لك الحق أن تعتبرها مجرد استعراض للقوة مع كل ما يعنيه هذا الأمر من سطحية، سذاجة وطبعاً ابتذال. فأنا كنت مثلك أعتقد بأنها كذلك، بل حتى كنت أرى فيها انحرافاً عن القيم الألمانية في تصميم السيارات، تلك القيم التي تضع المنطق فوق كل اعتبار، ولكن هذا كله تغير ما أن جلست خلف مقودها، أو بتعبيرٍ أدق متى جلست عالياً خلف مقودها، ولكن قبل ذلك أيضاً فإنّ نظرتي إلى السيارة بدأت تتغير عندما شاهدتها على أرض الواقع لأول مرة. فرغم أنها تبدو وكأنّ أحدهم قام بتركيب إطارات شاحنة على مركبة استخدام متعدد عن طريق الخطأ، إلا أنّ التعديلات التي طالت جسمها الخارجي وعلى بساطتها أضافات لمسة عصرية واضحة تمّ تعزيزها أكثر من خلال الرفاريف النافرة المصنوعة من ألياف الكربون. 

ولعل ما ساهم أيضاً ببدأ عملية تحويل نظرتي إلى السيارة من كاره إلى معجب قبل قيادتها هو أنها أيقظت في نفسي ذكريات طراز لانسيا دلتا HF إنتغرالي الذي سمحت له التعديلات التي نالها في بداية تسعينات القرن الماضي بأن يتمتع بخطوط عصرية جعلتنا ننسى بأنّ خطوطه الأولى رُسمت في حقبة السبعينات من نفس القرن، ولكن هذا كان فقط بداية الإعجاب، هذا الإعجاب الذي ما لبس أن تحوّل إلى غرام ما أن تحركت إطارات السيارة على الطريق، فمع وضعية قيادة مرتفعة تضعك فوق مستوى أي سيارة أخرى فإنك تحصل على أبرز ميزة سيارات الدفع الرباعي، أو بتعبيرٍ أدق السيارات التي تنتمي إلى الفئة التي ركع في محرابها معظم صانعي السيارات حول العالم. 

ولكن رغم وضعية القيادة الشديدة الارتفاع، إلا أنك لا تشعر خلف مقود G500 4X4² بأنك منفصل عن الطريق كما يحصل أحياناً على متن شاحنات البيك أب الأمريكية الكبيرة، بل على العكس فإنّ عملية قيادة السيارة تتسم بسهولة كبيرة تلعب فيها المساحات الزجاجية الواسعة دوراً كبيراً، خاصةً مع نوافذ جانبية بحواف منخفضة تجعلك قادراً على رؤية ما يحيط بالسيارة بكل وضوح. أما بالنسبة للميزة الثانية بين أبرز مميزات مركبات الدفع الرباعي، أي مستويات الهيبة والوقار التي تتوفر لك وأنت على متنها بكمياتٍ كبيرة نظراً لتصميمها الخارجي الوقور بالأصل والذي أضافت إليه العجلات الضخمة والرفاريف النافرة مزيداً من الهيبة وكميات مهولة من الوقار، إلا أنني لم أنل أي شيء من هذا الوقار، أقله مع بداية تجربة القيادة، وذلك كوني لم أكن قادراً على منع نفسي من الابتسام كالأحمق في كل مرة مررت فيها قرب مركبة دفع رباعي أخرى من النوع الذي يعتبرها صاحبها مرتفعة، فالأخيرة كانت تبدو قربي كالقطة الصغيرة إلى جانب نمر أسيوي.

لم أكن قادراً على منع نفسي من الابتسام كالأحمق في كل مرة مررت فيها قرب مركبة دفع رباعي أخرى من النوع الذي يعتبرها صاحبها مرتفعة، فالأخيرة كانت تبدو قربي كالقطة الصغيرة إلى جانب نمر أسيوي

وبمناسبة الحديث عن القيادة، لا بد من الإشارة إلى أنّ المقود استحوذ على إعجابي بنسبة كبيرة. فرغم أنّ حجم العجلات الكبيرة والخلوص "الشاهق" يوحيان بأنّ عملية التوجيه ستسبب لك إرهاقاً شديداً، إلا أنّ الأمر مختلف كلياً، فالمقود دقيق وخفيف باعتدال ويمنحك ثقة مفرطة بالنفس بفضل نقله الأكثر من ممتاز للإحساس بالطريق.

