رغم أنّ معادلة المواصفات العالية مقابل التكلفة المدروسة التي يقوم عليها تسمح له بأن يتبوأ مركزاً متقدماً في مختلف أسواق العالم، إلا أنّ الشعبية التي يتمتع بها نيسان باترول في أسواق دولة الإمارات العربية تجعله يُعتبر  بمثابة التحصيل الحاصل لكل من يرغب بالحصول على وسيلة نقل تؤمن كافة احتياجات العائلة. وبناءً على ذلك وعبر أكثر من نصف قرن، بات باترول رمزاً من الرموز التراثية الإمارتية، لذا قررت المسعود للسيارات، الموزعة الحصرية لسيارات نيسان في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، أن ترسخ هذه العلاقة الحميمة بين المجتمع الإماراتي ومركبة الدفع الرباعي الأشهر من الصانع الياباني عبر توفير فئة خاصة تحمل تسمية "القناص" من باترول.

في البداية وكما باترول، تُعتبر رياضة "القنص" أو الصيد بالصقور التي تستمد سيارتنا اليوم منها تسميتها من الرياضات المحببة في دولة الإمارات، وجزءاً لا يتجزأ من تراث عريق يمتد إلى مئات السنين، فقد برع أهل الإمارات، وخاصةً أهل أبو ظبي، منذ قديم الزمان وحتى الآن في معرفة حسن آداب وتدريب وترويض الصقر ومعاملته عبر تقنيات تم توارثوها جيلاً بعد جيل، وبذلك أصبحت لهم وسائل خاصة في التدريب تُعتبر من أحسن الطرق بين مثيلاتها عند أصحاب الهواية والممارسين لهذه الرياضة في العالم. 

وبالعودة إلى القناص الميكانيكي الذي نستضيفه اليوم، فهو كما ذكرنا فئة خاصة وحصرية بالمسعود للسيارات من باترول تمّ تجهيزها بشكلٍ يسمح لها بأن تبلي أفضل بلاء فوق كثبان الصحراء، وفي الحقيقة هذا ما لاحظناه خلال تجربة قيادتها، إذ أنّ إطاراتها كانت قادرة على شق طريقها وسط الرمال بكل يسر وبشكلٍ يشعر السائق فيه بما يحدث تحتها تماماً، وإذا كان الشعور بما يحدث للعجلات الأمامية هو ما يتوفر بفضل المقود الدقيق للسيارة فإنّ، القدرة على شق الطريق بسهولة وسط الرمال هو ما يتوفر بفضل جهاز التعليق المتطور، وبفضل القدرة على إيقاف عمل جميع الأجهزة الالكترونية المساعدة للسائق، بما فيها نظام التحكم بالتماسك ونظام منع غلق المكابح، وبالتالي تحويل السيارة إلى صديق مثالي للسائق المتمرس على القيادة وسط الصحراء بشكلٍ يبقيه بمعزل عن التدخل الغير مرغوب فيه من قبل تلك للأجهزة الالكترونية. 

وفي نفس السياق، جُهزت السيارة بنظام تعليق يمكن التحكم بمستوى ليونته بشكلٍ يدوي كي يتناسب مع ما يرغب به السائق، وهو يعتمد على ممتصات صدمات من نوع ARB مع حزمة خاصة ترفع خلوص السيارة بمقدار 50 ملم، أما العجلات فهي من نوع "هيتشنسون" وهي مخصصة للسير فوق الطرقات الوعرة بحيث أنها لا تسمح للإطارات بالانفصال عنها مهما تمّ خفض مستوى الهواء داخل الأخيرة. 

ولعل الشعور بالثقة المتأتية من نظام تعليق ممتاز قادر على توفير مستويات تماسك عالية للسيارة دون التضحية بأي من عوامل الراحة التي تشتهر بها سيارات باترول هو الأمر الأبرز الذي يذكرك على متن السيارة بأنك خلف مقود تحفة ميكانيكية تستحق كل مبلغ تم دفعه مقابل الحصول عليها.

