عندما نتكلم عن السيارة التي تتابعون هنا تجربة قيادتها، لا يكون الحديث عن مجرد طراز يتمتع بجسم صندوقي، هيكل يقف على أربع عجلات ومقصورة قيادة رحبة كاملة التجهيز، بل عن سيارة تتمتع بهالة أسطورية جعلتها تُعتبر بالنسبة للسواد الأعظم من مالكيها فرداً من أفراد العائلة، أو بأقل تقدير الحاجة العائلية التي لا يمكن الاستغناء عنها، خاصةً في منطقتنا العربية التي ارتبطت معها على مدى أكثر من ستة عقود بعلاقة حميمة. 

في البداية، لعل أهم ما يمكن ملاحظته في لاند كروزر الجديدة هي المقدمة التي باتت تتمتع بشبك تهوئة كبير ذو تصميم عصري فاخر يتناغم ويتداخل مع مصابيح إنارة أمامية جديدة معززة بتقنية LED. وفي مقابل ذلك، نال غطاء المحرك عملية تحديث شاملة وبات يتمتع بتجويف طولي يمتد من وسط القسم العلوي لشبكة التهوية وصولاً إلى الزجاج الأمامي، الأمر الذي أعطى أشهر سيارات الدفع الرباعي لدى تويوتا حضوراً قوياً على الطريق أكثر من أي وقتٍ مضى.

 ودائماً على صعيد الخطوط الخارجية، يمكننا القول بأنّ التحديثات واضحة وبدرجة كبير، فقد جرى إعادة رسم المصابيح الخلفية مع بعض اللمسات الجديدة على المؤخرة، فيما بقيت الخطوط الجانبية على حالها تقريباً دون خضوعها سوى لكم قليل من التعديلات.

 أما من الداخل، وبما أنّ عملانية الاستخدام تُعتبر العنصر الأساسي الذي بنت لاند كروزر سمعتها الطيبة عليه، فإنّ تويوتا إن لم تترك أي مجال لانتقاد السيارة التي تُعتبر بمثابة الدجاجة التي تبيض ذهباً بالنسبة لها، لذا كان لا بد من إضافة العديد من المواد الفاخرة وتعزيز مستويات التوضيب النهائي بهدف توفير بيئة أكثر راحة لمستخدمي المقصورة الداخلية الرحبة التي تتمتع بصف مقاعد ثاني يتسع لثلاثة ركاب، وصف مقاعد ثالث يتسع لثلاثة ركاب أيضاً ولكن ضمن مستويات رحابة أقل، وبذلك تكون مقصورة القيادة قادرة عند الحاجة على استيعاب سائق وسبعة ركاب.

ودائماً في سياق الحديث عن الرحابة والعملانية، نذكر بأنّ المقصورة باتت تتمتع أيضاً وفي قسمها الوسطي بمساحة تخزين جديدة مع قابس كهربائي بقدرة 12 فولت، فيما تنال الفئات الفاخرة من السيارة نظام يسمح بشحن الهواتف الذكية لاسلكياً، غير أنّ النصيب الأكبر طال المقصورة التي وإن حافظت على جوهرها الأساسي عبر توفيرها لجو فاخر ومريح لأبعد درجة، إلا أنه جرى فيها إعادة رسم لوحة القيادة وهندستها من جديد لتصبح أكثر عملانية وتساهم في تعزيز الجو الفاخر أكثر مع عدد ليس بقليل من التجهيزات الجديدة، مثل شاشة وسطية قياس 9.0 بوصات مع نظام ترفيه ومعلومات تعمل باللمس. وحرصت تويوتا على جعل كافة مفاتيح التحكم واضحة وسهلة التعامل وفي متناول اليد. 