وعملت مرسيدس بصورة استثنائية على قاعدة العجلات المحدثة والتي يشعر السائق بمدى تفوقها، خاصةً وأنها مرتبطة بأنظمة تعليق جديدة مع نوابض/ مخمدات مزدوجة وقابلة لتعديل نسب الخمد بما يسمح بالاختيار بين نمطين للقيادة، كومفورت أو النمط المريح مقابل سبورت أي الرياضي. ولكن رغم توفر النمطين في السيارة، إلا أنّ النمط الصحيح الذي يتوجب عليك اختياره هو النمط المريح، فهو ما يروض هذا الوحش ويعيده إلى أحضان مرسيدس وتقاليدها في توفير انقيادية مثالية.

وبسبب ارتفاع مقصورة قيادة السيارة، توجب عليّ خلال تجربة القيادة ومع كل رحلة أن أتسلق للوصول إلى مقصورة القيادة الفاخرة والمغطاة بكميات كريمة من الجلد والالكنتارا، ومن ثم القفز من المقصورة إلى الأرض عندما أصل إلى وجهتي.

ميكانيكياً، تستخدم G 500 4x4² محرك الشقيقة AMG GT، ولكن بعد إخضاعه لجملة من التعديلات بما يتماشى مع طبيعة عملها، وهو محرك يتألف من ثماني أسطوانات سعة 4.0 ليتر ومعزز بشاحن هواء توربو مزدوج يولد قوة 422 حصاناً، علماً أنه يعتمد على نظام تزييت جاف يحتوي على وعاء منفصل للزيت بما يخدم في خفض مركز ثقل السيارة.

وتركزت التعديلات التي نالها المحرك بالدرجة الأولى في الدارات المغذية له، والتي جرى تغيير نوعية وطريقة توصيلاتها بالمحرك بما يخدم مهمات السيارة التي من المفترض لها أن تتعرض لكم كبير من الانحناءات غير المألوفة في السيارات المعدة للسير على الطرقات المعبّدة، أو المحدودة الوعورة، كما جرى تعديل وضعية نظام العادم ومخارجه التي تمّ نقلها من المؤخرة إلى الجانب تحت الأبواب الخلفية. وقد يظن البعض بأنّ الغاية من ذلك هي إضافة المزيد من الخطوط غير المألوفة على هذه، غير أنّ الغاية تكمن في زيادة مقدار زاوية الابتعاد عبر نقل مخارج العادم من المؤخرة.

ومع زاوية اقتراب تبلغ 54 درجة مقابل زاوية ابتعاد تبلغ 52 درجة وعمق اجتياز يبلغ 1,000 ملم وغيرها الكثير من المميزات، بما فيها الإطارات الخاصة مع القفل الذي يسمح لها بخفض ضغط الهواء فيها إلى 0.5 بار، فإنّ المكان المثالي الذي من أجله صُممتG 500 4x4²  هو التضاريس الشديدة الوعورة. ولكن رغم كل ذلك فإنّ المكان المثالي لهذه السيارة بنظري هو أيضاً الطرقات المعبدة، خاصةً وأنّ مبلغ الـ 251,700 دولار أمريكي الذي يتوجب عليك دفعه للحصول على السيارة يجعلك غير راغب تماماً باصطحابها معك إلى مغامرة في المناطق الوعرة، وهنا لا أقول ذلك لأشير إلى أنها سيارة ركيكة وغير متينة وبالتالي فإنها ستصاب بمكروه هناك، بل على العكس فهي ليست كذلك أبداً فهي تتمتع بمستويات متانة لن تجد مثيلها سوى في الآليات العسكرية، ولكن بما أنّ جميع الدراسات تشير إلى أنّ السواد الأعظم من مالكي مركبات الدفع الرباعي المتعددة الاستخدام يستخدمونها فقط فوق الطرقات المعبدة، لذا فإنّ مركبات الدفع الرباعي المتعددة الاستخدام المتطرفةG 500 4x4²  يجب أن تُستخدم على الطرقات المعبدة، خاصةً وأنّ ما من متعة يمكن لها أن توفرها أكثر من متعة التنقل معها بين السيارات الأخرى.

 وفيما يتعلق بالنظرة الأولية التي قد تُصنف السيارة على أنها سطحية، ساذجة، مبتذلة وتشكل انحرافاً عن القيم الألمانية المنطقية في مجال تصميم السيارات، فهي طبعاً ليست مبتذلة ولا ساذجة، أما بالنسبة لمسألة المنطق فإنّ  اللامنطق هو ما يكسبها سحرها الخاص.