الأخيرة لا تتمتع بسلاسة توازي تلك في المحرك المثير في أدائه والذي لا يوفر انقيادية سلسة وهادئة فحسب، بل أيضاً قدرة كبيرة على المناورة ومتعة حقيقية خلف المقود.

وتساهم أنظمة التعليق مع المقود في تعزيز الشعور الرياضي أثناء القيادة وذلك بفضل الثبات وسرعة الاستجابة. غير أن الدور الأكبر في توفير قيادة ممتعة يعود إلى المحرك الذي يصعب حقاً وصف مدى استجابته وهدوء عمله في الوقت نفسه. إذ يصعب حقاً سماع هديره في المقصورة وذلك على العكس من سهولة لمس فعالية أدائه خلف المقود.

أخيراً، لا يمكننا القول بأن أكورد سبورت صُنعت لتوفير متعة قيادة صافية، وهذا ما لا تريده هوندا ولا يبحث عملاء أكورد عنه بكل تأكيد. غير أن ما يميز هذه الفئة من أكورد هو تقديمها لمتعة ملموسة حقاً دون التضحية بعوامل الراحة والعملانية المطلوبة بشدة في أي سيارة عائلية.