على الصعيد الميكانيكي، جهزت النسخة التي توفرت لنا خلال تجربة قيادتها بمحرك يتألف من 8 أسطوانات سعة 5.7 ليتر يولد قوة 362 حصاناً على سرعة دوران محرك تبلغ 5,600 دورة في الدقيقة تترافق مع عزم دوران أقصى يبلغ 530 نيوتن متر على سرعة دوران محرك تبلغ 3,200 دورة في الدقيقة، علماً أنّ نقل الحركة يتم نحو العجلات الأربع عبر علبة تروس أوتوماتيكية تتألف من ثماني نسب.

على الطريق ومع لاند كروزر تشعر خلال السير فوق المسارات المعبدة أنك على متن جبل يتحرك بسلاسة فوق غيمة، ولكن رغم أنّ هذا الوصف قد يبدو لك شاعري بعيد عن الكلام الواقعي الرزين، إلا أنه في الحقيقة الوصف الوحيد الذي أستطيع من خلاله وصف انقيادية السيارة التي من شأنها أن ترفع مستويات ثقتك بالسيارة إلى أعلى المستويات، ولو أنّ هذه الثقة لن تلبس بأن تتزعزع عندما تعتقد بأنك قادر على الدخول بالمنعطفات بسرعةٍ عالية لتكتشف ما أن تهم بتنفيذ ذلك بأنّ جسم السيارة يعاني من بعض التمايل.

ولكن المشكلة هنا هي ليست بأنّ جسم تويوتا لاند كروز يتمايل بشكلٍ خطر، فهو ليس كذلك أبداً، إذ أن تمايل جسمه هو أمر طبيعي بالنسبة لمركبة دفع رباعي قائمة على مبدأ الجسم المركب على قاعدة عجلات ولديها مهمات أخرى أصعب بكثير من مجرد التنقل داخل شوارع المدينة أو على الطرقات السريعة، ولكن المشكلة هو أنّ الانقيادية الممتازة للسيارة والتي تمزج ما بين الراحة والشعور بقدرة السيارة عالية على التماسك تجعلك تصاب بحالة من الثقة الزائدة بالنفس (وبالسيارة) لتقدم على الدخول ضمن المنعطفات حاملاً معك سرعة عالية أكثر مما تتمكن السيارة من تحمله، تماماً كما يجعلك الشعور بمتانة السيارة تعتقد بأنك قادر على متنها بالعبور ضمن الجدران دون أن تصاب بأي أذى. 

 ورغم سعي تويوتا إلى تحسين مستويات الانقيادية إلى هذه الدرجة، إلا أنها لم تضحي على الإطلاق بالقدرات خارج الطرقات المعبدة، بل على العكس فإنّ لاند كروزر لا تزال واحدة من أفضل مركبات الدفع الرباعي المتعددة الاستخدام قدرةً على الخوض بعيداً في الصحراء، هذا ان لم نكن نريد القول بأنها الأفضل فعلاً. 

على صعيد التجهيزات، تتوفر الفئة VXR العليا التي قمنا بتجربة قيادتها بنظام تعليق متطور، وكذلك بمزايا سلامة متطورة مثل التحكم في ثبات المركبة، مصابيح الضباب الخلفية، نظام مراقبة ضغط الإطارات، نظام المساعدة على صعود التلال، إلى جانب نظام التحكم بالنزول ضمن المنحدرات، نظام المساعدة على الالتفاف، نظام تثبيت السرعة المتكيف، نظام مراقبة النقطة العمياء، والتنبيه من وجود سيارات خلف السائق عند الرجوع للخلف، كاميرا الرؤية الخلفية بزاوية 360 درجة، نظام التحذير من مغادرة المسار، إضافةً إلى جناح خلفي مع مصابيح تعمل بتقنية الـ LED وغيرها من التجهيزات الكريمة. 

وفي الختام، وبكل بساطة يمكننا القول بأنه وإذا كانت مقولة أنّ الدنيا هي أخذ وعطاء حقيقةً فإنّ لاند كروزر تعطيك أكثر مما تأخذ منك، فمقابل مبلغ الـ 339,500 درهم إماراتي أو 92,255 دولار أمريكي الذي ستدفعه مقابلاً للحصول عليها فإنك ستنال وسيلة نقل شبه متكاملة.