من الداخل، لعل أول ما سيُلفت نظرك داخل القناص (وهنا نتحدث عن النسخة التي كانت بحوزتنا، أي أنه لا يشمل جميع فئات التجهيز التي يمكن طلبها مع حزمة القناص) هو أنها تقتصر على الأساسيات، وهذا ليس بالضرورة أمراً مزعجاً، الا أنّ ما لاحظته هو أنّ المقاعد وكسوة المقصورة أتت بالمخمل، فهنا لا أود أن أقول بأنني معتاد على الجلد الفاخر ولا أقبل غير كسوة لأي سيارة، فهذا غير صحيح. ولكن بما أنّ هذه السيارة مخصصة كما يشير اسمها لممارسة رياضة القنص، أو على الأقل التوجه بكل ثقة إلى حيث يمكن ممارسة رياضة القنص بأمان (أي الصحراء)، فهذا يعني بأنّ المقصورة ستكون معرضة للرياح المحملة بالرمال والغبار التي ستستقر على الكسوة المخملية بشكلٍ تصعب إزالته، لذا ورغم أنه من المنطقي أن يتم اختيار فئة التجهيز القياسية الأدنى من السيارة كي تجهز بحزمة القناص، إلا أنني أنصح بأن يتم اختيار فئة مجهزة بمقاعد جلدية.

وبغض النظر عن موضوع الكسوة المخملية التي كما ذكرنا يمكن تجاوزها عند طلب قناص مع فئة تجهيز أعلى من باترول، فإنّ مقاعد السيارة تعتبر مريحة للغاية وتؤمن وضعية جلوس ممتازة مع قدرة عالية على امتصاص ارتجاجات الطريق، فالأخيرة وإن تمكّنت من تجاوز البنية المتينة للسيارة وجهاز تعليقها الممتاز، فهي لن تتمكن بالتأكيد من تجاوز حشية المقاعد كي تصل لأجسام الركاب.

ومن الأمور الأخرى التي تلفت النظر داخل المقصورة هي مواد ذات جودة عالية مثبّتة بطريقة حرفية تعزز شعور المتانة، كما أنّ الطريقة التي وُضبت فيها أجزاء الأخيرة بشكلٍ يضمن استغلال القسم الأكبر من حجم المقصورة بهدف تعزيز الرحابة، فكيفما جلت بنظرك في الداخل فإنك لن تجد أي مساحة غير مستغلة. 

تجربة القيادة الممتازة لـ باترول قناص فوق المسارات الوعرة لم تترجم بنفس الطريقة على الأسفلت، وذلك هو طبعاً بسبب نظام التعليق المجهز والمضبوط بشكلٍ يتناسب مع القدرات العالية فوق الرمال وليس فوق الطرقات المعبدة، ولكن في الحقيقة لا يمكننا أن ننتقد هذا الأمر ولا بأي شكل من الشكال وذلك لأن قناص هو في الأول والأخير سيارة معدة للمهمات الصعبة وليس لإحضار الأولاد من المدرسة، لذا فإنّ أي انتقاد لها بسبب عدم تناسبها مع متطلبات الراحة على الطريق لن يكون سوى كمن ينتقد فيراري 488 GTB بسبب ارتفاع صوت نغماتها الميكانيكية!!! فهي مصمّمة لتكون على هذا الشكل.

ميكانيكياً، تتمتع باترول قناص بمحرك يتألف من ثماني أسطوانات سعة 5.6 ليتر يولد قوة 400 حصاناً، علماً أنّ حزمة قناص يمكن طلبها أيضاً على الفئات المجهزة بمحرك يتألف من ست أسطوانات تبلغ سعته 4.0 ليتر مع قوة 275 حصاناً.

وبالإضافة إلى كل ذلك، تأتي باترول قناص مع كل من مضخة هواء مثبّتة على متن السيارة لإعادة تعبئة الإطارات بالهواء بعد الانتهاء من المهمة الصحراوية، ألواح تصفيح لحماية أرضية السيارة، بالإضافة إلى العديد من التجهيزات التي تناسب متطلبات القيادة في المناطق الوعرة.  

وفي الختام، لا بد من الإشارة إلى أنّ حزمة قناص تتوفر حصراً لدى المسعود للسيارات مقابل مبلغ 44,000 درهم تضاف إلى سعر الفئة المختارة من باترول.